Al-QurtubiAl‑Qasas · 28:22–24

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:22–24

28:22Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

قوله تعالى : ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل لما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا ، لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء نحو مدين ، للنسب الذي بينه وبينهم ; لأن مدين من ولد إبراهيم ، وموسى من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ; ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق ، وخلوه من زاد وغيره ، أسند أمره إلى الله تعالى بقوله : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل وهذه حالة المضطر .قلت : روي أنه كان يتقوت ورق الشجر ، وما وصل حتى سقط خف قدميه . قال أبو مالك : وكان فرعون وجه في طلبه وقال لهم : اطلبوه في ثنيات الطريق ، فإن موسى لا يعرف [ ص: 246 ] الطريق . فجاءه ملك راكبا فرسا ومعه عنزة ، فقال لموسى اتبعني فاتبعه فهداه إلى الطريق ، فيقال : إنه أعطاه العنزة فكانت عصاه . ويروى أن عصاه إنما أخذها لرعي الغنم من مدين وهو أكثر وأصح . قال مقاتل والسدي : إن الله بعث إليه جبريل ; فالله أعلم . وبين مدين ومصر ثمانية أيام ; قال ابن جبير والناس : وكان ملك مدين لغير فرعون .

28:23Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

قوله تعالى : ولما ورد ماء مدين مشى موسى عليه السلام حتى ورد ماء مدين أي بلغها ووروده الماء معناه بلغه لا أنه دخل فيه ، ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود ، وقد تكون بمعنى الاطلاع عليه والبلوغ إليه إن لم يدخل ، فورود موسى هذا الماء كان بالوصول إليه ; ومنه قول زهير :فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم[ ص: 247 ] وقد تقدمت هذه المعاني في قوله : وإن منكم إلا واردها ومدين لا تنصرف إذ هي بلدة معروفة .قال الشاعر [ جرير ] :رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف الجبال الفادروقيل : قبيلة من ولد مدين بن إبراهيم ; وقد مضى القول فيه في ( الأعراف ) والأمة : الجمع الكثير ، و ( يسقون ) معناه ماشيتهم ( من دونهم ) معناه ناحية إلى الجهة التي جاء منها ، فوصل إلى المرأتين قبل وصوله إلى الأمة ، ووجدهما تذودان ومعناه : تمنعان وتحبسان ، ومنه قوله عليه السلام : فليذادن رجال عن حوضي . وفي بعض المصاحف : ( امرأتين حابستين تذودان ) يقال : ذاد يذود : إذا حبس ، وذدت الشيء : حبسته ; قال الشاعر [ سويد بن كراع ] :أبيت على باب القوافي كأنما أذود بها سربا من الوحش نزعاأي أحبس وأمنع .وقيل : تذودان : تطردان ; قال [ الشاعر جرير ] :لقد سلبت عصاك بنو تميم فما تدري بأي عصا تذودأي تطرد وتكف وتمنع .ابن سلام : تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس ; فحذف المفعول : إما إيهاما على المخاطب ، وإما استغناء بعلمه . قال ابن عباس : تذودان غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأقوياء قتادة : تذودان الناس عن غنمهما ; قال النحاس : والأول أولى ; لأن بعده قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس لم تخبرا عن سبب تأخير سقيهما حتى يصدر الرعاء ، فلما رأى موسى عليه السلام ذلك منهما قال ما خطبكما أي شأنكما ; قال رؤبة :يا عجبا ما خطبه وخطبيابن عطية : وكان استعمال السؤال بالخطب إنما هو في مصاب أو مضطهد ، أو من يشفق عليه ، أو يأتي بمنكر من الأمر ، فكأنه بالجملة في شر ; فأخبرتاه بخبرهما وأن أباهما شيخ كبير ; فالمعنى : لا يستطيع لضعفه أن يباشر أمر غنمه ، وأنهما لضعفهما وقلة طاقتهما لا [ ص: 248 ] تقدران على مزاحمة الأقوياء ، وأن عادتهما التأني حتى يصدر الناس عن الماء ويخلى ; وحينئذ تردان . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو : ( يصدر ) من صدر ، وهو ضد ورد أي يرجع الرعاء ، والباقون ( يصدر ) بضم الياء من أصدر ; أي حتى يصدروا مواشيهم من وردهم . والرعاء جمع راع ; مثل تاجر وتجار ، وصاحب وصحاب . قالت فرقة : كانت الآبار مكشوفة ، وكان زحم الناس يمنعهما ، فلما أراد موسى أن يسقي لهما زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى ، فعن هذا الغلب الذي كان منه وصفته إحداهما بالقوة . وقالت فرقة : إنهما كانتا تتبعان فضالتهم في الصهاريج ، فإن وجدتا في الحوض بقية كان ذلك سقيهما ، وإن لم يكن فيه بقية عطشت غنمهما ، فرق لهما موسى ، فعمد إلى بئر كانت مغطاة والناس يسقون من غيرها ، وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة ، قاله ابن زيد ابن جريج : عشرة . ابن عباس : ثلاثون . الزجاج : أربعون ; فرفعه وسقى للمرأتين ; فعن رفع الصخرة وصفته بالقوة . وقيل : إن بئرهم كانت واحدة ، وأنه رفع عنها الحجر بعد انفصال السقاة ، إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات . روى عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال : لما استقى الرعاة غطوا على البئر صخرة لا يقلعها إلا عشرة رجال ، فجاء موسى فاقتلعها واستقى ذنوبا واحدا لم تحتج إلى غيره فسقى لهما .إن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب صلى الله عليه وسلم أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قيل له : ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه ; وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك ، والعادة متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر ، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة .

28:24Page 388

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

قوله تعالى : ثم تولى إلى الظل تولى إلى ظل سمرة ; قاله ابن مسعود وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله : إني لما أنزلت إلي من خير فقير وكان لم يذق طعاما سبعة أيام ، وقد لصق بطنه بظهره ; فعرض بالدعاء ولم يصرح بسؤال ; هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله ; فالخير يكون بمعنى الطعام كما في هذه الآية ، ويكون بمعنى المال كما قال : إن ترك خيرا وقوله : وإنه لحب الخير لشديد ويكون بمعنى القوة كما قال : أهم خير أم قوم تبع ويكون بمعنى العبادة كقول : وأوحينا إليهم فعل الخيرات قال ابن عباس : وكان قد بلغ به الجوع ، واخضر لونه من أكل البقل في بطنه ، وإنه لأكرم الخلق على الله ويروى أنه لم يصل إلى مدين حتى سقط باطن قدميه . وفي هذا [ ص: 249 ] معتبر وإشعار بهوان الدنيا على الله . وقال أبو بكر بن طاهر في قوله : إني لما أنزلت إلي من خير فقير أي إني لما أنزلت من فضلك وغناك فقير إلى أن تغنيني بك عمن سواك .قلت : ما ذكره أهل التفسير أولى ; فإن الله تعالى إنما أغناه بواسطة شعيب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском