They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."
قوله تعالى : قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدونقوله تعالى : إن البقر تشابه علينا سألوا سؤالا رابعا ، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان . وذكر البقر لأنه بمعنى الجمع ، ولذلك قال : إن البقر تشابه علينا فذكره للفظ تذكير البقر . قال قطرب : جمع البقرة باقر وباقور وبقر . وقال الأصمعي : الباقر جمع باقرة ، قال : ويجمع بقر على باقورة ، حكاه النحاس . وقال الزجاج : المعنى : إن جنس البقر . وقرأ الحسن فيما ذكر النحاس ، والأعرج فيما ذكر الثعلبي " إن البقر تشابه " بالتاء وشد الشين ، جعله فعلا مستقبلا [ ص: 421 ] وأنثه . والأصل تتشابه ، ثم أدغم التاء في الشين . وقرأ مجاهد " تشبه " كقراءتهما ، إلا أنه بغير ألف . وفي مصحف أبي " تشابهت " بتشديد الشين . قال أبو حاتم : وهو غلط ؛ لأن التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارعة . وقرأ يحيى بن يعمر " إن الباقر يشابه " جعله فعلا مستقبلا ، وذكر البقر وأدغم . ويجوز " إن البقر تشابه " بتخفيف الشين وضم الهاء ، وحكاها الثعلبي عن الحسن . النحاس : ولا يجوز " يشابه " بتخفيف الشين والياء ، وإنما جاز في التاء لأن الأصل تتشابه فحذفت لاجتماع التاءين . والبقر والباقر والبيقور والبقير لغات بمعنى ، والعرب تذكره وتؤنثه ، وإلى ذلك ترجع معاني القراءات في " تشابه " . وقيل إنما قالوا : إن البقر تشابه علينا لأن وجوه البقر تتشابه ، ومنه حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فتنا كقطع الليل تأتي كوجوه البقر . يريد أنها يشبه بعضها بعضا . ووجوه البقر تتشابه ؛ ولذلك قالت بنو إسرائيل : إن البقر تشابه علينا .قوله تعالى : وإنا إن شاء الله لمهتدون استثناء منهم ، وفي استثنائهم في هذا السؤال الأخير إنابة ما وانقياد ، ودليل ندم على عدم موافقة الأمر . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لو ما استثنوا ما اهتدوا إليها أبدا . وتقدير الكلام : وإنا لمهتدون إن شاء الله . فقدم على ذكر الاهتداء اهتماما به . وشاء في موضع جزم بالشرط ، وجوابه عند سيبويه الجملة " إن " وما عملت فيه . وعند أبي العباس المبرد محذوف .
He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
قوله تعالى : قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلونقوله تعالى : قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول قرأ الجمهور لا ذلول بالرفع على الصفة لبقرة . قال الأخفش : " لا ذلول " نعته ولا يجوز نصبه . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي " لا ذلول " بالنصب على النفي والخبر مضمر . ويجوز : لا هي ذلول ، لا هي تسقي الحرث ، هي مسلمة . ومعنى " لا ذلول " لم يذللها العمل ، يقال : بقرة مذللة بينة الذل ( بكسر الذال ) . ورجل ذليل بين الذل ( بضم الذال ) . أي : هي بقرة صعبة غير ريضة لم تذلل بالعمل .[ ص: 422 ] قوله تعالى : تثير الأرض تثير في موضع رفع على الصفة للبقرة أي : هي بقرة لا ذلول مثيرة . قال الحسن : وكانت تلك البقرة وحشية ؛ ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث أي : لا يسنى بها لسقي الزرع ولا يسقى عليها . والوقف هاهنا حسن . وقال قوم : تثير فعل مستأنف ، والمعنى إيجاب الحرث لها ، وأنها كانت تحرث ولا تسقي . والوقف على هذا التأويل " لا ذلول " . والقول الأول أصح لوجهين : أحدهما : ما ذكره النحاس ، عن علي بن سليمان أنه قال : لا يجوز أن يكون " تثير " مستأنفا ؛ لأن بعده ولا تسقي الحرث ، فلو كان مستأنفا لما جمع بين " الواو " و " لا " . الثاني : أنها لو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذللتها ، والله تعالى قد نفى عنها الذل بقوله : " لا ذلول " .قلت : ويحتمل أن تكون " تثير الأرض " في غير العمل مرحا ونشاطا ، كما قال امرؤ القيس :يهيل ويذري تربه ويثيره إثارة نباث الهواجر مخمسفعلى هذا يكون " تثير " مستأنفا ، و " لا تسقي " معطوف عليه ، فتأمله . وإثارة الأرض : تحريكها وبحثها ، ومنه الحديث : ( أثيروا القرآن فإنه علم الأولين والآخرين ) وفي رواية أخرى : ( من أراد العلم فليثور القرآن ) وقد تقدم . وفي التنزيل : وأثاروا الأرض أي : قلبوها للزراعة . والحرث : ما حرث وزرع . وسيأتي .مسألة : في هذه الآية أدل دليل على حصر الحيوان بصفاته ، وإذا ضبط بالصفة وحصر بها جاز السلم فيه . وبه قال مالك وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي . وكذلك كل ما يضبط بالصفة ، لوصف الله تعالى في كتابه وصفا يقوم مقام التعيين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها . أخرجه مسلم . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصفة تقوم مقام الرؤية ، وجعل صلى الله عليه وسلم دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليه دينا إلى أجل ، ولم يجعلها على الحلول . وهو يرد قول الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح حيث قالوا : لا يجوز السلم في الحيوان . وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة ؛ لأن [ ص: 423 ] الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته من مشي وحركة ، وكل ذلك يزيد في ثمنه ويرفع من قيمته . وسيأتي حكم السلم وشروطه في آخر السورة في آية الدين ، إن شاء الله تعالى .قوله تعالى : " مسلمة " أي : هي مسلمة . ويجوز أن يكون وصفا ، أي : أنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب ، قاله قتادة وأبو العالية . ولا يقال : مسلمة من العمل لنفي الله العمل عنها . وقال الحسن : يعني سليمة القوائم لا أثر فيها للعمل .قوله تعالى : لا شية فيها أي : ليس فيها لون يخالف معظم لونها ، هي صفراء كلها لا بياض فيها ولا حمرة ولا سواد ، كما قال : فاقع لونها . وأصل شية وشي حذفت الواو كما حذفت من يشي ، والأصل يوشي ، ونظيره الزنة والعدة والصلة . والشية مأخوذة من وشي الثوب إذا نسج على لونين مختلفين . وثور موشى : في وجهه وقوائمه سواد . قال ابن عرفة : الشية : اللون . ولا يقال لمن نم : واش ، حتى يغير الكلام ويلونه فيجعله ضروبا ويزين منه ما شاء . والوشي : الكثرة . ووشى بنو فلان : كثروا . ويقال : فرس أبلق ، وكبش أخرج ، وتيس أبرق ، وغراب أبقع ، وثور أشيه ، كل ذلك بمعنى البلقة ، هكذا نص أهل اللغة .وهذه الأوصاف في البقرة سببها أنهم شددوا فشدد الله عليهم ، ودين الله يسر ، والتعمق في سؤال الأنبياء وغيرهم من العلماء مذموم ، نسأل الله العافية . وروي في قصص هذه البقرة روايات تلخيصها : أن رجلا من بني إسرائيل ولد له ابن ، وكانت له عجلة فأرسلها في غيضة وقال : اللهم إني أستودعك هذه العجلة لهذا الصبي . ومات الرجل ، فلما كبر الصبي قالت له أمه - وكان برا بها - : إن أباك استودع الله عجلة لك ، فاذهب فخذها ، فذهب فلما رأته البقرة جاءت إليه حتى أخذ بقرنيها وكانت مستوحشة ، فجعل يقودها نحو أمه ، فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرة على الصفة التي أمروا بها ، فساموه فاشتط عليهم . وكان قيمتها على ما روي عن عكرمة ثلاثة دنانير ، فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا : إن هذا اشتط علينا ، فقال لهم : أرضوه في ملكه ، فاشتروها منه بوزنها مرة ، قاله عبيدة . السدي : بوزنها عشر مرات . وقيل : بملء مسكها دنانير . وذكر مكي أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض ، فالله أعلم .قوله تعالى : قالوا الآن جئت بالحق أي : بينت الحق ، قاله قتادة . وحكى الأخفش : " قالوا ألآن " قطع ألف الوصل ، كما يقال : يا ألله . وحكى وجها آخر " قالوا لان " بإثبات الواو . نظيره قراءة أهل المدينة وأبي عمرو " عادا لولى " وقرأ الكوفيون " قالوا الآن " بالهمز . وقراءة أهل المدينة " قال لان " بتخفيف الهمز مع حذف الواو لالتقاء الساكنين . قال الزجاج : [ ص: 424 ] " الآن " مبني على الفتح ؛ لمخالفته سائر ما فيه الألف واللام ؛ لأن الألف واللام دخلتا لغير عهد ، تقول : أنت إلى الآن هنا ، فالمعنى إلى هذا الوقت . فبنيت كما بني هذا ، وفتحت النون لالتقاء الساكنين . وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل .قوله تعالى : وما كادوا يفعلون أجاز سيبويه : كاد أن يفعل ، تشبيها بعسى . وقد تقدم أول السورة . وهذا إخبار عن تثبيطهم في ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله . وقال القرظي محمد بن كعب : لغلاء ثمنها . وقيل : خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم ، قاله وهب بن منبه .
And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.
قوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمونقوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها هذا الكلام مقدم على أول القصة ، التقدير : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ، فقال موسى : إن الله يأمركم بكذا . وهذا كقوله : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما أي : أنزل على عبده قيما ، ولم يجعل له عوجا ، ومثله كثير ، وقد بيناه أول القصة .وفي سبب قتله قولان : أحدهما : لابنة له حسناء أحب أن يتزوجها ابن عمها فمنعه عمه ، فقتله وحمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك . وقيل : ألقاه بين قريتين . الثاني : قتله طلبا لميراثه ، فإنه كان فقيرا ، وادعى قتله على بعض الأسباط . قال عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب قوم يدخلون منه ، فوجدوا قتيلا في سبط من الأسباط ، فادعى هؤلاء على هؤلاء ، وادعى هؤلاء على هؤلاء ، ثم أتوا موسى يختصمون إليه ، فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية . ومعنى ادارأتم : اختلفتم وتنازعتم ، قاله مجاهد . وأصله تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال ، ولا يجوز الابتداء بالمدغم ؛ لأنه ساكن فزيد ألف الوصل . والله مخرج ابتداء وخبر . " ما كنتم " في موضع نصب ب " مخرج " ، ويجوز حذف التنوين على الإضافة . تكتمون جملة في موضع خبر كان ، والعائد محذوف ، التقدير : تكتمونه .وعلى القول بأنه قتله طلبا لميراثه لم يرث قاتل عمد من حينئذ ، قاله عبيدة السلماني . قال ابن عباس : قتل هذا الرجل عمه ليرثه . قال ابن عطية : وبمثله جاء شرعنا . وحكى مالك رحمه الله في " موطئه " أن قصة أحيحة بن الجلاح في عمه هي كانت سبب ألا يرث قاتل ، ثم ثبت ذلك الإسلام كما ثبت كثيرا من نوازل الجاهلية . ولا خلاف بين العلماء أنه لا يرث قاتل العمد من الدية ولا من المال ، إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع . ويرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية في قول مالك والأوزاعي وأبي ثور والشافعي ؛ لأنه لا يتهم على أنه [ ص: 425 ] قتله ليرثه ويأخذ ماله . وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في قول له آخر : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا من المال ولا من الدية . وهو قول شريح وطاوس والشعبي والنخعي . ورواه الشعبي عن عمر وعلي وزيد قالوا : لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا . وروي عن مجاهد القولان جميعا . وقالت طائفة من البصريين : يرث قاتل الخطأ من الدية ومن المال جميعا ، حكاه أبو عمر . وقول مالك أصح ، على ما يأتي بيانه في آية المواريث إن شاء الله تعالى .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences