Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.
قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدينقوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال سيبويه : ضمت الواو في " اشتروا " فرقا بينها وبين الواو الأصلية ، نحو : وأن لو استقاموا على الطريقة . وقال ابن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها . وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في نحن . وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين . وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحا . وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدؤر . واشتروا : من الشراء . والشراء هنا مستعار . والمعنى استحبوا الكفر على الإيمان ، كما قال : فاستحبوا العمى على الهدى فعبر عنه بالشراء ; لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه . فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا ; لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون إيمانهم . وقال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى . ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الإيمان . وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا ; لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال ، والعرب تستعمل ذلك في كل من استبدل شيئا بشيء . قالأبو ذؤيب :فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهلوأصل الضلالة : الحيرة . ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة ، قال جل وعز : [ ص: 204 ] فعلتها إذا وأنا من الضالين أي الناسين . ويسمى الهلاك ضلالة ، كما قال عز وجل : وقالوا أئذا ضللنا في الأرض .قوله تعالى : فما ربحت تجارتهم أسند تعالى الربح إلى التجارة على عادة العرب في قولهم : ربح بيعك ، وخسرت صفقتك ، وقولهم : ليل قائم ، ونهار صائم ، والمعنى : ربحت وخسرت في بيعك ، وقمت في ليلك وصمت في نهارك ، أي فما ربحوا في تجارتهم . وقال الشاعر :نهارك هائم وليلك نائم كذلك في الدنيا تعيش البهائمابن كيسان : ويجوز تجارة وتجائر ، وضلالة وضلائل .قوله تعالى : وما كانوا مهتدين في اشترائهم الضلالة . وقيل : في سابق علم الله . والاهتداء ضد الضلال ، وقد تقدم .
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
قوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرونقوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ف " مثلهم " رفع بالابتداء والخبر في الكاف ، فهي اسم ، كما هي في قول الأعشى :أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتلوقول امرئ القيس :ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا تصوب فيه العين طورا وترتقيأراد مثل الطعن ، وبمثل ابن الماء . ويجوز أن يكون الخبر محذوفا ، تقديره : مثلهم مستقر كمثل ، فالكاف على هذا حرف . والمثل والمثل والمثيل واحد ومعناه الشبيه . والمتماثلان : المتشابهان ، هكذا قال أهل اللغة .قوله الذي يقع للواحد والجمع . قال ابن الشجري هبة الله بن علي : ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد ، كما قال :وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالدوقيل في قول الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون : إنه بهذه اللغة ، وكذلك قوله : مثلهم كمثل الذي قيل : المعنى كمثل الذين استوقدوا ، ولذلك قال : ذهب الله بنورهم ، فحمل أول الكلام على الواحد ، وآخره على الجمع . فأما قوله تعالى : وخضتم كالذي خاضوا فإن الذي هاهنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا . وقيل : إنما وحد " الذي " و " استوقد " لأن المستوقد كان واحدا من جماعة تولى الإيقاد لهم ، فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعا فقال : بنورهم . واستوقد بمعنى أوقد ، مثل استجاب بمعنى أجاب ، فالسين والتاء زائدتان ، قاله الأخفش ، ومنه قول الشاعر :وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيبأي يجبه . واختلف النحاة في جواب " لما " ، وفي عود الضمير من نورهم ، فقيل : جواب لما محذوف وهو طفئت ، والضمير في نورهم على هذا للمنافقين ، والإخبار بهذا عن حال تكون في الآخرة ، كما قال تعالى : فضرب بينهم بسور له باب . وقيل : جوابه ذهب ، والضمير في نورهم عائد على الذي ، وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد ; لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق في حيرته وتردده . والمعنى المراد بالآية ضرب مثل للمنافقين ، وذلك أن ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المنائح والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد نارا في ليلة مظلمة فاستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه ، فإذا طفئت عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيرا ، فكذلك المنافقون لما آمنوا اغتروا بكلمة الإسلام ، ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم - كما أخبر التنزيل : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [ ص: 206 ] ويذهب نورهم ، ولهذا يقولون : انظرونا نقتبس من نوركم . وقيل : إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار ، وانصرافهم عن مودتهم وارتكاسهم عندهم كذهابها . وقيل غير هذا .قوله : نارا ، النار مؤنثة وهي من النور وهو أيضا الإشراق . وهي من الواو ; لأنك تقول في التصغير : نويرة ، وفي الجمع نور وأنوار ونيران ، انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها . وضاءت وأضاءت لغتان ، يقال : ضاء القمر يضوء ضوءا وأضاء يضيء ، يكون لازما ومتعديا . وقرأ محمد بن السميقع : " ضاءت " بغير ألف ، والعامة بالألف ، قال الشاعر :أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبهما حوله : ما زائدة مؤكدة . وقيل : مفعولة ب " أضاءت " . وحوله ظرف مكان ، والهاء في موضع خفض بإضافته إليها .ذهب وأذهب لغتان من الذهاب ، وهو زوال الشيء .وتركهم أي أبقاهم . في ظلمات : جمع ظلمة . وقرأ الأعمش : " ظلمات " بإسكان اللام على الأصل . ومن قرأها بالضم فللفرق بين الاسم والنعت . وقرأ الأشهب العقيلي : " ظلمات " بفتح اللام . قال البصريون : أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف . وقال الكسائي : " ظلمات " جمع الجمع ، جمع ظلم .لا يبصرون : فعل مستقبل في موضع الحال ، كأنه قال : غير مبصرين ، فلا يجوز الوقف على هذا على " ظلمات " .
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
قوله تعالى : صم بكم عمي فهم لا يرجعونقوله تعالى : صم بكم عمي صم أي هم صم ، فهو خبر ابتداء مضمر . وفي قراءة عبد الله بن مسعود وحفصة : " صما بكما عميا " ، فيجوز النصب على الذم ، كما قال تعالى : ملعونين أينما ثقفوا ، وكما قال : وامرأته حمالة الحطب ، وكما قال الشاعر :سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزورفنصب " عداة الله " على الذم . فالوقف على يبصرون على هذا المذهب صواب [ ص: 207 ] حسن . ويجوز أن ينصب صما ب " تركهم " ، كأنه قال : وتركهم صما بكما عميا ، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على يبصرون . والصمم في كلام العرب : الانسداد ، يقال : قناة صماء إذا لم تكن مجوفة . وصممت القارورة إذا سددتها . فالأصم : من انسدت خروق مسامعه . والأبكم : الذي لا ينطق ولا يفهم ، فإذا فهم فهو الأخرس . وقيل : الأخرس والأبكم واحد . ويقال : رجل أبكم وبكيم ، أي أخرس بين الخرس والبكم ، قال :فليت لساني كان نصفين منهما بكيم ونصف عند مجرى الكواكبوالعمى : ذهاب البصر ، وقد عمي فهو أعمى ، وقوم عمي ، وأعماه الله . وتعامى الرجل : أرى ذلك من نفسه . وعمي عليه الأمر إذا التبس ، ومنه قوله تعالى : فعميت عليهم الأنباء يومئذ . وليس الغرض مما ذكرناه نفي الإدراكات عن حواسهم جملة ، وإنما الغرض نفيها من جهة ما ، تقول : فلان أصم عن الخنا . ولقد أحسن الشاعر حيث قال :أصم عما ساءه سميعوقال آخر :وعوراء الكلام صممت عنها ولو أني أشاء بها سميعوقال الدارمي :أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الجدروقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك :ادخل إذا ما دخلت أعمى واخرج إذا ما خرجت أخرسوقال قتادة : صم عن استماع الحق ، بكم عن التكلم به ، عمي عن الإبصار له . قلت : وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها . والله أعلم .قوله تعالى : فهم لا يرجعون أي إلى الحق لسابق علم الله تعالى فيهم . يقال : رجع بنفسه رجوعا ، ورجعه غيره ، وهذيل تقول : أرجعه غيره . وقوله تعالى : يرجع بعضهم إلى بعض القول أي يتلاومون فيما بينهم ، حسب ما بينه التنزيل في سورة " سبأ " .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences