Al-QurtubiAl-'Ankabut · 29:67–69

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:67–69

29:67Page 404

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧

Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?

قوله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله تعالى فيها . ويتخطف الناس من حولهم قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا والخطف الأخذ بسرعة وقد مضى في ( القصص ) وغيرها فأذكرهم الله عز وجل هذه النعمة ; ليذعنوا له بالطاعة ; أي جعلت لهم حرما آمنا أمنوا فيه من السبي والغارة والقتل . وخلصتهم في البر كما خلصتهم في البحر فصاروا يشركون في البر ولا يشركون في البحر ! فهذا تعجب من تناقض أحوالهم . أفبالباطل يؤمنون قال قتادة : أفبالشرك . وقال يحيى بن سلام : أفبإبليس . وبنعمة الله يكفرون قال ابن عباس : أفبعافية الله . وقال ابن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه وقال ابن سلام : أفبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .[ ص: 336 ] من الهدى . وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف يكفرون ؟ وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الاستفهام .

29:68Page 404

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?

قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكا وولدا وإذا فعل فاحشة قال : وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها . أو كذب بالحق لما جاءه قال يحيى بن سلام : بالقرآن . وقال السدي : بالتوحيد وقال ابن شجرة : بمحمد صلى الله عليه وسلم . وكل قول يتناول القولين أليس في جهنم مثوى للكافرين أي مستقر . وهو استفهام تقرير .

29:69Page 404

وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩

And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.

قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين .قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا أي جاهدوا الكفار فينا . أي في طلب مرضاتنا . وقال السدي وغيره : إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال . قال ابن عطية : فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته . قال الحسن بن أبي الحسن : الآية في العباد . وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم : هي في الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم : من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم ونزع بعض العلماء إلى قول : واتقوا الله ويعلمكم الله . وقال عمر بن عبد العزيز : إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا ; قال الله تعالى : واتقوا الله ويعلمكم الله . وقال أبو سليمان الداراني : ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع الظالمين ، وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك : إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول : لنهدينهم . وقال الضحاك : معنى الآية ; والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان . ثم قال : مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى من دخل الجنة في العقبى [ ص: 337 ] سلم كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم . وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا . وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال . ونحوه قول عبد الله بن الزبير ; قال : تقول الحكمة : من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين : أن يعمل بأحسن ما يعلمه ويجتنب أسوأ ما يعلمه . وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا . لنهدينهم سبلنا أي طريق الجنة ; قاله السدي . النقاش : يوفقهم لدين الحق . وقال يوسف بن أسباط : المعنى : لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم وإن الله لمع المحسنين لام تأكيد ودخلت في ( مع ) على أحد وجهين : أن يكون اسما ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء ، أو حرفا فتدخل عليها ; لأن فيها معنى الاستقرار ; كما تقول إن زيدا لفي الدار . و ( مع ) إذا سكنت فهي حرف لا غير وإذا فتحت جاز أن تكون اسما وأن تكون حرفا . والأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى وتقدم معنى الإحسان والمحسنين في ( البقرة ) وغيرها وهو سبحانه معهم بالنصرة والمعونة ، والحفظ والهداية ، ومع الجميع بالإحاطة . والقدرة فبين المعيتين بون .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском