Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:214–216
قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين خص عشيرته الأقربين بالإنذار [ ص: 132 ] لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك . وعشيرته الأقربون قريش . وقيل : بنو عبد مناف . ووقع في صحيح مسلم : وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين . وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى وأنه نسخ ; إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر . ويلزم على ثبوته إشكال ; وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته ; فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم لا المشركون ; لأنهم ليسوا على شيء من ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلهم مؤمنهم وكافرهم ، وأنذر جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم ; فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى . وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها .الثانية : في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب ، ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته ; لقوله : إن لكم رحما سأبلها ببلالها وقوله عز وجل : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية ، على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله .
26:215Page 376
وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢١٥
And lower your wing [i.e., show kindness] to those who follow you of the believers.
تقدم في سورة " الحجر " و " سبحان " يقال : خفض جناحه إذا لان .
26:216Page 376
فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢١٦
And if they disobey you, then say, "Indeed, I am disassociated from what you are doing."
فإن عصوك أي خالفوا أمرك . فقل إني بريء مما تعملون أي بريء من معصيتكم إياي ; لأن عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل ، لأنه عليه السلام لا يأمر إلا بما يرضاه ، ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله منه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences