Al-QurtubiAl‑Hajj · 22:1–3

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

بسم الله الرحمن الرحيمتفسير سورة الحجوهي مكية ، سوى ثلاث آيات : قوله تعالى : هذان خصمان إلى تمام ثلاث آيات ؛ قاله ابن عباس ، ومجاهد . وعن ابن عباس أيضا ( أنهن أربع آيات ) ، قوله عذاب الحريق وقال الضحاك ، وابن عباس أيضا : ( هي مدنية ) - وقاله قتادة - إلا أربع آيات : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي - إلى - عذاب يوم عقيم فهن مكيات . وعد النقاش ما نزل بالمدينة عشر آيات . وقال الجمهور : السورة مختلطة ، منها مكي ومنها مدني . وهذا هو الأصح ؛ لأن الآيات تقتضي ذلك ، لأن يا أيها الناس مكي ، و يا أيها الذين آمنوا مدني . الغزنوي : وهي من أعاجيب السور ، نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ، سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها ؛ مختلف العدد .قلت : وجاء في فضلها ما رواه الترمذي ، وأبو داود ، والدارقطني ، عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ؟ قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما . لفظ الترمذي . وقال : هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي .واختلف أهل العلم في هذا ؛ فروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن عمر أنهما قالا : فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين . وبه يقول ابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . ورأى بعضهم أن فيها سجدة واحدة ؛ وهو قول سفيان الثوري . روى الدارقطني [ ص: 4 ] عن عبد الله بن ثعلبة قال : رأيت عمر بن الخطاب سجد في الحج سجدتين ؛ قلت في الصبح ؟ قال في الصبح .بسم الله الرحمن الرحيميا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيمروى الترمذي ، عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله ولكن عذاب الله شديد قال : أنزلت عليه هذه الآية وهو في سفر فقال : أتدرون أي يوم ذلك ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ؛ قال : ذاك يوم يقول الله لآدم ابعث بعث النار قال : يا رب ، وما بعث النار ؟ قال : تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة . فأنشأ المسلمون يبكون ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قاربوا وسددوا ، فإنه لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية - قال : فيؤخذ العدد من الجاهلية ، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين ، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة - فكبروا ؛ ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا . قال : لا أدري قال الثلثين أم لا . قال : هذا حديث حسن صحيح ، قد روي من غير وجه ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين . وفيه : فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اعملوا وأبشروا ، فوالذي نفسي بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ومن مات من بني آدم وبني إبليس قال : فسري عن القوم بعض الذي يجدون ؛ فقال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير ، أو كالرقمة في ذراع الدابة قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح مسلم ، عن أبي سعيد [ ص: 5 ] الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك - قال - يقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، قال : فذاك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد . قال : فاشتد ذلك عليهم ؛ قالوا : يا رسول الله ، أينا ذلك الرجل ؟ فقال : أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل . وذكر الحديث بنحو ما تقدم في حديث عمران بن حصين . وذكر أبو جعفر النحاس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى ولكن عذاب الله شديد قال : نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مسير له ، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال : " أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقول الله - عز وجل - لآدم - صلى الله عليه وسلم - : يا آدم ، قم فابعث بعث أهل النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة . فكبر ذلك على المسلمين ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : سددوا ، وقاربوا وأبشروا ، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الحمار ، وإن معكم خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ومن هلك من كفرة الجن والإنس .قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم المراد بهذا النداء المكلفون ؛ أي اخشوه في أوامره أن تتركوها ، ونواهيه أن تقدموا عليها . والاتقاء : الاحتراس من المكروه ؛ وقد تقدم في أول ( البقرة ) القول فيه مستوفى ، فلا معنى لإعادته . والمعنى : احترسوا بطاعته عن عقوبته . قوله تعالى : إن زلزلة الساعة شيء عظيم الزلزلة شدة الحركة ؛ ومنه وزلزلوا حتى يقول الرسول . وأصل الكلمة من زل عن الموضع ؛ أي زال عنه وتحرك . وزلزل الله قدمه ؛ أي حركها . وهذه اللفظة تستعمل في تهويل الشيء . وقيل : هي الزلزلة المعروفة التي هي إحدى شرائط الساعة ، التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة ؛ هذا قول الجمهور . وقد قيل : إن هذه الزلزلة تكون في النصف من شهر رمضان ، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها ، فالله أعلم .

22:2Page 332

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

قوله تعالى : يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديدقوله تعالى : يوم ترونها الهاء في ( ترونها ) عائدة عند الجمهور على الزلزلة ؛ ويقوي هذا تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها والرضاع والحمل إنما هو في الدنيا . وقالت فرقة : الزلزلة في يوم القيامة ؛ واحتجوا بحديث عمران بن حصين الذي ذكرناه ، وفيه : أتدرون أي يوم ذلك . . . الحديث . وهو الذي يقتضيه سياق مسلم في حديث أبي سعيد الخدري .قوله : ( تذهل ) أي تشتغل ؛ قاله قطرب . وأنشد :ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليلهوقيل : تنسى . وقيل : تلهو ؛ وقيل : تسلو ؛ والمعنى متقارب . عما أرضعت قال المبرد : ( ما ) بمعنى المصدر ؛ أي تذهل عن الإرضاع . قال : وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا ؛ إذ ليس بعد البعث حمل وإرضاع . إلا أن يقال : ما ماتت حاملا تبعث حاملا فتضع حملها للهول . ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك . ويقال : هذا كما قال الله - عز وجل - : يوما يجعل الولدان شيبا . وقيل : تكون مع النفخة الأولى . وقيل : تكون مع قيام الساعة ، حتى يتحرك الناس من قبورهم في النفخة الثانية . ويحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة ؛ كما قال تعالى : مستهم البأساء والضراء وزلزلوا . وكما قال : عليه السلام - : اللهم اهزمهم وزلزلهم . وفائدة ذكر هول ذلك اليوم التحريض على التأهب له ، والاستعداد بالعمل الصالح . وتسمية الزلزلة ب شيء إما لأنها حاصلة متيقن وقوعها ، فيستسهل لذلك أن تسمى شيئا وهي معدومة ؛ إذ اليقين يشبه الموجودات . وإما على المآل ؛ أي هي إذا وقعت شيء عظيم . وكأنه لم يطلق الاسم الآن ، بل المعنى أنها إذا كانت فهي إذا شيء عظيم ، [ ص: 7 ] ولذلك تذهل المراضع وتسكر الناس ؛ كما قال : وترى الناس سكارى أي من هولها ومما يدركهم من الخوف والفزع . ( وما هم بسكارى ) من الخمر . وقال أهل المعاني : وترى الناس كأنهم سكارى . يدل عليه قراءة أبي زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله ( وترى الناس ) بضم التاء ؛ أي تظن ويخيل إليك . وقرأ حمزة ، والكسائي ، ( سكرى ) بغير ألف . الباقون ( سكارى ) وهما لغتان لجمع سكران ؛ مثل كسلى وكسالى . والزلزلة : التحريك العنيف . والذهول . الغفلة عن الشيء بطروء ما يشغل عنه من هم أو وجع أو غيره . قال ابن زيد : المعنى تترك ولدها للكرب الذي نزل بها .

22:3Page 332

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

قوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريدقوله تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم قيل : المراد النضر بن الحارث ، قال : إن الله - عز وجل - غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد ترابا . ( ويتبع ) أي في قوله ذلك . كل شيطان مريد متمرد .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском