Al-QurtubiTaha · 20:85–87

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:85–87

20:85Page 317

قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥

[Allāh] said, "But indeed, We have tried your people after you [departed], and the Sāmirī1 has led them astray."

قوله تعالى : فإنا قد فتنا قومك من بعدك أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله - عز وجل - . وأضلهم السامري أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها . وقيل : فتناهم ألقيناهم في الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ؛ ولهذا قال موسى : إن هي إلا فتنتك . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : كان السامري من قوم يعبدون البقر ، فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره ، وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر . وقيل : كان رجلا من القبط ، وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه . وقيل كان عظيما من عظماء بني إسرائيل ، من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام . قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان .

20:86Page 317

فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦

So Moses returned to his people, angry and grieved.1 He said, "O my people, did your Lord not make you a good promise?2 Then, was the time [of its fulfillment] too long for you, or did you wish that wrath from your Lord descend upon you, so you broke your promise [of obedience] to me?"

قوله تعالى : فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا حال وقد مضى في ( الأعراف ) بيانه مستوفى . قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا وعدهم - عز وجل - الجنة إذا أقاموا على طاعته ، ووعدهم أنه يسمعهم كلامه ، في التوراة على لسان موسى ؛ ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم . وقيل : وعدهم النصر والظفر . وقيل : وعده قوله : وإني لغفار لمن تاب وآمن الآية . أفطال عليكم العهد أي أفنسيتم ؛ كما قيل ؛ والشيء قد ينسى لطول [ ص: 149 ] العهد .أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم يحل أي يجب وينزل . والغضب العقوبة والنقمة . والمعنى أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب الله بكم ؛ لأن أحدا لا يطلب غضب الله ، بل قد يرتكب ما يكون سببا للغضب . فأخلفتم موعدي لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله - عز وجل - إلى أن يرجع إليهم من الطور . وقيل : وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا .

20:87Page 317

قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧

They said, "We did not break our promise to you by our will, but we were made to carry burdens from the ornaments of the people [of Pharaoh], so we threw them [into the fire], and thus did the Sāmirī throw."

( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بفتح الميم ، وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر . قال مجاهد والسدي : ومعناه بطاقتنا . ابن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ( بملكنا ) بكسر الميم . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنها اللغة العالية . وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا . والمصدر مضاف إلى الفاعل ، والمفعول محذوف ؛ كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا ، فهو اعتراف منهم بالخطأ . وقرأ حمزة والكسائي ( بملكنا ) بضم الميم والمعنى بسلطاننا . أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك . ثم قيل قوله : قالوا عام يراد به الخاص ، أي قال الذين ثبتوا على طاعة الله إلى أن يرجع إليهم من الطور : ما أخلفنا موعدك بملكنا وكانوا اثني عشر ألفا وكان جميع بني إسرائيل ستمائة ألف .ولكنا حملنا بضم الحاء وتشديد الميم مكسورة ؛ قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص ورويس . الباقون بفتح الحرفين خفيفة . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنهم حملوا حلي القوم معهم وما حملوه كرها . أوزارا أي أثقالا من زينة القوم أي من حليهم ؛ وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى - عليه السلام - ، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة . وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون ، لما قذفهم البحر إلى الساحل . وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما . أي لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم ، وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة . فقذفناها أي ثقل علينا حمل ما كان معنا من الحلي فقذفناه في النار ليذوب ، أي طرحناه فيها . وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском