Al-QurtubiAsh‑Shu'ara · 26:61–63

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:61–63

26:61Page 370

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١

And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"

[ ص: 100 ] قوله تعالى : فلما تراءى الجمعان أي تقابلا الجمعان بحيث يرى كل فريق صاحبه ; وهو " تفاعل " من الرؤية . قال أصحاب موسى إنا لمدركون أي قرب منا العدو ولا طاقة لنا به . وقراءة الجماعة : " لمدركون " بالتخفيف من " أدرك " . ومنه : حتى إذا أدركه الغرق . وقرأ عبيد بن عمير والأعرج والزهري : ( لمدركون ) بتشديد الدال من ادرك . قال الفراء : حفر واحتفر بمعنى واحد ، وكذلك " لمدركون " و " لمدركون " بمعنى واحد . النحاس : وليس كذلك يقول النحويون الحذاق ، إنما يقولون : مدركون ملحقون ، و " مدركون " مجتهد في لحاقهم ، كما يقال : كسبت بمعنى أصبت وظفرت ، واكتسبت بمعنى اجتهدت وطلبت وهذا معنى قول سيبويه .

26:62Page 370

قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢

[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."

قوله تعالى : قال كلا إن معي ربي سيهدين لما لحق فرعون بجمعه جمع موسى وقرب منهم ، ورأت بنو إسرائيل العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم ، وقالوا لموسى ، على جهة التوبيخ والجفاء : " إنا لمدركون " فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكرهم وعد الله سبحانه له بالهداية والظفر " كلا " أي لم يدركوكم إن معي ربي أي بالنصر على العدو . " سيهدين " أي سيدلني على طريق النجاة ،

26:63Page 370

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣

Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.

فلما عظم البلاء على بني إسرائيل ; ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم بها ، أمر الله تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه ; وذلك أنه عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل يفعله ; وإلا فضرب العصا ليس بفارق للبحر ، ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة الله تعالى واختراعه . وقد مضى في ( البقرة ) قصة هذا البحر . ولما انفلق صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني إسرائيل ، ووقف الماء بينها كالطود العظيم ، أي الجبل العظيم . والطود الجبل ; ومنه قول امرئ القيس :فبينا المرء في الأحياء طود رماه الناس عن كثب فمالاوقال الأسود بن يعفر :حلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجيء من أطوادجمع طود أي جبل . فصار لموسى وأصحابه طريقا في البحر يبسا ; فلما خرج أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون على ما تقدم في ( يونس ) انصب عليهم وغرق فرعون ، فقال بعض أصحاب موسى : ما غرق فرعون ; فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا إليه . وروى [ ص: 101 ] ابن القاسم عن مالك قال : خرج مع موسى عليه السلام رجلان من التجار إلى البحر فلما أتوا إليه قالا له : بم أمرك الله ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر بعصاي هذه فينفلق ; فقالا له افعل ما أمرك الله فلن يخلفك ، ثم ألقيا أنفسهما في البحر تصديقا له ; فما زال كذلك البحر حتى دخل فرعون ومن معه ، ثم ارتد كما كان . وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском