Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.
قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيمقوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلماتفيه ثمان مسائل :الأولى : قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات تلقى قيل معناه فهم وفطن وقيل قبل وأخذ وكان عليه السلام يتلقى الوحي أي يستقبله ويأخذه ويتلقفه تقول خرجنا نتلقى الحجيج أي نستقبلهم ، وقيل : معنى تلقى تلقن . هذا في المعنى صحيح ، ولكن لا يجوز أن يكون التلقي من التلقن في الأصل لأن أحد الحرفين إنما يقلب ياء إذا تجانسا مثل تظنى من تظنن وتقصى من تقصص ، ومثله تسريت من تسررت وأمليت من أمللت وشبه ذلك ولهذا لا يقال تقبى من تقبل ولا تلقى من تلقن ، فاعلم . وحكى مكي أنه ألهمها فانتفع بها وقال الحسن : قبولها تعلمه لها وعمله بها .الثانية : واختلف أهل التأويل في الكلمات فقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد هي قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وعن مجاهد أيضا سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ربي ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم وقالت طائفة رأى مكتوبا على ساق العرش " محمد رسول الله " فتشفع بذلك فهي الكلمات وقالت طائفة : المراد بالكلمات البكاء والحياء والدعاء ، وقيل : الندم والاستغفار والحزن قال ابن عطية وهذا يقتضي أن آدم عليه السلام لم يقل شيئا إلا الاستغفار المعهود ، وسئل بعض السلف عما ينبغي أن يقوله المذنب فقال : يقول ما قاله أبواه ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ، وقال موسى رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي [ ص: 306 ] وقال يونس لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . وعن ابن عباس ووهب بن منبه أن الكلمات " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي اغفر لي إنك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " وقال محمد بن كعب هي قوله " لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت الغفور الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أرحم الراحمين " وقيل : الكلمات قوله حين عطس " الحمد لله " والكلمات جمع كلمة والكلمة تقع على القليل والكثير وقد تقدم .الثالثة : قوله تعالى : فتاب عليه أي قبل توبته ، أو وفقه للتوبة . وكان ذلك في يوم عاشوراء في يوم جمعة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وتاب العبد رجع إلى طاعة ربه ، وعبد تواب كثير الرجوع إلى الطاعة وأصل التوبة الرجوع يقال تاب وثاب وآب وأناب : رجع .الرابعة : إن قيل : لم قال عليه ولم يقل عليهما وحواء مشاركة له في الذنب بإجماع وقد قال ولا تقربا هذه الشجرة و قالا ربنا ظلمنا أنفسنا فالجواب أن آدم عليه السلام لما خوطب في أول القصة بقوله اسكن خصه بالذكر في التلقي فلذلك كملت القصة بذكره وحده وأيضا فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها ; ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله وعصى آدم ربه فغوى وأيضا لما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الأمر لم تذكر كما لم يذكر فتى موسى مع موسى في قوله ألم أقل لك وقيل : إنه دل بذكر التوبة عليه أنه تاب عليها إذ أمرهما سواء ؛ قاله الحسن وقيل : إنه مثل قوله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها أي التجارة لأنها كانت مقصود القوم فأعاد الضمير عليها ولم يقل إليهما والمعنى متقارب وقال الشاعر :[ ص: 307 ]رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن فوق الطوي رمانيوفي التنزيل والله ورسوله أحق أن يرضوه فحذف إيجازا واختصاراالخامسة : إنه هو التواب الرحيم وصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه التواب وتكرر في القرآن معرفا ومنكرا واسما وفعلا وقد يطلق على العبد أيضا تواب قال الله تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قال ابن العربي ولعلمائنا في وصف الرب بأنه تواب ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يجوز في حق الرب سبحانه وتعالى فيدعى به كما في الكتاب والسنة ولا يتأول ، وقال آخرون : هو وصف حقيقي لله سبحانه وتعالى وتوبة الله على العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة وقال آخرون : توبة الله على العبد قبوله توبته ، وذلك يحتمل أن يرجع إلى قوله سبحانه وتعالى قبلت توبتك وأن يرجع إلى خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسيء وإجراء الطاعات على جوارحه الظاهرة .السادسة : لا يجوز أن يقال في حق الله تعالى تائب اسم فاعل من تاب يتوب لأنه ليس لنا أن نطلق عليه من الأسماء والصفات إلا ما أطلقه هو على نفسه أو نبيه عليه السلام أو جماعة المسلمين ، وإن كان في اللغة محتملا جائزا هذا هو الصحيح في هذا الباب على ما بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) قال الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار وقال وهو الذي يقبل التوبة عن عباده وإنما قيل لله عز وجل تواب لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه . اعلم أنه ليس لأحد قدرة على خلق التوبة لأن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بخلق الأعمال خلافا للمعتزلة ، ومن قال بقولهم وكذلك ليس لأحد أن يقبل توبة من أسرف على نفسه ولا أن يعفو عنه قال علماؤنا وقد كفرت اليهود والنصارى بهذا الأصل العظيم في الدين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله جل وعز وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحبر أو الراهب فيعطيه شيئا ويحط عنه ذنوبه افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين .الثامنة : قرأ ابن كثير فتلقى آدم من ربه كلمات والباقون برفع آدم ونصب كلمات والقراءتان ترجعان إلى معنى ؛ لأن آدم إذا تلقى الكلمات فقد تلقته وقيل لما كانت الكلمات هي المنقذة لآدم بتوفيق الله تعالى له لقبوله إياها ودعائه بها كانت الكلمات فاعلة وكأن الأصل على هذه القراءة " فتلقت آدم من ربه كلمات " ولكن لما بعد ما بين المؤنث وفعله حسن حذف علامة التأنيث ، وهذا أصل يجري في كل القرآن والكلام ، إذ جاء فعل المؤنث بغير علامة ، ومنه قولهم حضر القاضي اليوم امرأة ، وقيل : إن الكلمات لما لم يكن تأنيثه حقيقيا حمل على معنى الكلم فذكر وقرأ الأعمش " آدم من ربه " مدغما وقرأ أبو نوفل بن أبي عقرب " أنه " بفتح الهمزة على معنى لأنه وكسر الباقون على الاستئناف وأدغم الهاء في الهاء أبو عمرو وعيسى وطلحة فيما حكى أبو حاتم عنهم ، وقيل : لا يجوز لأن بينهما واوا في اللفظ لا في الخط قال النحاس أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو وأنشد :له زجل كأنه صوت حاد إذا طلب الوسيقة أو زميرفعلى هذا يجوز الإدغام وهو رفع بالابتداء . " التواب " خبره ، والجملة خبر " إن " ويجوز أن يكون " هو " توكيدا للهاء ويجوز أن تكون فاصلة ، على ما تقدم . وقال سعيد بن جبير لما أهبط آدم إلى الأرض لم يكن فيها شيء غير النسر في البر والحوت في البحر فكان النسر يأوي إلى الحوت فيبيت عنده فلما رأى النسر آدم قال : يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيديه فقال الحوت لئن كنت صادقا ما لي منه في البحر منجى ولا لك في البر منه مخلص .
We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
قوله تعالى قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنونقوله تعالى : قلنا اهبطوا كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده ، كما تقول لرجل : قم قم . وقيل : كرر الأمر لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى . وقيل : الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض ، وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة في السماء السابعة كما دل عليه حديث الإسراء على ما يأتي ." جميعا " نصب على الحال وقال وهب بن منبه : لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال إبليس للسباع إن هذا عدو لكم فأهلكوه فاجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب [ ص: 309 ] وقالوا أنت أشجعنا وجعلوه رئيسا فلما رأى ذلك آدم عليه السلام تحير في ذلك فجاءه جبريل عليه السلام وقال له امسح يدك على رأس الكلب ففعل فلما رأت السباع أن الكلب ألف آدم تفرقوا واستأمنه الكلب فأمنه آدم فبقي معه ومع أولاده وقال الترمذي الحكيم نحو هذا وأن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض جاء إبليس إلى السباع فأشلاهم على آدم ليؤذوه وكان أشدهم عليه الكلب فأميت فؤاده فروي في الخبر أن جبريل عليه السلام أمره أن يضع يده على رأسه فوضعها فاطمأن إليه وألفه فصار ممن يحرسه ويحرس ولده ويألفهم وبموت فؤاده يفزع من الآدميين فلو رمي بمدر ولى هاربا ثم يعود آلفا لهم ففيه شعبة من إبليس وفيه شعبة من مسحة آدم عليه السلام فهو بشعبة إبليس ينبح ويهر ويعدو على الآدمي وبمسحة آدم مات فؤاده حتى ذل وانقاد وألف به وبولده يحرسهم ، ولهثه على كل أحواله من موت فؤاده ولذلك شبه الله سبحانه وتعالى العلماء السوء بالكلب على ما يأتي بيانه في " الأعراف " إن شاء الله تعالى ، ونزلت عليه تلك العصا التي جعلها الله آية لموسى فكان يطرد بها السباع عن نفسه .قوله تعالى : فإما يأتينكم مني هدى اختلف في معنى قوله هدى فقيل : كتاب الله قاله السدي وقيل التوفيق للهداية وقالت فرقة : الهدى الرسل وهي إلى آدم من الملائكة وإلى بنيه من البشر كما جاء في حديث أبي ذر ، وخرجه الآجري وفي قوله " مني " إشارة إلى أن أفعال العباد خلق لله تعالى خلافا للقدرية وغيرهم كما تقدم وقرأ الجحدري " هدي " وهو لغة هذيل يقولون هدي وعصي ومحيي ، وأنشد النحويون لأبي ذؤيب يرثي بنيه :سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرعقال النحاس : وعلة هذه اللغة عند الخليل وسيبويه أن سبيل ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها فلما لم يجز أن تتحرك الألف أبدلت ياء وأدغمت . و " ما " في قوله " إما " زائدة على " إن " التي للشرط ، وجواب الشرط الفاء مع الشرط الثاني في قوله فمن تبع و " من " في موضع رفع بالابتداء . و " تبع " في موضع جزم بالشرط فلا خوف جوابه . قال سيبويه الشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول . وقال الكسائي فلا خوف عليهم جواب الشرطين جميعا .قوله تعالى : فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون الخوف هو الذعر ولا يكون إلا في المستقبل وخاوفني فلان فخفته أي كنت أشد خوفا منه . والتخوف التنقص ومنه قوله [ ص: 310 ] تعالى أو يأخذهم على تخوف وقرأ الزهري والحسن وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق ويعقوب " فلا خوف " بفتح الفاء على التبرئة ، والاختيار عند النحويين الرفع والتنوين على الابتداء ؛ لأن الثاني معرفة لا يكون فيه إلا الرفع لأن " لا " لا تعمل في معرفة فاختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام من وجه واحد ، ويجوز أن تكون " لا " في قوله تعالى : " فلا خوف " بمعنى ليس .والحزن والحزن : ضد السرور ولا يكون إلا على ماض ، وحزن الرجل ( بالكسر ) فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه أيضا مثل أسلكه وسلكه ، ومحزون بني عليه قال اليزيدي : حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما واحتزن وتحزن بمعنى ، والمعنى في الآية : فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا . وقيل : ليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة إلا أنه يخففه عن المطيعين وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا ، والله أعلم .
And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."
قوله تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قوله تعالى : والذين كفروا أي أشركوا ، لقوله : وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون الصحبة : الاقتران بالشيء في حالة ما ، في زمان ما ، فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة ، وهكذا هي صحبة أهل النار لها ، وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم متباينة على ما نبينه في " براءة " إن شاء الله وباقي ألفاظ الآية تقدم معناها والحمد لله .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences