Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:13–15
26:13Page 367
وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣
And that my breast will tighten and my tongue will not be fluent, so send for Aaron.
ويضيق صدري لتكذيبهم إياي . وقراءة العامة ( ويضيق ) ( ولا ينطلق ) بالرفع على الاستئناف . وقرأ يعقوب وعيسى بن عمرو أبو حيوة : ( ويضيق ) ( ولا ينطلق ) بالنصب فيهما ردا على قوله : " أن يكذبون " قال الكسائي : القراءة بالرفع ; يعني في يضيق صدري ولا ينطلق لساني من وجهين : أحدهما الابتداء والآخر بمعنى وإني يضيق صدري ولا ينطلق لساني يعني نسقا على : " إني أخاف " - قال الفراء : ويقرأ بالنصب . حكي ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى بن عمر وكلاهما له وجه . قال النحاس : الوجه الرفع ; لأن النصب عطف على " يكذبون " وهذا بعيد يدل على ذلك قوله عز وجل : واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي فهذا يدل على أن هذه كذا . ولا ينطلق لساني في المحاجة على ما أحب ; وكان في لسانه عقدة على ما تقدم في ( طه ) . فأرسل إلى هارون أرسل إليه جبريل بالوحي ، واجعله رسولا معي ليؤازرني ويظاهرني ويعاونني . ولم يذكر هنا ليعينني ; لأن المعنى كان معلوما ، وقد صرح به في سورة ( طه ) : واجعل لي وزيرا وفي القصص : أرسله معي ردءا يصدقني وكأن موسى أذن له في هذا السؤال ، ولم يكن ذلك استعفاء من الرسالة بل طلب من يعينه . ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر ، ويخاف من نفسه تقصيرا ، أن يأخذ من يستعين به عليه ، ولا يلحقه في ذلك لوم .
26:14Page 367
وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤
And they have upon me a [claim due to] sin, so I fear that they will kill me."
ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون الذنب هنا قتل القبطي واسمه فاثور على ما يأتي في ( القصص ) بيانه ، وقد مضى في ( طه ) ذكره . وخاف موسى أن يقتلوه به ، ودل على أن الخوف قد يصحب الأنبياء والفضلاء والأولياء مع معرفتهم بالله وأن لا فاعل إلا هو ; إذ قد يسلط من شاء على من شاء
26:15Page 367
قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥
[Allāh] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.
قال كلا أي [ ص: 89 ] كلا لن يقتلوك . فهو ردع وزجر عن هذا الظن ، وأمر بالثقة بالله تعالى ; أي ثق بالله وانزجر عن خوفك منهم ; فإنهم لا يقدرون على قتلك ، ولا يقوون عليه . فاذهبا أي أنت وأخوك فقد جعلته رسولا معك . بآياتنا أي ببراهيننا وبالمعجزات . وقيل : أي مع آياتنا . إنا معكم يريد نفسه سبحانه وتعالى . مستمعون أي سامعون ما يقولون وما يجاوبون . وإنما أراد بذلك تقوية قلبيهما وأنه يعينهما ويحفظهما . والاستماع إنما يكون بالإصغاء ، ولا يوصف الباري سبحانه بذلك . وقد وصف سبحانه نفسه بأنه السميع البصير . وقال في ( طه ) : أسمع وأرى وقال : " معكم " فأجراهما مجرى الجمع ; لأن الاثنين جماعة . ويجوز أن يكون لهما ولمن أرسلا إليه . ويجوز أن يكون لجميع بني إسرائيل .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences