And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."
قوله تعالى : ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل لما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا خائفا ، لا شيء معه من زاد ولا راحلة ولا حذاء نحو مدين ، للنسب الذي بينه وبينهم ; لأن مدين من ولد إبراهيم ، وموسى من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ; ورأى حاله وعدم معرفته بالطريق ، وخلوه من زاد وغيره ، أسند أمره إلى الله تعالى بقوله : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل وهذه حالة المضطر .قلت : روي أنه كان يتقوت ورق الشجر ، وما وصل حتى سقط خف قدميه . قال أبو مالك : وكان فرعون وجه في طلبه وقال لهم : اطلبوه في ثنيات الطريق ، فإن موسى لا يعرف [ ص: 246 ] الطريق . فجاءه ملك راكبا فرسا ومعه عنزة ، فقال لموسى اتبعني فاتبعه فهداه إلى الطريق ، فيقال : إنه أعطاه العنزة فكانت عصاه . ويروى أن عصاه إنما أخذها لرعي الغنم من مدين وهو أكثر وأصح . قال مقاتل والسدي : إن الله بعث إليه جبريل ; فالله أعلم . وبين مدين ومصر ثمانية أيام ; قال ابن جبير والناس : وكان ملك مدين لغير فرعون .
And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."
قوله تعالى : ولما ورد ماء مدين مشى موسى عليه السلام حتى ورد ماء مدين أي بلغها ووروده الماء معناه بلغه لا أنه دخل فيه ، ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود ، وقد تكون بمعنى الاطلاع عليه والبلوغ إليه إن لم يدخل ، فورود موسى هذا الماء كان بالوصول إليه ; ومنه قول زهير :فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم[ ص: 247 ] وقد تقدمت هذه المعاني في قوله : وإن منكم إلا واردها ومدين لا تنصرف إذ هي بلدة معروفة .قال الشاعر [ جرير ] :رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف الجبال الفادروقيل : قبيلة من ولد مدين بن إبراهيم ; وقد مضى القول فيه في ( الأعراف ) والأمة : الجمع الكثير ، و ( يسقون ) معناه ماشيتهم ( من دونهم ) معناه ناحية إلى الجهة التي جاء منها ، فوصل إلى المرأتين قبل وصوله إلى الأمة ، ووجدهما تذودان ومعناه : تمنعان وتحبسان ، ومنه قوله عليه السلام : فليذادن رجال عن حوضي . وفي بعض المصاحف : ( امرأتين حابستين تذودان ) يقال : ذاد يذود : إذا حبس ، وذدت الشيء : حبسته ; قال الشاعر [ سويد بن كراع ] :أبيت على باب القوافي كأنما أذود بها سربا من الوحش نزعاأي أحبس وأمنع .وقيل : تذودان : تطردان ; قال [ الشاعر جرير ] :لقد سلبت عصاك بنو تميم فما تدري بأي عصا تذودأي تطرد وتكف وتمنع .ابن سلام : تمنعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس ; فحذف المفعول : إما إيهاما على المخاطب ، وإما استغناء بعلمه . قال ابن عباس : تذودان غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأقوياء قتادة : تذودان الناس عن غنمهما ; قال النحاس : والأول أولى ; لأن بعده قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس لم تخبرا عن سبب تأخير سقيهما حتى يصدر الرعاء ، فلما رأى موسى عليه السلام ذلك منهما قال ما خطبكما أي شأنكما ; قال رؤبة :يا عجبا ما خطبه وخطبيابن عطية : وكان استعمال السؤال بالخطب إنما هو في مصاب أو مضطهد ، أو من يشفق عليه ، أو يأتي بمنكر من الأمر ، فكأنه بالجملة في شر ; فأخبرتاه بخبرهما وأن أباهما شيخ كبير ; فالمعنى : لا يستطيع لضعفه أن يباشر أمر غنمه ، وأنهما لضعفهما وقلة طاقتهما لا [ ص: 248 ] تقدران على مزاحمة الأقوياء ، وأن عادتهما التأني حتى يصدر الناس عن الماء ويخلى ; وحينئذ تردان . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو : ( يصدر ) من صدر ، وهو ضد ورد أي يرجع الرعاء ، والباقون ( يصدر ) بضم الياء من أصدر ; أي حتى يصدروا مواشيهم من وردهم . والرعاء جمع راع ; مثل تاجر وتجار ، وصاحب وصحاب . قالت فرقة : كانت الآبار مكشوفة ، وكان زحم الناس يمنعهما ، فلما أراد موسى أن يسقي لهما زحم الناس وغلبهم على الماء حتى سقى ، فعن هذا الغلب الذي كان منه وصفته إحداهما بالقوة . وقالت فرقة : إنهما كانتا تتبعان فضالتهم في الصهاريج ، فإن وجدتا في الحوض بقية كان ذلك سقيهما ، وإن لم يكن فيه بقية عطشت غنمهما ، فرق لهما موسى ، فعمد إلى بئر كانت مغطاة والناس يسقون من غيرها ، وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة ، قاله ابن زيد ابن جريج : عشرة . ابن عباس : ثلاثون . الزجاج : أربعون ; فرفعه وسقى للمرأتين ; فعن رفع الصخرة وصفته بالقوة . وقيل : إن بئرهم كانت واحدة ، وأنه رفع عنها الحجر بعد انفصال السقاة ، إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات . روى عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه قال : لما استقى الرعاة غطوا على البئر صخرة لا يقلعها إلا عشرة رجال ، فجاء موسى فاقتلعها واستقى ذنوبا واحدا لم تحتج إلى غيره فسقى لهما .إن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب صلى الله عليه وسلم أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قيل له : ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه ; وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك ، والعادة متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو غير مذهب الحضر ، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة .
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
قوله تعالى : ثم تولى إلى الظل تولى إلى ظل سمرة ; قاله ابن مسعود وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله : إني لما أنزلت إلي من خير فقير وكان لم يذق طعاما سبعة أيام ، وقد لصق بطنه بظهره ; فعرض بالدعاء ولم يصرح بسؤال ; هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله ; فالخير يكون بمعنى الطعام كما في هذه الآية ، ويكون بمعنى المال كما قال : إن ترك خيرا وقوله : وإنه لحب الخير لشديد ويكون بمعنى القوة كما قال : أهم خير أم قوم تبع ويكون بمعنى العبادة كقول : وأوحينا إليهم فعل الخيرات قال ابن عباس : وكان قد بلغ به الجوع ، واخضر لونه من أكل البقل في بطنه ، وإنه لأكرم الخلق على الله ويروى أنه لم يصل إلى مدين حتى سقط باطن قدميه . وفي هذا [ ص: 249 ] معتبر وإشعار بهوان الدنيا على الله . وقال أبو بكر بن طاهر في قوله : إني لما أنزلت إلي من خير فقير أي إني لما أنزلت من فضلك وغناك فقير إلى أن تغنيني بك عمن سواك .قلت : ما ذكره أهل التفسير أولى ; فإن الله تعالى إنما أغناه بواسطة شعيب .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences