Al-QurtubiAn‑Nur · 24:40–42

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:40–42

24:40Page 355

أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠

Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.

قوله تعالى : أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نورقوله تعالى : أو كظلمات في بحر لجي ضرب تعالى مثلا آخر للكفار أي أعمالهم كسراب بقيعة أو كظلمات . قال الزجاج : إن شئت مثل بالسراب ، وإن شئت مثل بالظلمات ف ( أو ) للإباحة حسبما تقدم من القول في ( أو كصيب ) . وقالالجرجاني : الآية الأولى في ذكر أعمال الكفار ، والثانية في ذكر كفرهم ونسق الكفر على أعمالهم لأن الكفر أيضا من أعمالهم وقد قال تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى النور أي من الكفر إلى الإيمان ، وقال أبو علي : أو كظلمات أو كذي ظلمات ؛ ودل على هذا المضاف قوله تعالى : إذا أخرج يده فالكناية تعود إلى المضاف المحذوف . قال القشيري : فعند الزجاج التمثيل وقع لأعمال الكفار ، وعند الجرجاني لكفر الكافر ، وعند أبي علي للكافر . وقال ابن عباس في رواية : هذا مثل قلب الكافر . في بحر لجي قيل : هو منسوب اللجة ، وهو الذي لا يدرك قعره . واللجة معظم الماء ، والجمع لجج . والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه ؛ [ ص: 264 ] ومنه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من ركب البحر إذا التج فقد برئت منه الذمة . والتج الأمر إذا عظم واختلط . وقوله تعالى : ( حسبته لجة ) أي ما له عمق . ولججت السفينة أي خاضت اللجة ( بضم اللام ) . فأما اللجة ( بفتح اللام ) فأصوات الناس يقول : سمعت لجة الناس ؛ أي أصواتهم وصخبهم . قال أبو النجم :في لجة أمسك فلانا عن فلوالتجت الأصوات أي اختلطت وعظمت . يغشاه موج أي يعلو ذلك البحر اللجي موج . من فوقه موج أي من فوق الموج موج ، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب ؛ فيجتمع خوف الموج وخوف الريح وخوف السحاب . وقيل : المعنى يغشاه موج من بعده موج ؛ فيكون المعنى : الموج يتبع بعضه بعضا حتى كأن بعضه فوق بعض ، وهو أخوف ما يكون إذا توالى موجه وتقارب ، ومن فوق هذا الموج سحاب . وهو أعظم للخوف من وجهين : أحدهما : أنه قد غطى النجوم التي يهتدى بها . الثاني : الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه . ظلمات بعضها فوق بعض قرأ ابن محيصن ، والبزي ، عن ابن كثير ( سحاب ظلمات ) بالإضافة والخفض . قنبل ( سحاب ) منونا ( ظلمات ) بالجر والتنوين . الباقون بالرفع والتنوين . قال المهدوي : من قرأ ( من فوقه سحاب ظلمات ) بالإضافة فلأن السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات فأضيف إليها ؛ كما يقال : سحاب رحمة ، إذا ارتفع في وقت المطر . ومن قرأ ( سحاب ظلمات ) جر ( ظلمات ) على التأكيد ل ( ظلمات ) الأولى أو البدل منها . و ( سحاب ) ابتداء ، و ( من فوقه ) الخبر . ومن قرأ ( سحاب ظلمات ) فظلمات خبر ابتداء محذوف ؛ التقدير : هي ظلمات أو هذه ظلمات . قال ابن الأنباري : من فوقه موج غير تام ؛ لأن قوله : من فوقه سحاب صلة للموج ، والوقف على قوله : من فوقه سحاب حسن ، ثم تبتدئ ظلمات بعضها فوق بعض على معنى هي ظلمات بعضها فوق بعض . وروي عن أهل مكة أنهم قرءوا ( ظلمات ) على معنى أو كظلمات ظلمات بعضها فوق بعض ؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على السحاب . ثم قيل : المراد بهذه الظلمات ظلمة السحاب ، وظلمة الموج ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر ؛ فلا يبصر من كان في هذه الظلمات شيئا ولا كوكبا . وقيل : المراد بالظلمات الشدائد ؛ أي شدائد بعضها فوق بعض . وقيل : أراد بالظلمات أعمال الكافر ، وبالبحر اللجي قلبه ، وبالموج فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل ، والشك ، والحيرة ، وبالسحاب الرين ، والختم ، والطبع على قلبه . روي معناه عن ابن عباس وغيره ؛ أي لا يبصر بقلبه [ ص: 265 ] نور الإيمان ، كما أن صاحب الظلمات في البحر إذا أخرج يده لم يكد يراها . وقال أبي بن كعب : الكافر يتقلب في خمس من الظلمات : كلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات في النار وبئس المصير . إذا أخرج يده يعني الناظر . لم يكد يراها أي من شدة الظلمات . قال الزجاج ، وأبو عبيدة : المعنى لم يرها ولم يكد ؛ وهو معنى قول الحسن . ومعنى لم يكد لم يطمع أن يراها . وقال الفراء : كاد صلة ، أي لم يرها ؛ كما تقول : ما كدت أعرفه . وقال المبرد : يعني لم يرها إلا من بعد الجهد ؛ كما تقول : ما كدت أراك من الظلمة ، وقد رآه بعد يأس وشدة . وقيل : معناه قرب من الرؤية ، ولم ير كما يقال : كاد العروس يكون أميرا وكاد النعام يطير ، وكاد المنتعل يكون راكبا . النحاس : وأصح الأقوال في هذا أن المعنى لم يقارب رؤيتها ، فإذا لم يقارب رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ولا قريبة . ومن لم يجعل الله له نورا نورا يهتدي به حين أظلمت عليه الأمور . وقال ابن عباس : أي من لم يجعل الله له دينا فما له من دين ، ومن لم يجعل الله له نورا يمشي به يوم القيامة لم يهتد إلى الجنة ؛ كقوله تعالى : ويجعل لكم نورا تمشون به . وقال الزجاج : ذلك في الدنيا والمعنى : من لم يهده الله لم يهتد . وقال مقاتل بن سليمان : نزلت في عتبة بن ربيعة ، كان يلتمس الدين في الجاهلية ، ولبس المسوح ، ثم كفر في الإسلام . الماوردي : في شيبة بن ربيعة ، وكان يترهب في الجاهلية ويلبس الصوف ويطلب الدين ، فكفر في الإسلام .قلت : وكلاهما مات كافرا ، فلا يبعد أن يكونا هما المراد بالآية وغيرهما . وقد قيل : نزلت في عبد الله بن جحش ، وكان أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة ثم تنصر بعد إسلامه . وذكر الثعلبي : وقال أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله تعالى خلقني من نور ، وخلق أبا بكر من نوري ، وخلق عمر وعائشة من نور أبي بكر ، وخلق المؤمنين من أمتي من نور عمر ، وخلق المؤمنات من أمتي من نور عائشة ، فمن لم يحبني ، ويحب أبا بكر ، وعمر ، وعائشة فما له من نور . فنزلت ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .

24:41Page 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.

قوله تعالى : ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون[ ص: 266 ] قوله تعالى : ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات لما ذكر وضوح الآيات زاد في الحجة والبينات ، وبين أن مصنوعاته تدل بتغييرها على أن لها صانعا قادرا على الكمال ؛ فله بعثة الرسل ، وقد بعثهم وأيدهم بالمعجزات ، وأخبروا بالجنة والنار . والخطاب في ( ألم تر ) للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعناه : ألم تعلم ؛ والمراد الكل . أن الله يسبح له من في السماوات من الملائكة . والأرض من الجن والإنس . والطير صافات قال مجاهد ، وغيره : الصلاة للإنسان ، والتسبيح لما سواه من الخلق . وقال سفيان : للطير صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود . وقيل : إن ضربها بأجنحتها صلاة ، وإن أصواتها تسبيح ؛ حكاه النقاش . وقيل : التسبيح هاهنا ما يرى في المخلوق من أثر الصنعة . ومعنى صافات مصطفات الأجنحة في الهواء . وقرأ الجماعة ( والطير ) بالرفع عطفا على من . وقال الزجاج : ويجوز ( والطير ) بمعنى مع الطير . قال النحاس : وسمعته يخبر - قمت وزيدا - بمعنى مع زيد . قال : وهو أجود من الرفع . قال : فإن قلت قمت أنا وزيد ، كان الأجود الرفع ، ويجوز النصب . كل قد علم صلاته وتسبيحه يجوز أن يكون المعنى : كل قد علم الله صلاته وتسبيحه ؛ أي علم صلاة المصلي وتسبيح المسبح . ومن هذه الجهة يجوز نصب ( كل ) عند البصريين والكوفيين بإضمار فعل يفسره ما بعده . وقد قيل : المعنى قد علم كل مصل ومسبح صلاة نفسه وتسبيحه الذي كلفه . وقرأ بعض الناس ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) غير مسمى الفاعل . وذكر بعض النحويين أن بعضهم قرأ ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) ؛ فيجوز أن يكون تقديره : كل قد علمه الله صلاته وتسبيحه . ويجوز أن يكون المعنى : كل قد علم غيره صلاته وتسبيحه أي صلاة نفسه ؛ فيكون التعليم الذي هو الإفهام والمراد الخصوص ؛ لأن من الناس من لم يعلم . ويجوز أن يكون المعنى كل قد استدل منه المستدل ، فعبر عن الاستدلال بالتعليم قاله المهدوي . والصلاة هنا بمعنى التسبيح ، وكرر تأكيدا ؛ كقوله : ( يعلم السر والنجوى ) . والصلاة قد تسمى تسبيحا ؛ قاله القشيري .

24:42Page 355

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير تقدم في غير موضع .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском