Al-QurtubiAl‑Qasas · 28:31–34

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:31–34

28:31Page 389

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.

قوله تعالى : وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين .قوله تعالى : وأن ألق عصاك عطف على ( أن يا موسى ) وتقدم الكلام في هذا في ( النمل ) و ( طه ) . و ( مدبرا ) نصب على الحال وكذلك موضع قوله : ( ولم يعقب ) نصب على الحال أيضا . يا موسى أقبل ولا تخف . قال وهب : قيل له ارجع إلى حيث كنت فرجع فلف دراعته على يده ، فقال له الملك : أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر أينفعك لفك يدك ؟ قال : لا ولكني ضعيف خلقت من ضعف . وكشف يده فأدخلها في فم الحية فعادت عصا إنك من الآمنين أي مما تحاذر .

28:32Page 389

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢

Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

قوله تعالى : اسلك يدك في جيبك الآية . تقدم القول فيه . واضمم إليك جناحك من الرهب ( من ) متعلقة ب ( ولى ) أي ولى مدبرا من الرهب . وقرأ حفص والسلمي وعيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق : من الرهب بفتح الراء وإسكان الهاء وقرأ ابن عامر والكوفيون إلا حفصا بضم الراء وجزم الهاء . الباقون بفتح الراء والهاء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، لقوله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا وكلها لغات وهو بمعنى الخوف . والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها فأدخلها في جيبك وارددها إليه تعد كما كانت . وقيل : أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية ، عن مجاهد وغيره ورواه الضحاك عن ابن عباس ; قال : فقال ابن عباس : ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى عليه السلام ، ثم يدخل يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب . ويحكى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أن كاتبا كان يكتب بين يديه فانفلتت منه فلتة ريح فخجل وانكسر ، فقام وضرب بقلمه الأرض فقال له عمر : خذ قلمك واضمم إليك جناحك ، وليفرخ روعك فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي ، وقيل : المعنى اضمم يدك إلى صدرك ليذهب الله ما في صدرك من الخوف وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما من الثعبان . وضم الجناح هو السكون ; كقوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة يريد الرفق ، وكذلك قوله : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) أي ارفق بهم وقال الفراء : أراد بالجناح عصاه وقال بعض أهل المعاني : الرهب : الكم بلغة حمير وبني حنيفة قال مقاتل : سألتني أعرابية شيئا وأنا آكل فملأت الكف وأومأت إليها فقالت : هاهنا في رهبي . تريد : في كمي وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول لآخر : أعطني رهبك ، فسألته عن الرهب فقال : الكم ; فعلى هذا يكون معناه اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم ; لأنه تناول العصا ويده في [ ص: 262 ] كمه وقوله : اسلك يدك في جيبك يدل على أنها اليد اليمنى ، لأن الجيب على اليسار ، ذكره القشيري .قلت : وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدل على أن الجيب موضعه الصدر وقد مضى في سورة ( النور ) بيانه الزمخشري : ومن بدع التفاسير أن الرهب : الكم . بلغة حمير وأنهم يقولون أعطني مما في رهبك ، وليت شعري كيف صحته في اللغة ! وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ترتضى عربيتهم ؟ ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية ، وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل ، على أن موسى صلوات الله عليه ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها . قال القشيري : وقوله : واضمم إليك جناحك يريد اليدين إن قلنا أراد الأمن من فزع الثعبان ، وقيل : واضمم إليك جناحك أي شمر واستعد لتحمل أعباء الرسالة .قلت : فعلى هذا قيل : ( إنك من الآمنين ) أي من المرسلين ; لقوله تعالى : إني لا يخاف لدي المرسلون قال ابن بحر : فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول وقيل : إنما صار رسولا بقوله : فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه والبرهانان اليد والعصا . وقرأ ابن كثير بتشديد النون وخففها الباقون وروى أبو عمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن ابن كثير ، ( فذانيك ) بالتشديد والياء وعن أبي عمرو أيضا قال لغة هذيل : ( فذانيك ) بالتخفيف والياء ، ولغة قريش ( فذانك ) كما قرأ أبو عمرو وابن كثير وفي تعليله خمسة أقوال : قيل : شدد النون عوضا من الألف الساقطة في ( ذانك ) الذي هو تثنية ( ذا ) المرفوع ، وهو رفع بالابتداء ، وألف ( ذا ) محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ، ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين ; لأن أصله ( فذانك ) فحذف الألف الأولى عوضا من النون الشديدة وقيل : التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك . مكي : وقيل إن من شدد إنما بناه على لغة من قال في الواحد ( ذلك ) فلما بنى أثبت اللام بعد نون التثنية ، ثم أدغم اللام في النون على حكم إدغام الثاني في الأول ، والأصل أن يدغم الأول أبدا في الثاني ، إلا أن يمنع من ذلك علة فيدغم الثاني في الأول ، والعلة التي منعت في هذا أن يدغم الأول في الثاني أنه لو فعل ذلك لصار في موضع النون التي تدل على التثنية لام مشددة فيتغير لفظ التثنية فأدغم الثاني في الأول لذلك ; فصار نونا مشددة وقد قيل : إنه لما تنافى ذلك أثبت اللام قبل النون ثم أدغم الأول في الثاني على [ ص: 263 ] أصول الإدغام فصار نونا مشددة وقيل : شددت فرقا بينها وبين الظاهر التي تسقط الإضافة نونه ، لأن ( ذان ) لا يضاف ، وقيل : للفرق بين الاسم المتمكن وبينها وكذلك العلة في تشديد النون في ( اللذان ) و ( هذان ) قال أبو عمرو : إنما اختص أبو عمرو هذا الحرف بالتشديد دون كل تثنية من جنسه لقلة حروفه فقرأ بالتثقيل ومن قرأ : ( فذانيك ) بياء مع تخفيف النون فالأصل عنده فذانك بالتشديد فأبدل من النون الثانية ياء كراهية التضعيف ، كما قالوا : لا أملاه . في : لا أمله . فأبدلوا اللام الثانية ألفا . ومن قرأ بياء بعد النون الشديدة فوجهه أنه أشبع كسرة النون فتولدت عنها الياء .

28:33–34Page 389

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣

He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.

وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤

And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."

قال ابن عباس : قتل قبطيا كافرا .قال كعب : وكان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة .في صحيح مسلم : وكان قتله خطأ ; على ما يأتي

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском