28:14Page 387
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًاواستوى آتيناه حكما وعلما " قد مضى الكلام في الأشد في [ الأنعام ] وقول ربيعة ومالك أنه الحلم أولى ما قيل فيه , لقوله تعالى : " حتى إذا بلغوا النكاح " [ النساء : 6 ] فإن ذلك أول الأشد , وأقصاه أربع وثلاثون سنة , وهو قول سفيان الثوري , " واستوى " قال ابن عباس : بلغ أربعين سنة والحكم : الحكمة قبل النبوة وقيل : الفقة في الدين وقد مضى بيانها في [ البقرة ] وغيرها والعلم الفهم في قول السدي وقيل : النبوة وقال مجاهد : الفقه محمد بن إسحاق : أي العلم بما في دينه ودين آبائه , وكان له تسعة من بني إسرائيل يسمعون منه , ويقتدون به , ويجتمعون إليه , وكان هذا قبل النبوةوَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" أي كما جزينا أم موسى لما استسلمت لأمر الله , وألقت ولدها في البحر , وصدقت بوعد الله , فرددنا ولدها إليها بالتحف والطرف وهي آمنة , ثم وهبنا له العقل والحكمة والنبوة , وكذلك نجزي كل محسن
28:15Page 387
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها قيل : لما عرف موسى عليه السلام ما هو عليه من الحق في دينه ، عاب ما عليه قوم فرعون ; وفشا ذلك منه فأخافوه فخافهم ، فكان لا يدخل مدينة فرعون إلا خائفا مستخفيا . وقال السدي : كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون ، وكان يركب مراكبه ، حتى كان يدعى موسى ابن فرعون ; فركب فرعون يوما وسار إلى مدينة من مدائن مصر يقال لها منف قال مقاتل على رأس فرسخين من مصر ثم علم موسى بركوب فرعون ، فركب بعده ولحق بتلك القرية في وقت القائلة ، وهو وقت الغفلة ; قاله ابن عباس وقال أيضا : هو بين العشاء والعتمة وقال ابن إسحاق : بل المدينة مصر نفسها ، وكان موسى في هذا الوقت قد أظهر خلاف فرعون ، وعاب عليهم عبادة فرعون والأصنام ، فدخل مدينة فرعون يوما على حين غفلة من أهلها قال سعيد بن جبير وقتادة : وقت الظهيرة والناس نيام وقال ابن زيد : كان فرعون قد نابذ موسى وأخرجه من المدينة ، وغاب عنها سنين وجاء والناس على غفلة بنسيانهم لأمره ، وبعد عهدهم به ، وكان ذلك يوم عيد . وقال الضحاك : طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها ، فدخلها حين علم ذلك منهم ، فكان منه من قتل الرجل من قبل أن يؤمر بقتله ، فاستغفر ربه فغفر له . ويقال في الكلام : دخلت المدينة حين غفل أهلها ، ولا يقال : على حين غفل أهلها ; فدخلت ( على ) في هذه الآية لأن الغفلة هي المقصودة ; فصار هذا كما تقول : جئت على غفلة ، وإن شئت قلت : جئت على حين غفلة ، وكذا الآية فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته والمعنى : إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته ; أي من بني إسرائيل وهذا من عدوه أي من قوم فرعون فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه أي طلب نصره وغوثه ، وكذا قال في الآية بعدها : فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي يستغيث به على قبطي آخر وإنما أغاثه لأن نصر المظلوم دين في الملل كلها على الأمم ، وفرض في جميع الشرائع قال قتادة : أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى عليه ، فاستغاث بموسى قال سعيد بن جبير : وكان خبازا لفرعون فوكزه موسى فقضى عليه قال قتادة : بعصاه ، وقال مجاهد : بكفه ; أي دفعه . والوكز واللكز واللهز واللهد بمعنى واحد ، وهو الضرب بجمع الكف مجموعا كعقد ثلاثة وسبعين وقرأ ابن مسعود : ( فلكزه ) وقيل : اللكز في اللحي والوكز على القلب . وحكى الثعلبي أن في مصحف عبد الله بن مسعود ( فنكزه ) بالنون والمعنى واحد [ ص: 241 ] وقال الجوهري عن أبي عبيدة : اللكز : الضرب بالجمع على الصدر . وقال أبو زيد : في جميع الجسد ، واللهز : الضرب بجمع اليد في الصدر مثل اللكز ; عن أبي عبيدة أيضا وقال أبو زيد : هو بالجمع في اللهازم والرقبة ; والرجل ملهز بكسر الميم وقال الأصمعي : نكزه ; أي ضربه ودفعه الكسائي : نهزه مثل نكزه ووكزه ، أي ضربه ودفعه ، ولهده لهدا ، أي : دفعه لذله ، فهو ملهود ; وكذلك لهده ; قال طرفة يذم رجلا :بطيء عن الداعي سريع إلى الخنا ذلول بأجماع الرجال ملهدأي مدفع . وإنما شدد للكثرة . وقالت عائشة رضي الله عنها : فلهدني تعني النبي صلى الله عليه وسلم لهدة أوجعني . خرجه مسلم ففعل موسى عليه السلام ذلك وهو لا يريد قتله ، إنما قصد دفعه فكانت فيه نفسه ، وهو معنى : فقضى عليه وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد قضيت عليه . قال :قد عضه فقضى عليه الأشجعقال هذا من عمل الشيطان أي من إغوائه . قال الحسن : لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ في تلك الحال ; لأنها كانت حال كف عن القتال . إنه عدو مضل مبين خبر بعد خبر .