Al-QurtubiAn‑Nur · 24:22–24

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:22–24

24:22Page 352

وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢

And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.

قوله تعالى : ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة الآية . المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قحافة - رضي الله عنه - ومسطح بن أثاثة . وذلك أنه كان ابن بنت خالته ، وكان من المهاجرين البدريين المساكين . وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف . وقيل : اسمه عوف ، ومسطح لقب . وكان أبو بكر - رضي الله عنه - ينفق عليه لمسكنته وقرابته ؛ فلما وقع أمر الإفك ، وقال فيه مسطح ما قال ، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ، ولا ينفعه بنافعة أبدا ، فجاء مسطح فاعتذر ، وقال : إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول . فقال له أبو بكر : لقد ضحكت ، وشاركت فيما قيل ؛ ومر على يمينه ، فنزلت الآية . وقال الضحاك ، وابن عباس : إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك ، وقالوا : والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة ؛ فنزلت الآية في جميعهم . والأول أصح ؛ غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلف ألا ينفع من هذه صفته غابر الدهر . روي في الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما أنزل : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم العشر آيات ، قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ؛ فأنزل الله تعالى : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله : ألا تحبون أن يغفر الله لكم . قال عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى ؛ فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ؛ فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا .في هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان كبيرا لا يحبط الأعمال ؛ [ ص: 192 ] لأن الله تعالى وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان ؛ وكذلك سائر الكبائر ؛ ولا يحبط الأعمال غير الشرك بالله ، قال الله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك .من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أولى منه أتاه وكفر عن يمينه ، أو كفر عن يمينه وأتاه ؛ كما تقدم في ( المائدة ) . ورأى الفقهاء أن من حلف ألا يفعل سنة من السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته ؛ ذكره الباجي في المنتقى .قوله تعالى : ولا يأتل أولوا الفضل ولا يأتل معناه يحلف ؛ وزنها يفتعل ، من الألية وهي اليمين ؛ ومنه قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم وقد تقدم في ( البقرة ) . وقالت فرقة : معناه يقصر ؛ من قولك : ألوت في كذا إذا قصرت فيه ؛ ومنه قوله تعالى : لا يألونكم خبالا .قوله تعالى : ألا تحبون أن يغفر الله لكم تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم ؛ وينظر إلى هذا المعنى قوله - عليه السلام - : من لا يرحم لا يرحم .قال بعض العلماء : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى ، من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ . وقيل . أرجى آية في كتاب الله - عز وجل - قوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا . وقد قال تعالى في آية أخرى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ؛ فشرح الفضل الكبير في هذه الآية ، وبشر به المؤمنين في تلك . ومن آيات الرجاء قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . وقوله تعالى : الله لطيف بعباده . وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله - عز وجل - : ولسوف يعطيك ربك فترضى ؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار .[ ص: 193 ] السابعة والعشرون : قوله تعالى : أن تؤتوا أي ألا يؤتوا ، فحذف ( لا ) ؛ كقول القائل [ امرؤ القيس ] :فقلت يمين الله أبرح قاعدا [ ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ]ذكره الزجاج . وعلى قول أبي عبيدة لا حاجة إلى إضمار ( لا ) . وليعفوا من عفا الربع أي درس ، فهو محو الذنب حتى يعفو كما يعفو أثر الربع .

24:23Page 352

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment

قوله تعالى : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيمفيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : المحصنات تقدم في ( النساء ) . وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا ، وقد بيناه أول السورة والحمد لله . واختلف فيمن المراد بهذه الآية ؛ فقال سعيد بن جبير : هي في رماة عائشة رضوان الله عليها خاصة . وقال قوم : هي في عائشة وسائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ قاله ابن عباس ، والضحاك ، وغيرهما . ولا تنفع التوبة . ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة ؛ لأنه قال : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله إلا الذين تابوا فجعل الله لهؤلاء توبة ، ولم يجعل لأولئك توبة ؛ قاله الضحاك . وقيل : هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم يتب . وقيل : نزلت في عائشة ، إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة . وقيل : إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ؛ ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات ؛ فدخل في هذا المذكر والمؤنث ؛ واختاره النحاس . وقيل : نزلت في مشركي مكة ؛ لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت إنما خرجت لتفجر .الثانية : لعنوا في الدنيا والآخرة قال العلماء : إن كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة فالمراد باللعنة الإبعاد ، وضرب الحد ، واستيحاش المؤمنين منهم ، وهجرهم لهم ، وزوالهم عن رتبة العدالة ، والبعد عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين . وعلى قول من قال : هي خاصة لعائشة تترتب هذه الشدائد في جانب عبد الله بن أبي وأشباهه . وعلى قول من قال : نزلت في مشركي مكة فلا كلام ، فإنهم مبعدون ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم ؛ ومن أسلم فالإسلام [ ص: 194 ] يجب ما قبله . وقال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ؛ ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات ، فدخل في هذا المذكر والمؤنث ، وكذا في الذين يرمون ؛ إلا أنه غلب المذكر على المؤنث .

24:24Page 352

يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.

قوله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملونقراءة العامة بالتاء ، واختاره أبو حاتم . وقرأ الأعمش ، ويحيى ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ( يشهد ) بالياء ، واختاره أبو عبيد ؛ لأن الجار والمجرور قد حال بين الاسم والفعل ، والمعنى : يوم تشهد ألسنة بعضهم على بعض بما كانوا يعملون من القذف والبهتان . وقيل : تشهد عليهم ألسنتهم ذلك اليوم بما تكلموا به . وأيديهم وأرجلهم أي وتتكلم الجوارح بما عملوا في الدنيا .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском