Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Taha 20:106–108
فيذرها أي يذر مواضعها قاعا صفصفا القاع الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء ؛ قاله ابن الأعرابي . وقال الجوهري : والقاع المستوي من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها . وقال الفراء : القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء . الكلبي : هو الذي لا نبات فيه . وقيل : المستوي من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه ؛ قاله مجاهد . والمعنى واحد في القاع والصفصف ؛ فالقاع الموضع المنكشف ، والصفصف المستوي الأملس . وأنشد سيبويه [ للشاعر الأعشى ] :وكم دون بيتك من صفصف ودكداك رمل وأعقادهاوقاعا نصب على الحال والصفصف .
20:107Page 319
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
لا ترى في موضع الصفة . [ ص: 159 ] فيها عوجا قال ابن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج . والأمت النبك . وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك ؛ أي هي أرض مستوية لا انخفاض فيها ولا ارتفاع . تقول : امتلأ فما به أمت ، وملأت القربة ملئا لا أمت فيه ؛ أي لا استرخاء فيه . والأمت في اللغة المكان المرتفع . وقال ابن عباس : عوجا ميلا . قال : والأمت الأثر مثل الشراك . عنه أيضا عوجا واديا ولا أمتا رابية . وعنه أيضا : العوج والأمت الارتفاع . وقال قتادة : عوجا صدعا . ولا أمتا أي أكمة . وقال يمان الأمت الشقوق في الأرض . وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان ؛ حكاه الصولي .قلت : وهذه الآية تدخل في باب الرقى ؛ ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا ( بالبراريق ) واحدها ( بروقة ) ؛ تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير ، يكون في طرف كل عود عقدة ، تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ، ثم تدفن الأعواد في مكان ندي ؛ تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر ؛ جربت ذلك في نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى .
20:108Page 319
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
قوله تعالى : يومئذ يتبعون الداعي يريد إسرافيل - عليه السلام - إذا نفخ في الصور لا عوج له أي لا معدل لهم عنه ؛ أي عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون عنه . وعلى هذا أكثر العلماء . وقيل : لا عوج له أي لدعائه . وقيل : يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له ؛ فالمصدر مضمر ؛ والمعنى : يتبعون صوت الداعي للمحشر ؛ نظيره : واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب الآية . وسيأتي . وخشعت الأصوات أي ذلت وسكنت ؛ عن ابن عباس قال : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع ، فكل لسان ساكت هناك للهيبة . للرحمن أي من أجله . فلا تسمع إلا همسا الهمس الصوت الخفي ؛ قاله مجاهد . عن ابن عباس : الحس الخفي . الحسن وابن جريج : هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر ؛ ومنه قول الراجز :وهن يمشين بنا هميسايعني صوت أخفاف الإبل في سيرها . ويقال للأسد الهموس ؛ لأنه يهمس في الظلمة ؛ أي يطأ وطئا خفيا . قال رؤبة يصف نفسه بالشدة :ليث يدق الأسد الهموسا والأقهبين الفيل والجاموسا[ ص: 160 ] وهمس الطعام ؛ أي مضغه وفوه منضم ؛ قال الراجز :لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسايأكلن ما أصنع همسا همساوقيل : الهمس تحريك الشفة واللسان . وقرأ أبي بن كعب ( فلا ينطقون إلا همسا ) . والمعنى متقارب ؛ أي لا يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام . وبناء ( ه م س ) أصله الخفاء كيفما تصرف ؛ ومنه الحروف المهموسة ، وهي عشرة يجمعها قولك : ( حثه شخص فسكت ) وإنما سمي الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences