Al-QurtubiAli 'Imran · 3:94–96

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:94–96

3:94Page 62

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤

And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

فقال عز وجل : فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قال الزجاج : في هذه الآية أعظم دلالة لنبوة محمد نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، أخبرهم أنه ليس في كتابهم ، وأمرهم أن يأتوا بالتوراة فأبوا ; يعني عرفوا أنه قال ذلك بالوحي . وقال عطية العوفي : إنما كان ذلك حراما عليهم بتحريم يعقوب ذلك عليهم . وذلك أن إسرائيل قال حين أصابه عرق النسا : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ; ولم يكن ذلك محرما عليهم . وقال الكلبي : لم يحرمه الله عز وجل في التوراة عليهم وإنما حرمه بعد التوراة بظلمهم وكفرهم ، وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله تعالى عليهم طعاما طيبا ، أو صب عليهم رجزا وهو الموت ; فذلك قوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم الآية . وقوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية - إلى قوله : ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون .الرابعة : ترجم ابن ماجه في سننه " دواء عرق النسا " حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملي قالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا هشام بن حسان حدثنا أنس بن سيرين أنه سمع أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : شفاء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء . وأخرجه الثعلبي في تفسيره أيضا من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عرق النسا : تؤخذ ألية كبش عربي لا صغير ولا كبير فتقطع صغارا فتخرج إهالته فتنقسم ثلاثة أقسام في كل يوم على ريق النفس ثلثا قال أنس : فوصفته لأكثر من مائة فبرأ بإذن الله تعالى . شعبة : حدثني شيخ في [ ص: 129 ] زمن الحجاج بن يوسف في عرق النسا : أقسم لك بالله الأعلى لئن لم تنته لأكوينك بنار أو لأحلقنك بموسى . قال شعبة : قد جربته ، تقوله ، وتمسح على ذلك الموضع .

3:95Page 62

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥

Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1

قوله تعالى : قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركينأي قل يا محمد صدق الله . إنه لم يكن ذلك في التوراة محرما . فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا أمر باتباع دينه . وما كان من المشركين رد عليهم في دعواهم الباطل كما تقدم .

3:96Page 62

إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.

قوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمينفيه مسائل :الأولى : ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أول مسجد وضع في الأرض قال : ( المسجد الحرام ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( المسجد الأقصى ) . قلت : كم بينهما ؟ قال : ( أربعون عاما ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل ) . قال مجاهد وقتادة : لم يوضع قبله بيت . قال علي - رضي الله عنه - : كان قبل البيت بيوت كثيرة ، والمعنى أنه أول بيت وضع للعبادة . وعن مجاهد قال : تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ; لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة . وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ; فأنزل الله هذه الآية . وقد مضى في البقرة بنيان البيت وأول من بناه . قال مجاهد : خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى . وأما المسجد الأقصى فبناه سليمان عليه السلام ; كما خرجه النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثة سأل الله عز وجل حكما يصادف [ ص: 130 ] حكمه فأوتيه ، وسأل الله عز وجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه . فجاء إشكال بين الحديثين ; لأن بين إبراهيم وسليمان آمادا طويلة . قال أهل التواريخ : أكثر من ألف سنة . فقيل : إن إبراهيم وسليمان عليهما السلام إنما جددا ما كان أسسه غيرهما . وقد روي أن أول من بنى البيت آدم عليه السلام كما تقدم . فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاما ، ويجوز أن تكون الملائكة أيضا بنته بعد بنائها البيت بإذن الله ; وكل محتمل ، والله أعلم . وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أمر الله تعالى الملائكة ببناء بيت في الأرض وأن يطوفوا به ; وكان هذا قبل خلق آدم ، ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف به ، ثم الأنبياء بعده ، ثم استتم بناءه إبراهيم عليه السلام .الثانية : قوله تعالى : للذي ببكة خبر " إن " واللام توكيد . و بكة موضع البيت ، ومكة سائر البلد ; عن مالك بن أنس . وقال محمد بن شهاب : بكة المسجد ، ومكة الحرم كله ، تدخل فيه البيوت . قال مجاهد : بكة هي مكة . فالميم على هذا مبدلة من الباء ; كما قالوا : طين لازب ولازم . وقاله الضحاك والمؤرج . ثم قيل : بكة مشتقة من البك وهو الازدحام . تباك القوم ازدحموا . وسميت بكة لازدحام الناس في موضع طوافهم . والبك : دق العنق . وقيل : سميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم . قال عبد الله بن الزبير : لم يقصدها جبار قط بسوء إلا وقصه الله عز وجل . وأما مكة فقيل إنها سميت بذلك لقلة مائها وقيل : سميت بذلك لأنها تمك المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة ; من قولهم : مككت العظم إذا أخرجت ما فيه . ومك الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن وشربه ; قال الشاعر :مكت فلم تبق في أجوافها درراوقيل : سميت بذلك لأنها تمك من ظلم فيها ، أي تهلكه وتنقصه . وقيل : سميت بذلك لأن الناس كانوا يمكون ويضحكون فيها ; من قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية [ ص: 131 ] أي تصفيقا وتصفيرا . وهذا لا يوجبه التصريف ; لأن " مكة " ثنائي مضاعف و " مكاء " ثلاثي معتل .الثالثة : قوله تعالى : مباركا جعله مباركا لتضاعف العمل فيه ; فالبركة كثرة الخير ، ونصب على الحال من المضمر في ( وضع ) أو بالظرف من بكة ، المعنى الذي استقر ببكة مباركا ويجوز في غير القرآن ( مبارك ) ; على أن يكون خبرا ثانيا ، أو على البدل من الذي ، أو على إضمار مبتدأ .وهدى للعالمين عطف عليه ، ويكون بمعنى وهو هدى للعالمين . ويجوز في غير القرآن " مبارك " بالخفض يكون نعتا للبيت .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском