Al-QurtubiAli 'Imran · 3:100–102

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:100–102

3:100Page 62

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافريننزلت في يهودي أراد تجديد الفتنة بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فجلس بينهم وأنشدهم شعرا قاله أحد الحيين في حربهم . فقال الحي الآخر : قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا ، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء ، فقالوا : تعالوا نرد الحرب جذعاء كما كانت . فنادى هؤلاء : يا آل أوس . ونادى هؤلاء . يا آل خزرج ; فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية ; فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى وقف بين الصفين فقرأها ورفع صوته ، فلما سمعوا صوته أنصتوا له وجعلوا يستمعون ، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجعلوا يبكون ; عن عكرمة وابن زيد وابن عباس . والذي فعل ذلك شاس بن قيس اليهودي ، دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاهم وذكرهم ، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ; فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ، ثم انصرفوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سامعين مطيعين ; فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا يعني الأوس والخزرج . إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يعني شاسا وأصحابه يردوكم بعد إيمانكم كافرين قال جابر بن عبد الله : ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأومأ إلينا بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا ; فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم .

3:101Page 63

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

قوله تعالى : وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيمقاله تعالى على جهة التعجب ، أي وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله [ ص: 148 ] يعني القرآن .وفيكم رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن عباس : كان بين الأوس والخزرج قتال وشر في الجاهلية ، فذكروا ما كان بينهم فثار بعضهم على بعض بالسيوف ; فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فذهب إليهم ; فنزلت هذه الآية وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله - إلى قوله تعالى : فأنقذكم منها ويدخل في هذه الآية من لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن ما فيهم من سنته يقوم مقام رؤيته . قال الزجاج : يجوز أن يكون هذا الخطاب لأصحاب محمد خاصة ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم وهم يشاهدونه . ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة ; لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أوتي فينا مكان النبي - صلى الله عليه وسلم - فينا وإن لم نشاهده . وقال قتادة : في هذه الآية علمان بينان : كتاب الله ونبي الله ; فأما نبي الله فقد مضى ، وأما كتاب الله فقد أبقاه بين أظهرهم رحمة منه ونعمة ; فيه حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . وكيف في موضع نصب ، وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين ، واختير لها الفتح لأن ما قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة .قوله تعالى : ومن يعتصم بالله أي يمتنع ويتمسك بدينه وطاعته . فقد هدي وفق وأرشد إلى صراط مستقيم ابن جريج يعتصم بالله يؤمن به . وقيل : المعنى ومن يعتصم بالله أي يتمسك بحبل الله ، وهو القرآن . يقال : أعصم به واعتصم ، وتمسك واستمسك إذا امتنع به من غيره . واعتصمت فلانا هيأت له ما يعتصم به . وكل متمسك بشيء معصم ومعتصم . وكل مانع شيئا فهو عاصم ; قال الفرزدق :أنا ابن العاصمين بني تميم إذا ما أعظم الحدثان ناباقال النابغة :يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانة بعد الأين والنجدوقال آخر :فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلاوعصمه الطعام : منع الجوع منه ; تقول العرب : عصم فلانا الطعام أي منعه من الجوع ; فكنوا السويق بأبي عاصم لذلك . قال أحمد بن يحيى : العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا ; وأنشد :فلا تلوميني ولومي جابرا فجابر كلفني الهواجرا[ ص: 149 ] ويسمونه عامرا . وأنشد :أبو مالك يعتادني بالظهائر يجيء فيلقي رحله عند عامرأبو مالك كنية الجوع .

3:102Page 63

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢

O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمونفيه مسألة واحدة :روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر . وقال ابن عباس : هو ألا يعصى طرفة عين . وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ، من يقوى على هذا ؟ وشق عليهم فأنزل الله عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت هذه الآية ; عن قتادة والربيع وابن زيد . قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شيء إلا هذه الآية . وقيل : إن قوله فاتقوا الله ما استطعتم بيان لهذه الآية . والمعنى : فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم ، وهذا أصوب ; لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى . وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته لم تنسخ ، ولكن حق تقاته أن يجاهد في سبيل الله حق جهاده ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ، وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم . قال النحاس : وكلما ذكر في الآية واجب [ ص: 150 ] على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ . وقد مضى في البقرة معنى قوله تعالى ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском