And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"
[ ص: 100 ] قوله تعالى : فلما تراءى الجمعان أي تقابلا الجمعان بحيث يرى كل فريق صاحبه ; وهو " تفاعل " من الرؤية . قال أصحاب موسى إنا لمدركون أي قرب منا العدو ولا طاقة لنا به . وقراءة الجماعة : " لمدركون " بالتخفيف من " أدرك " . ومنه : حتى إذا أدركه الغرق . وقرأ عبيد بن عمير والأعرج والزهري : ( لمدركون ) بتشديد الدال من ادرك . قال الفراء : حفر واحتفر بمعنى واحد ، وكذلك " لمدركون " و " لمدركون " بمعنى واحد . النحاس : وليس كذلك يقول النحويون الحذاق ، إنما يقولون : مدركون ملحقون ، و " مدركون " مجتهد في لحاقهم ، كما يقال : كسبت بمعنى أصبت وظفرت ، واكتسبت بمعنى اجتهدت وطلبت وهذا معنى قول سيبويه .
[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."
قوله تعالى : قال كلا إن معي ربي سيهدين لما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم ، ورأت بنو إسرائيل العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم ، وقالوا لموسى ، على جهة التوبيخ والجفاء : " إنا لمدركون " فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكرهم وعد الله سبحانه له بالهداية والظفر " كلا " أي لم يدركوكم إن معي ربي أي بالنصر على العدو . " سيهدين " أي سيدلني على طريق النجاة ،
Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.
فلما عظم البلاء على بني إسرائيل ; ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم بها ، أمر الله تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه ; وذلك أنه عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل يفعله ; وإلا فضرب العصا ليس بفارق للبحر ، ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة الله تعالى واختراعه . وقد مضى في ( البقرة ) قصة هذا البحر . ولما انفلق صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني إسرائيل ، ووقف الماء بينها كالطود العظيم ، أي الجبل العظيم . والطود الجبل ; ومنه قول امرئ القيس :فبينا المرء في الأحياء طود رماه الناس عن كثب فمالاوقال الأسود بن يعفر :حلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجيء من أطوادجمع طود أي جبل . فصار لموسى وأصحابه طريقا في البحر يبسا ; فلما خرج أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون على ما تقدم في ( يونس ) انصب عليهم وغرق فرعون ، فقال بعض أصحاب موسى : ما غرق فرعون ; فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا إليه . وروى [ ص: 101 ] ابن القاسم عن مالك قال : خرج مع موسى عليه السلام رجلان من التجار إلى البحر فلما أتوا إليه قالا له : بم أمرك الله ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر بعصاي هذه فينفلق ; فقالا له افعل ما أمرك الله فلن يخلفك ، ثم ألقيا أنفسهما في البحر تصديقا له ; فما زال كذلك البحر حتى دخل فرعون ومن معه ، ثم ارتد كما كان . وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences