There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allāh knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period1 reaches its end. And know that Allāh knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allāh is Forgiving and Forbearing.
قوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم[ ص: 172 ] قوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء إلى قوله : ( معروفا ) فيه تسع مسائل :الأولى : قوله تعالى : ( ولا جناح ) أي لا إثم ، والجناح الإثم ، وهو أصح في الشرع وقيل : بل هو الأمر الشاق ، وهو أصح في اللغة ، قال الشماخ :إذا تعلو براكبها خليجا تذكر ما لديه من الجناحوقوله : عليكم فيما عرضتم المخاطبة لجميع الناس ، والمراد بحكمها هو الرجل الذي في نفسه تزوج معتدة ، أي لا وزر عليكم في التعريض بالخطبة في عدة الوفاة . والتعريض : ضد التصريح ، وهو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره وهو من عرض الشيء وهو جانبه ، كأنه يحوم به على الشيء ولا يظهره . وقيل ، هو من قولك عرضت الرجل ، أي أهديت إليه تحفة ، وفي الحديث : أن ركبا من المسلمين عرضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضاء ، أي أهدوا لهما . فالمعرض بالكلام يوصل إلى صاحبه كلاما يفهم معناه .الثانية : قال ابن عطية : أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزوجها وتنبيه عليه لا يجوز ، وكذلك أجمعت الأمة على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز ، وكذلك ما أشبهه ، وجوز ما عدا ذلك . ومن أعظمه قربا إلى التصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : كوني عند أم شريك ولا تسبقيني بنفسك . ولا يجوز التعريض لخطبة الرجعية إجماعا لأنها كالزوجة . وأما من كانت في عدة البينونة فالصحيح جواز التعريض لخطبتها والله أعلم . وروي في تفسير التعريض ألفاظ كثيرة جماعها يرجع إلى قسمين : الأول : أن يذكرها لوليها يقول له لا تسبقني بها . والثاني : أن يشير بذلك إليها دون واسطة ، فيقول لها : إني أريد التزويج ، أو إنك لجميلة ، إنك لصالحة ، إن الله لسائق إليك خيرا ، إني فيك لراغب ، ومن يرغب عنك ، إنك لنافقة ، وإن حاجتي في النساء ، وإن يقدر الله أمرا يكن . هذا هو تمثيل مالك وابن شهاب . وقال ابن عباس : لا بأس أن يقول : لا تسبقيني بنفسك ، ولا بأس أن يهدي إليها ، وأن يقوم بشغلها في العدة إذا كانت من شأنه ، قاله إبراهيم . [ ص: 173 ] وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج ، وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين ، قالت سكينة بنت حنظلة استأذن علي محمد بن علي ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي فقال : قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتي من علي وموضعي في العرب . قلت غفر الله لك يا أبا جعفر ، إنك رجل يؤخذ عنك ، تخطبني في عدتي ، قال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي . وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال : لقد علمت أني رسول الله وخيرته وموضعي في قومي كانت تلك خطبة ، أخرجه الدارقطني . والهدية إلى المعتدة جائزة ، وهى من التعريض ، قاله سحنون وكثير من العلماء وقاله إبراهيم . وكره مجاهد أن يقول لها : لا تسبقيني بنفسك ورآه من المواعدة سرا . قال القاضي أبو محمد بن عطية : وهذا عندي على أن يتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أنه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها لا أنه أرادها لنفسه وإلا فهو خلاف لقول النبي صلى الله عليه وسلم .الثالثة : قوله تعالى : من خطبة النساء الخطبة ( بكسر الخاء ) : فعل الخاطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل أو قول . يقال : خطبها يخطبها خطبا وخطبة . ورجل خطاب كثير التصرف في الخطبة ، ومنه قول الشاعر :برح بالعينين خطاب الكثب يقول إني خاطب وقد كذبوإنما يخطب عسا من حلبوالخطيب : الخاطب . والخطيبى : الخطبة ، قال : عدي بن زيد يذكر قصة جذيمة الأبرش لخطبة الزباء :لخطيبى التي غدرت وخانت وهن ذوات غائلة لحيناوالخطب ، الرجل الذي يخطب المرأة ، ويقال أيضا : هي خطبه وخطبته التي يخطبها . والخطبة فعلة كجلسة وقعدة : والخطبة ( بضم الخاء ) هي الكلام الذي يقال في النكاح وغيره . قال النحاس : والخطبة ما كان لها أول وآخر ، وكذا ما كان على فعلة نحو الأكلة والضغطة .الرابعة : قوله تعالى : أو أكننتم في أنفسكم معناه سترتم وأضمرتم من التزوج بها بعد انقضاء عدتها . والإكنان : الستر والإخفاء ، يقال : كننته وأكننته بمعنى واحد . وقيل : كننته أي صنته حتى لا تصيبه آفة وإن لم يكن مستورا ، ومنه بيض مكنون ودر مكنون . وأكننته أسررته [ ص: 174 ] وسترته . وقيل : كننت الشيء من الأجرام إذا سترته بثوب أو بيت أو أرض ونحوه . وأكننت الأمر في نفسي . ولم يسمع من العرب كننته في نفسي . ويقال : أكن البيت الإنسان ، ونحو هذا . فرفع الله الجناح عمن أراد تزوج المعتدة مع التعريض ومع الإكنان ، ونهى عن المواعدة التي هي تصريح بالتزويج وبناء عليه واتفاق على وعد . ورخص لعلمه تعالى بغلبة النفوس وطمحها وضعف البشر عن ملكها .الخامسة : استدلت الشافعية بهذه الآية على أن التعريض لا يجب فيه حد ، وقالوا : لما رفع الله تعالى الحرج في التعريض في النكاح دل على أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد ؛ لأن الله سبحانه لم يجعل التعريض في النكاح مقام التصريح .قلنا : هذا ساقط لأن الله سبحانه وتعالى لم يأذن في التصريح بالنكاح في الخطبة ، وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح ، فهذا دليل على أن التعريض يفهم منه القذف ، والأعراض يجب صيانتها ، وذلك يوجب حد المعرض ، لئلا يتطرق الفسقة إلى أخذ الأعراض بالتعريض الذي يفهم منه ما يفهم بالتصريح .السادسة : قوله تعالى : علم الله أنكم ستذكرونهن أي إما سرا وإما إعلانا في نفوسكم وبألسنتكم ، فرخص في التعريض دون التصريح . الحسن : معناه ستخطبونهن .السابعة : قوله تعالى : ولكن لا تواعدوهن سرا أي على سر فحذف الحرف ؛ لأنه مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر .واختلف العلماء في معنى قوله تعالى : سرا فقيل ، معناه نكاحا ، أي لا يقل الرجل لهذه المعتدة تزوجيني ، بل يعرض إن أراد ، ولا يأخذ ميثاقها وعهدها ألا تنكح غيره في استسرار وخفية ، هذا قول ابن عباس وابن جبير ومالك وأصحابه والشعبي ومجاهد وعكرمة والسدي وجمهور أهل العلم . " وسرا " على هذا التأويل نصب على الحال ، أي مستسرين . وقيل : السر الزنا ، أي لا يكونن منكم مواعدة على الزنا في العدة ثم التزوج بعدها . قال معناه جابر بن زيد وأبو مجلز لاحق بن حميد ، والحسن بن أبي الحسن وقتادة والنخعي والضحاك ، وأن السر في هذه الآية الزنا ، أي لا تواعدوهن زنا ، واختاره الطبري ، ومنه قول الأعشى :فلا تقربن جارة إن سرها عليك حرام فانكحن أو تأبداوقال الحطيئة :ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع[ ص: 175 ] وقيل : السر الجماع ، أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ترغيبا لهن في النكاح فإن ذكر الجماع مع غير الزوج فحش ، هذا قول الشافعي . وقال امرؤ القيس :ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وألا يحسن السر أمثاليوقال رؤبة :فكف عن إسرارها بعد الغسقأي كف عن جماعها بعد ملازمته لذلك . وقد يكون السر عقدة النكاح ، سرا كان أو جهرا ، قال الأعشى :فلن يطلبوا سرها للغنى ولن يسلموها لإزهادهاوأراد أن يطلبوا نكاحها لكثرة مالها ، ولن يسلموها لقلة مالها . وقال ابن زيد : معنى قوله ولكن لا تواعدوهن سرا أن لا تنكحوهن وتكتمون ذلك ، فإذا حلت أظهرتموه ودخلتم بهن ، وهذا هو معنى القول الأول ، فابن زيد على هذا قائل بالقول الأول ، وإنما شذ في أن سمى العقد مواعدة ، وذلك قلق . وحكى مكي والثعلبي عنه أنه قال : الآية منسوخة بقوله تعالى : ولا تعزموا عقدة النكاح .الثامنة : قال القاضي أبو محمد بن عطية : أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها ، وللأب في ابنته البكر ، وللسيد في أمته . قال ابن المواز : وأما الولي الذي لا يملك الجبر فأكرهه وإن نزل لم أفسخه . وقال مالك رحمه الله فيمن يواعد في العدة ثم يتزوج بعدها : فراقها أحب إلي ، دخل بها أو لم يدخل ، وتكون تطليقة واحدة ، فإذا حلت خطبها مع الخطاب ، هذه رواية ابن وهب . وروى أشهب عن مالك أنه يفرق بينهما إيجابا ، وقاله ابن القاسم . وحكى ابن الحارث مثله عن ابن الماجشون ، وزاد ما يقتضي أن التحريم يتأبد . وقال الشافعي : إن صرح بالخطبة وصرحت له بالإجابة ولم يعقد النكاح حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت والتصريح لهما مكروه لأن النكاح حادث بعد الخطبة ، قاله ابن المنذر .التاسعة : قوله تعالى : إلا أن تقولوا قولا معروفا استثناء منقطع بمعنى لكن ، كقوله إلا خطأ ؛ أي لكن خطأ . والقول المعروف هو ما أبيح من التعريض . وقد ذكر الضحاك أن من القول المعروف أن يقول للمعتدة : احبسي علي نفسك فإن لي بك رغبة ، فتقول هي : وأنا مثل ذلك ، وهذا شبه المواعدة .[ ص: 176 ] قوله تعالى : ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله فيه تسع مسائل :الأولى : قوله تعالى : ولا تعزموا قد تقدم القول في معنى العزم ، يقال : عزم الشيء وعزم عليه . والمعنى هنا : ولا تعزموا على عقدة النكاح . ومن الأمر البين أن القرآن أفصح كلام ، فما ورد فيه فلا معترض عليه ، ولا يشك في صحته وفصاحته ، وقد قال الله تعالى : وإن عزموا الطلاق ، وقال هنا : ولا تعزموا عقدة النكاح والمعنى : لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة ثم حذف على ما تقدم . وحكى سيبويه : ضرب فلان الظهر والبطن ، أي على . قال سيبويه : والحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه . قال النحاس : ويجوز أن يكون ( لا تعقدوا عقدة النكاح ) ؛ لأن معنى " تعزموا " وتعقدوا واحد . ويقال : " تعزموا " بضم الزاي .الثانية : قوله تعالى : حتى يبلغ الكتاب أجله يريد تمام العدة . والكتاب هنا هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من المدة ، سماها كتابا إذ قد حده وفرضه كتاب الله كما قال كتاب الله عليكم وكما قال : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . فالكتاب : الفرض ، أي حتى يبلغ الفرض أجله ، كتب عليكم الصيام ؛ أي فرض . وقيل : في الكلام حذف ، أي حتى يبلغ فرض الكتاب أجله ، فالكتاب على هذا التأويل بمعنى القرآن . وعلى الأول لا حذف فهو أولى ، والله أعلم .الثالثة : حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله تعالى : ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله وهذا من المحكم المجمع على تأويله ، أن بلوغ أجله انقضاء العدة . وأباح التعريض في العدة بقوله : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء الآية . ولم يختلف العلماء في إباحة ذلك ، واختلفوا في ألفاظ التعريض على ما تقدم . واختلفوا في الرجل يخطب امرأة في عدتها جاهلا ، أو يواعدها ويعقد بعد العدة ، وقد تقدم هذا في الآية التي قبلها . واختلفوا إن عزم العقدة في العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه ، وذلك قبل الدخول وهي :الرابعة : فقول عمر بن الخطاب وجماعة من العلماء أن ذلك لا يؤبد تحريما ، وأنه يكون خاطبا من الخطاب ، وقاله مالك وابن القاسم في المدونة في آخر الباب الذي يليه ( ضرب أجل المفقود ) . وحكى ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد وإن فسخ قبل الدخول ، ووجهه أنه نكاح في العدة فوجب أن يتأبد به التحريم ، أصله إذا بنى بها . وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها وهي :[ ص: 177 ] الخامسة : فقال قوم من أهل العلم : ذلك كالدخول في العدة ، يتأبد التحريم بينهما . وقال قوم من أهل العلم : لا يتأبد بذلك تحريم . وقال مالك : يتأبد التحريم . وقال مرة : وما التحريم بذلك بالبين ، والقولان له في المدونة في طلاق السنة . وأما إن دخل في العدة وهي :السادسة : فقال مالك والليث والأوزاعي : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا . قال مالك والليث : ولا بملك اليمين ، مع أنهم جوزوا التزويج بالمزني بها . واحتجوا بأن عمر بن الخطاب قال : لا يجتمعان أبدا . قال سعيد : ولها مهرها بما استحل من فرجها ، أخرجه مالك في موطئه وسيأتي . وقال الثوري والكوفيون والشافعي : يفرق بينهما ولا يتأبد التحريم بل يفسخ بينهما ثم تعتد منه ، ثم يكون خاطبا من الخطاب . واحتجوا بإجماع العلماء على أنه لو زنى بها لم يحرم عليه تزويجها ، فكذلك وطؤه إياها في العدة . قالوا : وهو قول علي . ذكره عبد الرزاق . وذكر عن ابن مسعود مثله ، وعن الحسن أيضا . وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق أن عمر رجع عن ذلك وجعلهما يجتمعان . وذكر القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقى فقال : لا يخلو الناكح في العدة إذا بنى بها أن يبني بها في العدة أو بعدها ، فإن كان بنى بها في العدة فإن المشهور من المذهب أن التحريم يتأبد ، وبه قال أحمد بن حنبل . وروى الشيخ أبو القاسم في تفريعه أن في التي يتزوجها الرجل في عدة من طلاق أو وفاة عالما بالتحريم روايتين ، إحداهما : أن تحريمه يتأبد على ما قدمناه . والثانية : أنه زان وعليه الحد ، ولا يلحق به الولد ، وله أن يتزوجها إذا انقضت عدتها ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة . ووجه الرواية الأولى - وهي المشهورة - ما ثبت من قضاء عمر بذلك ، وقيامه بذلك في الناس ، وكانت قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار ، ولم يعلم له مخالف ، فثبت أنه إجماع . قال القاضي أبو محمد : وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره ، وهذا حكم الإجماع . ووجه الرواية الثانية أن هذا وطء ممنوع فلم يتأبد تحريمه ، كما لو زوجت نفسها أو تزوجت متعة أو زنت . وقد قال القاضي أبو الحسن : إن مذهب مالك المشهور في ذلك ضعيف من جهة النظر . والله أعلم . وأسند أبو عمر : حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل عن نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي عن مسروق قال : بلغ عمر بن الخطاب أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما وعاقبهما وقال : لا تنكحها أبدا وجعل صداقها في بيت المال ، وفشا ذلك في الناس فبلغ عليا فقال : يرحم الله أمير المؤمنين ، ما بال الصداق وبيت المال ، إنما جهلا فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة . قيل : فما تقول أنت [ ص: 178 ] فيهما ؟ فقال : لها الصداق بما استحل من فرجها ، ويفرق بينهما ولا جلد عليهما ، وتكمل عدتها من الأول ، ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثلاثة أقراء ثم يخطبها إن شاء . فبلغ عمر فخطب الناس فقال : أيها الناس ، ردوا الجهالات إلى السنة . قال الكيا الطبري : ولا خلاف بين الفقهاء أن من عقد على امرأة نكاحها وهي في عدة من غيره أن النكاح فاسد . وفي اتفاق عمر وعلي على نفي الحد عنهما ما يدل على أن النكاح الفاسد لا يوجب الحد ، إلا أنه مع الجهل بالتحريم متفق عليه ، ومع العلم به مختلف فيه . واختلفوا هل تعتد منهما جميعا وهذه مسألة العدتين وهي :السابعة : فروى المدنيون عن مالك أنها تتم بقية عدتها من الأول ، وتستأنف عدة أخرى من الآخر ، وهو قول الليث والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق . وروي عن علي كما ذكرنا ، وعن عمر على ما يأتي . وروى محمد بن القاسم وابن وهب عن مالك : أن عدتها من الثاني تكفيها من يوم فرق بينه وبينها ، سواء كانت بالحمل أو بالأقراء أو بالشهور ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة . وحجتهم الإجماع على أن الأول لا ينكحها في بقية العدة منه ، فدل على أنها في عدة من الثاني ، ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه . أجاب الأولون فقالوا : هذا غير لازم لأن منع الأول من أن ينكحها في بقية عدتها إنما وجب لما يتلوها من عدة الثاني ، وهما حقان قد وجبا عليها لزوجين كسائر حقوق الآدميين ، لا يدخل أحدهما في صاحبه . وخرج مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ، ثم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول ، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب ، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ، ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا . قال مالك : وقال سعيد بن المسيب : ولها مهرها بما استحل من فرجها . قال أبو عمر : وأما طليحة هذه فهي طليحة بنت عبيد الله أخت طلحة بن عبيد الله التيمي ، وفي بعض نسخ الموطأ من رواية يحيى : طليحة الأسدية وذلك خطأ وجهل ، ولا أعلم أحدا قاله .الثامنة : قوله ( فضربها عمر بالمخفقة وضرب زوجها ضربات ) يريد على وجه العقوبة لما ارتكباه من المحظور وهو النكاح في العدة . وقال الزهري : فلا أدري كم بلغ ذلك الجلد . قال : وجلد عبد الملك في ذلك كل واحد منهما أربعين جلدة . قال : فسئل عن ذلك قبيصة بن [ ص: 179 ] ذؤيب فقال : لو كنتم خففتم فجلدتم عشرين ، وقال ابن حبيب في التي تتزوج في العدة فيمسها الرجل أو يقبل أو يباشر أو يغمز أو ينظر على وجه اللذة أن على الزوجين العقوبة وعلى الولي وعلى الشهود ومن علم منهم أنها في عدة ، ومن جهل منهم ذلك فلا عقوبة عليه . وقال ابن المواز : يجلد الزوجان الحد إن كانا تعمدا ذلك ، فيحمل قول ابن حبيب على من علم بالعدة ، ولعله جهل التحريم ولم يتعمد ارتكاب المحظور فذلك الذي يعاقب ، وعلى ذلك كان ضرب عمر المرأة وزوجها بالمخفقة ضربات . وتكون العقوبة والأدب في ذلك بحسب حال المعاقب . ويحمل قول ابن المواز على أنهما علما التحريم واقتحما ارتكاب المحظور جرأة وإقداما . وقد قال الشيخ أبو القاسم : إنهما روايتان في التعمد ، إحداهما يحد ، والثانية يعاقب ولا يحد .التاسعة : قوله تعالى : واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه هذا نهاية التحذير من الوقوع فيما نهى عنه .
There is no blame upon you if you divorce women you have not touched1 nor specified for them an obligation.2 But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.
قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنينفيه إحدى عشرة مسألة :الأولى : قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء هذا أيضا من أحكام المطلقات ، وهو ابتداء إخبار برفع الحرج عن المطلق قبل البناء والجماع ، فرض مهرا أو لم يفرض ، ولما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة ، وأمر بالتزوج لطلب العصمة والتماس ثواب الله وقصد دوام الصحبة وقع في نفوس المؤمنين أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن . وقال قوم : لا جناح عليكم معناه لا طلب لجميع المهر بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها ، والمتعة لمن لم يفرض لها . وقيل : لما كان أمر المهر مؤكدا في الشرع فقد يتوهم أنه لا بد من مهر إما مسمى وإما مهر المثل ، فرفع الحرج عن المطلق في وقت التطليق وإن لم يكن في النكاح مهر . وقال قوم : لا جناح عليكم معناه في أن ترسلوا الطلاق في وقت الحيض ، بخلاف المدخول بها إذ غير المدخول بها لا عدة عليها .[ ص: 180 ] الثانية : المطلقات أربع : مطلقة مدخول بها مفروض لها وقد ذكر الله حكمها قبل هذه الآية وأنه لا يسترد منها شيء من المهر ، وأن عدتها ثلاثة قروء . ومطلقة غير مفروض لها ولا مدخول بها فهذه الآية في شأنها ولا مهر لها بل أمر الرب تعالى بإمتاعها وبين في سورة ( الأحزاب ) أن غير المدخول بها إذا طلقت فلا عدة عليها ، وسيأتي . ومطلقة مفروض لها غير مدخول بها ذكرها بعد هذه الآية إذ قال : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، ومطلقة مدخول بها غير مفروض لها ذكرها الله في قوله : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ، فذكر تعالى هذه الآية والتي بعدها مطلقة قبل المسيس وقبل الفرض ، ومطلقة قبل المسيس وبعد الفرض ، فجعل للأولى المتعة ، وجعل للثانية نصف الصداق لما لحق الزوجة من دحض العقد ، ووصم الحل الحاصل للزوج بالعقد ، وقابل المسيس بالمهر الواجب .الثالثة : لما قسم الله تعالى حال المطلقة هنا قسمين : مطلقة مسمى لها المهر ، ومطلقة لم يسم لها دل على أن نكاح التفويض جائز وهو كل نكاح عقد من غير ذكر الصداق ولا خلاف فيه ، ويفرض بعد ذلك الصداق فإن فرض التحق بالعقد وجاز وإن لم يفرض لها وكان الطلاق لم يجب صداق إجماعا قاله القاضي أبو بكر بن العربي . وحكى المهدوي عن حماد بن أبي سليمان أنه إذا طلقها ولم يدخل بها ولم يكن فرض لها أجبر على نصف صداق مثلها . وإن فرض بعد عقد النكاح وقبل وقوع الطلاق فقال أبو حنيفة : لا يتنصف بالطلاق لأنه لم يجب بالعقد وهذا خلاف الظاهر من قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، وخلاف القياس أيضا ، فإن الفرض بعد العقد يلحق بالعقد فوجب أن يتنصف بالطلاق ، أصله الفرض المقترن بالعقد .الرابعة : إن وقع الموت قبل الفرض فذكر الترمذي عن ابن مسعود ( أنه سئل عن رجل تزوج امرأة لم يفرض لها ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود : لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود ) . قال [ ص: 181 ] الترمذي : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ، وقد روي عنه من غير وجه ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر : ( إذا تزوج الرجل امرأة ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا حتى مات قالوا : لها الميراث ولا صداق لها وعليها العدة ) وهو قول الشافعي . وقال : ولو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . ويروى عن الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا القول ، وقال بحديث بروع بنت واشق .قلت : اختلف في تثبيت حديث بروع ، فقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في شرح رسالة ابن أبي زيد : وأما حديث بروع بنت واشق فقد رده حفاظ الحديث وأئمة أهل العلم . وقال الواقدي : وقع هذا الحديث بالمدينة فلم يقبله أحد من العلماء وصححه الترمذي كما ذكرنا عنه وابن المنذر . قال ابن المنذر : وقد ثبت مثل قول عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نقول . وذكر أنه قول أبي ثور وأصحاب الرأي . وذكر عن الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي مثل قول علي وزيد وابن عباس وابن عمر . وفي المسألة قول ثالث وهو أنه لا يكون ميراث حتى يكون مهر ، قاله مسروق .قلت : ومن الحجة لما ذهب إليه مالك أنه فراق في نكاح قبل الفرض فلم يجب فيه صداق ، أصله الطلاق لكن إذا صح الحديث فالقياس في مقابلته فاسد . وقد حكى أبو محمد عبد الحميد عن المذهب ما يوافق الحديث والحمد لله . وقال أبو عمر : حديث بروع رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود الحديث . وفيه : فقام معقل بن سنان . وقال فيه ابن مهدي عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فقال معقل بن يسار ، والصواب عندي قول من قال : معقل بن سنان لا معقل بن يسار لأن معقل بن يسار رجل من مزينة ، وهذا الحديث إنما جاء في امرأة من أشجع لا من مزينة وكذلك رواه داود عن الشعبي عن علقمة ، وفيه : فقال ناس من أشجع ومعقل بن سنان قتل يوم الحرة وفي يوم الحرة يقول الشاعر :ألا تلكم الأنصار تبكي سراتها وأشجع تبكي معقل بن سنانالخامسة : قوله تعالى : ما لم تمسوهن " ما " بمعنى الذي أي إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن . و تمسوهن قرئ بفتح التاء من الثلاثي ، وهي قراءة نافع وابن كثير [ ص: 182 ] وأبي عمرو وعاصم وابن عامر . وقرأ حمزة والكسائي " تماسوهن " من المفاعلة ؛ لأن الوطء تم بهما ، وقد يرد في باب المفاعلة فاعل بمعنى فعل ، نحو طارقت النعل ، وعاقبت اللص . والقراءة الأولى تقتضي معنى المفاعلة في هذا الباب بالمعنى المفهوم من المس ، ورجحها أبو علي ؛ لأن أفعال هذا المعنى جاءت ثلاثية على هذا الوزن ، جاء : نكح وسفد وقرع ودفط وضرب الفحل ، والقراءتان حسنتان . و " أو " في أو تفرضوا قيل هو بمعنى الواو ، أي ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن ، كقوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ؛ أي وهم قائلون . وقوله : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ؛ أي ويزيدون . وقوله : ولا تطع منهم آثما أو كفورا ؛ أي وكفورا . وقوله : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ؛ معناه وجاء أحد منكم من الغائط وأنتم مرضى أو مسافرون . وقوله : إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، وما كان مثله . ويعتضد هذا بأنه تعالى عطف عليها بعد ذلك المفروض لها فقال : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة . فلو كان الأول لبيان طلاق المفروض لها قبل المسيس لما كرره .السادسة : قوله تعالى : ( ومتعوهن ) معناه أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن . وحمله ابن عمرو وعلي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك بن مزاحم على الوجوب . وحمله أبو عبيد ومالك بن أنس وأصحابه والقاضي شريح وغيرهم على الندب . تمسك أهل القول الأول بمقتضى الأمر . وتمسك أهل القول الثاني بقوله تعالى : حقا على المحسنين و على المتقين ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين . والقول الأول أولى ؛ لأن عمومات الأمر بالإمتاع في قوله ( ومتعوهن ) وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله : وللمطلقات متاع أظهر في الوجوب منه في الندب . وقوله : على المتقين تأكيد لإيجابها ؛ لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه ، وقد قال تعالى في القرآن : هدى للمتقين .السابعة : واختلفوا في الضمير المتصل بقوله ( ومتعوهن ) من المراد به من النساء ؟ فقال ابن عباس وابن عمر وجابر بن زيد والحسن والشافعي وأحمد وعطاء وإسحاق وأصحاب الرأي : المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ، ومندوبة في حق غيرها . وقال مالك [ ص: 183 ] وأصحابه : المتعة مندوب إليها في كل مطلقة وإن دخل بها ، إلا في التي لم يدخل بها وقد فرض لها فحسبها ما فرض لها ولا متعة لها . وقال أبو ثور : لها المتعة ولكل مطلقة . وأجمع أهل العلم على أن التي لم يفرض لها ولم يدخل بها لا شيء لها غير المتعة . قال الزهري : يقضي لها بها القاضي . وقال جمهور الناس : لا يقضي بها لها .قلت : هذا الإجماع إنما هو في الحرة ، فأما الأمة إذا طلقت قبل الفرض والمسيس فالجمهور على أن لها المتعة . وقال الأوزاعي والثوري : لا متعة لها لأنها تكون لسيدها وهو لا يستحق مالا في مقابلة تأذي مملوكته بالطلاق . وأما ربط مذهب مالك فقال ابن شعبان : المتعة بإزاء غم الطلاق ، ولذلك ليس للمختلعة والمبارئة والملاعنة متعة قبل البناء ولا بعده ؛ لأنها هي التي اختارت الطلاق . وقال الترمذي وعطاء والنخعي : للمختلعة متعة . وقال أصحاب الرأي : للملاعنة متعة . قال ابن القاسم : ولا متعة في نكاح مفسوخ . قال ابن المواز : ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة العقد ، مثل ملك أحد الزوجين صاحبه . قال ابن القاسم : وأصل ذلك قوله تعالى : وللمطلقات متاع بالمعروف فكان هذا الحكم مختصا بالطلاق دون الفسخ . وروى ابن وهب عن مالك أن المخيرة لها المتعة بخلاف الأمة تعتق تحت العبد فتختار هي نفسها ، فهذه لا متعة لها . وأما الحرة تخير أو تملك أو يتزوج عليها أمة فتختار هي نفسها في ذلك كله فلها المتعة ؛ لأن الزوج سبب للفراق .الثامنة : قال مالك : ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها . وقد اختلف الناس في هذا ، فقال ابن عمر : أدنى ما يجزئ في المتعة ثلاثون درهما أو شبهها . وقال ابن عباس : أرفع المتعة خادم ثم كسوة ثم نفقة . عطاء : أوسطها الدرع والخمار والملحفة . أبو حنيفة : ذلك أدناها . وقال ابن محيريز : على صاحب الديوان ثلاثة دنانير ، وعلى العبد المتعة . وقال الحسن : يمتع كل بقدره ، هذا بخادم وهذا بأثواب وهذا بثوب وهذا بنفقة ، وكذلك يقول مالك بن أنس ، وهو مقتضى القرآن فإن الله سبحانه لم يقدرها ولا حددها وإنما قال : على الموسع قدره وعلى المقتر قدره . ومتع الحسن بن علي بعشرين ألفا وزقاق من عسل . ومتع شريح بخمسمائة درهم . وقد قيل : إن حالة المرأة معتبرة أيضا ، قاله بعض الشافعية ، قالوا : لو اعتبرنا حال الرجل وحده لزم منه أنه لو تزوج امرأتين إحداهما شريفة والأخرى دنية ثم طلقهما قبل المسيس ولم يسم لهما أن يكونا متساويتين في المتعة فيجب للدنية ما يجب للشريفة وهذا خلاف ما قال الله تعالى : متاعا بالمعروف ويلزم منه أن الموسر العظيم اليسار إذا تزوج امرأة دنية أن يكون مثلها ؛ لأنه إذا طلقها قبل الدخول والفرض لزمته المتعة [ ص: 184 ] على قدر حاله ومهر مثلها ، فتكون المتعة على هذا أضعاف مهر مثلها ، فتكون قد استحقت قبل الدخول أضعاف ما تستحقه بعد الدخول من مهر المثل الذي فيه غاية الابتذال وهو الوطء . وقال أصحاب الرأي وغيرهم : متعة التي تطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها لا غير ؛ لأن مهر المثل مستحق بالعقد ، والمتعة هي بعض مهر المثل ، فيجب لها كما يجب نصف المسمى إذا طلق قبل الدخول ، وهذا يرده قوله تعالى : على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وهذا دليل على رفض التحديد ، والله بحقائق الأمور عليم . وقد ذكر الثعلبي حديثا قال : نزلت لا جناح عليكم إن طلقتم النساء الآية ، في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : متعها ولو بقلنسوتك . وروى الدارقطني عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي بن أبي طالب فلما أصيب علي وبويع الحسن بالخلافة قالت : لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين ، فقال : يقتل علي وتظهرين الشماتة ، اذهبي فأنت طالق ثلاثا . قال : فتلفعت بساجها وقعدت حتى انقضت عدتها فبعث إليها بعشرة آلاف متعة ، وبقية ما بقي لها من صداقها . فقالت :متاع قليل من حبيب مفارقفلما بلغه قولها بكى وقال : لولا أني سمعت جدي - أو حدثني أبي أنه سمع جدي - يقول : أيما رجل طلق امرأته ثلاثا مبهمة أو ثلاثا عند الأقراء لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها . وفي رواية : أخبره الرسول فبكى وقال : لولا أني أبنت الطلاق لها لراجعتها ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند كل طهر تطليقة أو عند رأس كل شهر تطليقة أو طلقها ثلاثا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره .التاسعة : من جهل المتعة حتى مضت أعوام فليدفع ذلك إليها وإن تزوجت ، وإلى ورثتها إن ماتت ، رواه ابن المواز عن ابن القاسم . وقال أصبغ : لا شيء عليه إن ماتت لأنها [ ص: 185 ] تسلية للزوجة عن الطلاق وقد فات ذلك . ووجه الأول أنه حق ثبت عليه وينتقل عنها إلى ورثتها كسائر الحقوق ، وهذا يشعر بوجوبها في المذهب ، والله أعلم .العاشرة : قوله تعالى : على الموسع قدره وعلى المقتر قدره دليل على وجوب المتعة وقرأ الجمهور ( الموسع ) بسكون الواو وكسر السين ، وهو الذي اتسعت حاله ، يقال : فلان ينفق على قدره ، أي على وسعه . وقرأ أبو حيوة بفتح الواو وشد السين وفتحها . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر " قدره " بسكون الدال في الموضعين . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بفتح الدال فيهما . قال أبو الحسن الأخفش وغيره : هما بمعنى ، لغتان فصيحتان ، وكذلك حكى أبو زيد ، يقول : خذ قدر كذا وقدر كذا ، بمعنى . ويقرأ في كتاب الله : فسالت أودية بقدرها ، وقدرها ، وقال تعالى : وما قدروا الله حق قدره ولو حركت الدال لكان جائزا . و " المقتر " المقل القليل المال . و ( متاعا ) نصب على المصدر ، أي متعوهن متاعا بالمعروف أي بما عرف في الشرع من الاقتصاد .الحادية عشرة : قوله تعالى : حقا على المحسنين أي يحق ذلك عليهم حقا ، يقال : حققت عليه القضاء وأحققت ، أي أوجبت ، وفي هذا دليل على وجوب المتعة مع الأمر بها ، فقوله : ( حقا ) تأكيد للوجوب . ومعنى على المحسنين و على المتقين أي على المؤمنين ، إذ ليس لأحد أن يقول : لست بمحسن ولا متق ، والناس مأمورون بأن يكونوا جميعا محسنين متقين ، فيحسنون بأداء فرائض الله ويجتنبون معاصيه حتى لا يدخلوا النار ، فواجب على الخلق أجمعين أن يكونوا محسنين متقين . و ( حقا ) صفة لقوله متاعا أو نصب على المصدر ، وذلك أدخل في التأكيد للأمر ، والله أعلم .
And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allāh, of whatever you do, is Seeing.
قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير[ ص: 186 ] فيه ثمان مسائل :الأولى : اختلف الناس في هذه الآية ، فقالت فرقة منها مالك وغيره : إنها مخرجة المطلقة بعد الفرض من حكم التمتع ، إذ يتناولها قوله تعالى : ( ومتعوهن ) . وقال ابن المسيب : نسخت هذه الآية الآية التي في ( الأحزاب ) لأن تلك تضمنت تمتيع كل من لم يدخل بها . وقال قتادة : نسخت هذه الآية الآية التي قبلها .قلت : قول سعيد وقتادة فيه نظر ، إذ شروط النسخ غير موجودة والجمع ممكن . وقال ابن القاسم في المدونة : كان المتاع لكل مطلقة بقوله تعالى : وللمطلقات متاع بالمعروف ، ولغير المدخول بها بالآية التي في سورة ( الأحزاب ) فاستثنى الله تعالى المفروض لها قبل الدخول بها بهذه الآية ، وأثبت للمفروض لها نصف ما فرض فقط . وقال فريق من العلماء منهم أبو ثور : المتعة لكل مطلقة عموما ، وهذه الآية إنما بينت أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض لها ، ولم يعن بالآية إسقاط متعتها ، بل لها المتعة ونصف المفروض .الثانية : قوله تعالى : فنصف ما فرضتم أي فالواجب نصف ما فرضتم ، أي من المهر فالنصف للزوج والنصف للمرأة بإجماع . والنصف الجزء من اثنين ، فيقال : نصف الماء القدح أي بلغ نصفه . ونصف الإزار الساق ، وكل شيء بلغ نصف غيره فقد نصفه . وقرأ الجمهور ( فنصف ) بالرفع . وقرأت فرقة " فنصف " بنصب الفاء ، المعنى فادفعوا نصف . وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت " فنصف " بضم النون في جميع القرآن وهي لغة . وكذلك روى الأصمعي قراءة عن أبي عمرو بن العلاء يقال : نصف ونصف ونصيف ، ، لغات ثلاث في النصف ، وفي الحديث : لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه أي نصفه . والنصيف أيضا القناع . الثالثة : إذا أصدقها ثم طلقها قبل الدخول ونما الصداق في يدها فقال مالك : كل عرض أصدقها أو عبد فنماؤهما لهما جميعا ونقصانه بينهما ، وتواه عليهما جميعا ليس على المرأة منه شيء . فإن أصدقها عينا ذهبا أو ورقا فاشترت به عبدا أو دارا أو اشترت به منه أو من غيره طيبا أو شوارا أو غير ذلك مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في بقائها معه فذلك كله بمنزلة ما لو أصدقها إياه ، ونماؤه ونقصانه بينهما . وإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا نصفه ، وليس عليها أن تغرم له نصف ما قبضته منه ، وإن اشترت به أو منه شيئا تختص به فعليها [ ص: 187 ] أن تغرم له نصف صداقها الذي قبضت منه ، وكذلك لو اشترت من غيره عبدا أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألف .الرابعة : لا خلاف أن من دخل بزوجته ثم مات عنها وقد سمى لها أن لها ذلك المسمى كاملا والميراث ، وعليها العدة .واختلفوا في الرجل يخلو بالمرأة ولم يجامعها حتى فارقها ، فقال الكوفيون ومالك : عليه جميع المهر ، وعليها العدة ، لخبر ابن مسعود قال : قضى الخلفاء الراشدون فيمن أغلق بابا أو أرخى سترا أن لها الميراث وعليها العدة ، وروي مرفوعا خرجه الدارقطني وسيأتي في ( النساء ) . والشافعي لا يوجب مهرا كاملا ، ولا عدة إذا لم يكن دخول ، لظاهر القرآن . قال شريح : لم أسمع الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه بابا ولا سترا ، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق ، وهو مذهب ابن عباس وسيأتي ما لعلمائنا في هذا في سورة ( النساء ) إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى : وقد أفضى بعضكم إلى بعض .الخامسة : قوله تعالى : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح الآية . إلا أن يعفون استثناء منقطع ؛ لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن . و يعفون معناه يتركن ويصفحن ، ووزنه يفعلن . والمعنى إلا أن يتركن النصف الذي وجب لهن عند الزوج ، ولم تسقط النون مع " أن " ؛ لأن جمع المؤنث في المضارع على حالة واحدة في الرفع والنصب والجزم ، فهي ضمير وليست بعلامة إعراب فلذلك لم تسقط ، ولأنه لو سقطت النون لاشتبه بالمذكر . والعافيات في هذه الآية كل امرأة تملك أمر نفسها ، فأذن الله سبحانه وتعالى لهن في إسقاطه بعد وجوبه ، إذ جعله خالص حقهن ، فيتصرفن فيه بالإمضاء والإسقاط كيف شئن ، إذا ملكن أمر أنفسهن وكن بالغات عاقلات راشدات . وقال ابن عباس وجماعة من الفقهاء والتابعين : ويجوز عفو البكر التي لا ولي لها ، وحكاه سحنون في المدونة عن غير ابن القاسم بعد أن ذكر لابن القاسم أن وضعها نصف الصداق لا يجوز . وأما التي في حجر أب أو وصي فلا يجوز وضعها لنصف صداقها قولا واحدا ، ولا خلاف فيه فيما أعلم .السادسة : قوله تعالى : أو يعفو الذي بيده معطوف على الأول مبني ، وهذا معرب . وقرأ الحسن " أو يعفو " ساكنة الواو ، كأنه استثقل الفتحة في الواو . واختلف الناس في المراد بقوله تعالى : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فروى الدارقطني عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة من بني نصر فطلقها قبل أن يدخل بها ، فأرسل إليها بالصداق كاملا وقال : أنا أحق [ ص: 188 ] بالعفو منها ، قال الله تعالى : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأنا أحق بالعفو منها . وتأول قوله تعالى : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح يعني نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده ، أي عقدة نكاحه ، فلما أدخل اللام حذف الهاء كقوله : فإن الجنة هي المأوى ؛ أي مأواه . قال النابغة :لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم من الجود والأحلام غير عوازبأي أحلامهم . وكذلك قوله : عقدة النكاح أي عقدة نكاحه . وروى الدارقطني مرفوعا من حديث قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولي عقدة النكاح الزوج . وأسند هذا عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب وشريح . قال : وكذلك قال نافع بن جبير ومحمد بن كعب وطاوس ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير ، زاد غيره ومجاهد والثوري ، واختاره أبو حنيفة ، وهو الصحيح من قول الشافعي ، كلهم لا يرى سبيلا للولي على شيء من صداقها ، للإجماع على أن الولي لو أبرأ الزوج من المهر قبل الطلاق لم يجز فكذلك بعده . وأجمعوا على أن الولي لا يملك أن يهب شيئا من مالها ، والمهر مالها . وأجمعوا على أن من الأولياء من لا يجوز عفوهم وهم بنو العم وبنو الإخوة ، فكذلك الأب ، والله أعلم . ومنهم من قال هو الولي أسنده الدارقطني أيضا عن ابن عباس قال : وهو قول إبراهيم وعلقمة والحسن ، زاد غيره وعكرمة وطاوس وعطاء وأبي الزناد وزيد بن أسلم وربيعة ومحمد بن كعب وابن شهاب والأسود بن يزيد والشعبي وقتادة ومالك والشافعي في القديم . فيجوز للأب العفو عن نصف صداق ابنته البكر إذا طلقت ، بلغت المحيض أم لم تبلغه . قال عيسى بن دينار : ولا ترجع بشيء منه على أبيها ، والدليل على أن المراد الولي أن الله سبحانه وتعالى قال في أول الآية : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب ، ثم قال : إلا أن يعفون فذكر النسوان ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فهو ثالث فلا يرد إلى الزوج المتقدم إلا لو لم يكن لغيره وجود ، وقد وجد وهو الولي فهو المراد . قال معناه مكي وذكره ابن العربي . وأيضا فإن الله تعالى قال : إلا أن يعفون ومعلوم أنه ليس كل امرأة تعفو ، فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما ، فبين الله القسمين فقال : إلا أن يعفون أي إن كن لذلك أهلا ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الولي ؛ لأن الأمر فيه إليه . [ ص: 189 ] وكذلك روى ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك أنه الأب في ابنته البكر والسيد في أمته . وإنما يجوز عفو الولي إذا كان من أهل السداد ، ولا يجوز عفوه إذا كان سفيها . فإن قيل : لا نسلم أنه الولي بل هو الزوج ، وهذا الاسم أولى به ؛ لأنه أملك للعقد من الولي على ما تقدم . فالجواب - أنا لا نسلم أن الزوج أملك للعقد من الأب في ابنته البكر ، بل أب البكر يملكه خاصة دون الزوج ؛ لأن المعقود عليه هو بضع البكر ، ولا يملك الزوج أن يعقد على ذلك بل الأب يملكه . وقد أجاز شريح عفو الأخ عن نصف المهر ، وكذلك قال عكرمة : يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما ، كان عما أو أبا أو أخا ، وإن كرهت . وقرأ أبو نهيك والشعبي " أو يعفو " بإسكان الواو على التشبيه بالألف ، ومثله قول الشاعر :فما سودتني عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأم ولا أبالسابعة : قوله تعالى : وأن تعفوا أقرب للتقوى ابتداء وخبر ، والأصل تعفووا أسكنت الواو الأولى لثقل حركتها ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، وهو خطاب للرجال والنساء في قول ابن عباس فغلب الذكور ، واللام بمعنى إلى ، أي أقرب إلى التقوى . وقرأ الجمهور ( تعفو ) بالتاء باثنتين من فوق . وقرأ أبو نهيك والشعبي " وأن يعفو " بالياء ، وذلك راجع إلى الذي بيده عقدة النكاح .قلت : ولم يقرأ " وأن تعفون " بالتاء فيكون للنساء . وقرأ الجمهور ولا تنسوا الفضل بضم الواو ، وكسرها يحيى بن يعمر . وقرأ علي ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة ( ولا تناسوا الفضل ) وهي قراءة متمكنة المعنى ؛ لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه . قال مجاهد : الفضل إتمام الرجل الصداق كله ، أو ترك المرأة النصف الذي لها .الثامنة : قوله تعالى : إن الله بما تعملون بصير خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن ، أي لا يخفى عليه عفوكم واستقضاؤكم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences