Al-QurtubiAl‑Anbya · 21:88–90

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:88–90

21:88Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

قوله تعالى : وكذلك ننجي المؤمنين أي نخلصهم من همهم بما سبق من عملهم . وذلك قوله : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وهذا حفظ من الله - عز وجل - لعبده يونس رعى له حق تعبده ، وحفظ زمام ما سلف له من الطاعة . وقال الأستاذ أبو إسحاق : صحب ذو النون الحوت أياما قلائل فإلى يوم القيامة يقال له ذو النون ، فما ظنك بعبد عبده سبعين سنة يبطل هذا عنده ! لا يظن به ذلك . من الغم أي من بطن الحوت .قوله تعالى : وكذلك ننجي المؤمنين قراءة العامة بنونين من أنجى ينجي . وقرأ ابن عامر ( نجي ) بنون واحدة وجيم مشددة وتسكين الياء على الفعل الماضي وإضمار المصدر أي وكذلك نجي النجاء المؤمنين ؛ كما تقول : ضرب زيدا بمعنى ضرب الضرب زيدا وأنشد [ للشاعر جرير ] :ولو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلاباأراد لسب السب بذلك الجرو . وسكنت ياؤه على لغة من يقول بقي ورضي فلا يحرك الياء . وقرأ الحسن ( وذروا ما بقي من الربا ) استثقالا لتحريك ياء قبلها كسرة . وأنشد :[ ص: 241 ]خمر الشيب لمتي تخميرا وحدا بي إلى القبور البعيراليت شعري إذا القيامة قامت ودعي بالحساب أين المصيراسكن الياء في دعي استثقالا لتحريكها وقبلها كسرة ، وفاعل حدا الشيب ؛ أي وحدا الشيب البعير ؛ ليت شعري المصير أين هو . هذا تأويل الفراء وأبي عبيد وثعلب في تصويب هذه القراءة . وخطأها أبو حاتم والزجاج وقالوا : هو لحن ؛ لأنه نصب اسم ما لم يسم فاعله ؛ وإنما يقال : نجي المؤمنون . كما يقال : كرم الصالحون . ولا يجوز ضرب زيدا بمعنى ضرب الضرب زيدا ؛ لأنه لا فائدة إذ كان ضرب يدل على الضرب . ولا يجوز أن يحتج بمثل ذلك البيت على كتاب الله تعالى . ولأبي عبيد قول آخر - وقاله القتبي - وهو أنه أدغم النون في الجيم . النحاس : وهذا القول لا يجوز عند أحد من النحويين ؛ لبعد مخرج النون من مخرج الجيم فلا تدغم فيها ، ولا يجوز في من جاء بالحسنة مجاء بالحسنة قال النحاس : ولم أسمع في هذا أحسن من شيء سمعته من علي بن سليمان . قال : الأصل ننجي فحذف إحدى النونين ؛ لاجتماعهما كما تحذف إحدى التاءين ؛ لاجتماعهما نحو قوله - عز وجل - : ولا تفرقوا والأصل تتفرقوا . وقرأ محمد بن السميقع وأبو العالية ( وكذلك نجى المؤمنين ) أي نجى الله المؤمنين ؛ وهي حسنة .

21:89Page 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

قوله تعالى : وزكريا إذ نادى ربه أي واذكر زكريا . وقد تقدم في ( آل عمران ) ذكره . رب لا تذرني فردا أي منفردا لا ولد لي وقد تقدم . وأنت خير الوارثين أي خير من يبقى بعد كل من يموت ؛ وإنما قال وأنت خير الوارثين لما تقدم من قوله : يرثني أي [ ص: 242 ] أعلم أنك ، لا تضيع دينك ، ولكن لا تقطع هذه الفضيلة التي هي القيام بأمر الدين عن عقبي . كما تقدم في ( مريم ) بيانه .

21:90Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

قوله تعالى : فاستجبنا له ووهبنا له يحيى أي أجبنا دعاءه : وأصلحنا له زوجه قال قتادة وسعيد بن جبير وأكثر المفسرين : إنها كانت عاقرا فجعلت ولودا . وقال ابن عباس وعطاء : كانت سيئة الخلق ، طويلة اللسان ، فأصلحها الله فجعلها حسنة الخلق .قلت : ويحتمل أن تكون جمعت المعنيين فجعلت حسنة الخلق ولودا . إنهم يعني الأنبياء المسلمين في هذه السورة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات وقيل : الكناية راجعة إلى زكريا وامرأته ويحيى .قوله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة . وقيل : المعنى يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء ورهبة وخوف ، لأن الرغبة والرهبة متلازمان . وقيل : الرغب رفع بطون الأكف إلى السماء ، والرهب رفع ظهورها ؛ قاله خصيف ؛ وقال ابن عطية : وتلخيص هذا أن عادة كل داع من البشر أن يستعين بيديه فالرغب من حيث هو طلب يحسن منه أن يوجه باطن الراح نحو المطلوب منه ، إذ هو موضع إعطاء أو بها يتملك ، والرهب من حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك ، والإشارة إلى ذهابه وتوقيه بنفض اليد ونحوه .الثانية : روى الترمذي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه وقد مضى في ( الأعراف ) الاختلاف في رفع الأيدي ، وذكرنا هذا الحديث وغيره هناك . وعلى القول بالرفع فقد اختلف الناس في صفته وإلى أين ؟ فكان بعضهم يختار أن يبسط كفيه رافعهما حذو صدره وبطونهما إلى وجهه ؛ [ ص: 243 ] روي عن ابن عمر وابن عباس . وكان علي يدعو بباطن كفيه ؛ وعن أنس مثله ، وهو ظاهر حديث الترمذي . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم . وروي عن ابن عمر وابن الزبير برفعهما إلى وجهه ، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري ؛ قال : وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه ، ورفعهما فوق ثدييه وأسفل من منكبيه وقيل : حتى يحاذي بهما وجهه وظهورهما مما يلي وجهه . قال أبو جعفر الطبري والصواب أن يقال : إن كل هذه الآثار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متفقة غير مختلفة المعاني ، وجائز أن يكون ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاختلاف أحوال الدعاء كما قال ابن عباس : إذا أشار أحدكم بإصبع واحد فهو الإخلاص ، وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ، وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه وظاهرهما مما يلي وجهه فهو الابتهال . قال الطبري وقد روى قتادة عن أنس قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بظهر كفيه وباطنهما . و رغبا ورهبا منصوبان على المصدر ؛ أي يرغبون رغبا ويرهبون رهبا . أو على المفعول من أجله ؛ أي للرغب والرهب . أو على الحال . وقرأ طلحة بن مصرف ( ويدعونا ) بنون واحدة . وقرأ الأعمش بضم الراء وإسكان الغين والهاء مثل السقم والبخل ، والعدم والضر لغتان وابن وثاب والأعمش أيضا ( رغبا ورهبا ) بالفتح في الراء والتخفيف في الغين والهاء ، وهما لغتان . مثل نهر ونهر وصخر وصخر . ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو . وكانوا لنا خاشعين أي متواضعين خاضعين .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском