Al-QurtubiAl‑Mu'minun · 23:61–63

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:61–63

23:61Page 346

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

قوله تعالى : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقونقوله تعالى : أولئك يسارعون في الخيرات أي في الطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات . وقرئ ( يسرعون ) في الخيرات ، أي يكونوا سراعا إليها . ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها ؛ فالمفعول محذوف . قال الزجاج : يسارعون أبلغ من يسرعون .وهم لها سابقون أحسن ما قيل فيه : أنهم يسبقون إلى أوقاتها . ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل ؛ كما تقدم في ( البقرة ) وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه ، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته ؛ فاللام في لها على هذا القول بمعنى إلى ؛ كما قال بأن ربك أوحى لها أي أوحى إليها . وأنشد سيبويه [ للأعشى ] :تجانف عن جو اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكاوعن ابن عباس في معنى وهم لها سابقون سبقت لهم من الله السعادة ؛ فلذلك سارعوا في الخيرات . وقيل : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون .

23:62Page 346

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

قوله تعالى : ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون قوله تعالى : ولا نكلف نفسا إلا وسعها قد مضى في ( البقرة ) وأنه ناسخ لجميع ما ورد في الشرع من تكليف ما لا يطاق . ولدينا كتاب ينطق بالحق أظهر ما قيل فيه : أنه أراد كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة ؛ وأضافه إلى نفسه لأن الملائكة كتبت فيه أعمال [ ص: 125 ] العباد بأمره ، فهو ينطق بالحق . وفي هذا تهديد وتأييس من الحيف والظلم . ولفظ النطق يجوز في الكتاب ؛ والمراد أن النبيين تنطق بما فيه . والله أعلم . وقيل : عنى اللوح المحفوظ ، وقد أثبت فيه كل شيء ، فهم لا يجاوزون ذلك . وقيل : الإشارة بقوله : ولدينا كتاب القرآن ، فالله أعلم ، وكل محتمل والأول أظهر .

23:63Page 346

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

قوله تعالى : بل قلوبهم في غمرة من هذا قال مجاهد : أي في غطاء ، وغفلة ، وعماية عن القرآن . ويقال : غمره الماء إذا غطاه . ونهر غمر يغطي من دخله . ورجل غمر يغمره آراء الناس . وقيل : غمرة لأنها تغطي الوجه . ومنه دخل في غمار الناس وخمارهم ، أي فيما يغطيه من الجمع . وقيل : بل قلوبهم في غمرة أي في حيرة وعمى ؛ أي مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة ؛ قاله قتادة . أو من الكتاب الذي ينطق بالحق . ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون قال قتادة ، ومجاهد : أي لهم خطايا لا بد أن يعملوها من دون الحق . وقال الحسن ، وابن زيد : المعنى ولهم أعمال رديئة لم يعملوها من دون ما هم عليه ، لا بد أن يعملوها دون أعمال المؤمنين ، فيدخلون بها النار ، لما سبق لهم من الشقوة . ويحتمل ثالثا : أنه ظلم الخلق مع الكفر بالخالق ؛ ذكره الماوردي . والمعنى متقارب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском