Al-QurtubiAl‑Mu'minun · 23:16–18

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:16–18

23:16Page 342

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ ١٦

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال : ثم إنكم يوم القيامة تبعثون .

23:17Page 342

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ ١٧

And We have created above you seven layered heavens, and never have We been of [Our] creation unaware.

قوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلينقوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق قال أبو عبيدة : أي سبع سماوات . وحكى عنه أنه يقال : طارقت الشيء ، أي جعلت بعضه فوق بعض ؛ فقيل للسماوات طرائق لأن بعضها فوق بعض . والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة . وقيل : لأنها طرائق الملائكة . وما كنا عن الخلق غافلين قال بعض العلماء : عن خلق السماء . وقال أكثر المفسرين : أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم .قلت : ويحتمل أن يكون المعنى وما كنا عن الخلق غافلين أي في القيام بمصالحه وحفظه ؛ وهو معنى ( الحي القيوم ) ؛ على ما تقدم .

23:18Page 343

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨

And We have sent down rain from the sky in a measured amount and settled it in the earth. And indeed, We are Able to take it away.

قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون فيه أربع مسائل :الأولى : هذه الآية من نعم الله تعالى على خلقه ومما امتن به عليهم ؛ ومن أعظم المنن الماء الذي هو حياة الأبدان ونماء الحيوان . والماء المنزل من السماء على قسمين : هذا الذي ذكر الله سبحانه وتعالى وأخبر بأنه استودعه في الأرض ، وجعله فيها مختزنا لسقي [ ص: 105 ] الناس يجدونه عند الحاجة إليه ؛ وهو ماء الأنهار ، والعيون ، وما يستخرج من الآبار . وروي عن ابن عباس وغيره أنه إنما أراد الأنهار الأربعة : سيحان ، وجيحان ، ونيل مصر ، والفرات . وقال مجاهد : ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء . وهذا ليس على إطلاقه ، وإلا فالأجاج ثابت في الأرض ، فيمكن أن يقيد قوله بالماء العذب ، ولا محالة أن الله تعالى قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء . وقد قيل : إن قوله : وأنزلنا من السماء ماء إشارة إلى الماء العذب ، وأن أصله من البحر ، رفعه الله تعالى بلطفه وحسن تقديره من البحر إلى السماء ، حتى طاب بذلك الرفع والتصعيد ؛ ثم أنزله إلى الأرض لينتفع به ، ولو كان الأمر إلى ماء البحر لما انتفع به من ملوحته .الثانية : قوله تعالى : ( بقدر ) أي على مقدار مصلح ، لأنه لو كثر أهلك ؛ ومنه قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم . وإنا على ذهاب به لقادرون يعني الماء المختزن . وهذا تهديد ووعيد ؛ أي في قدرتنا إذهابه وتغويره ، ويهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم ؛ وهذا كقوله تعالى : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا فمن يأتيكم بماء معين .الثالثة : ذكر النحاس : قرئ على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن جامع بن سوادة قال : حدثنا سعيد بن سابق ، قال : حدثنا مسلمة بن علي ، عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أنزل الله - عز وجل - من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة ، والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل - عليه السلام - فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله جل ثناؤه : وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض فإذا كان عند خروج يأجوج ، ومأجوج أرسل الله - عز وجل - جبريل فرفع من الأرض القرآن ، والعلم ، وجميع الأنهار الخمسة ، فيرفع ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى : وإنا على ذهاب به لقادرون فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا .[ ص: 106 ] الرابعة : كل ما نزل من السماء مختزنا كان أو غير مختزن فهو طاهر مطهر يغتسل به ويتوضأ منه ؛ على ما يأتي في ( الفرقان ) بيانه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском