Al-QurtubiAr‑Rum · 30:25–27

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ar-Rum 30:25–27

30:25Page 407

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره إن في محل رفع كما تقدم ; أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد . وقيل : بتدبيره وحكمته ; أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق . [ ص: 19 ] وقيل : بأمره بإذنه ; والمعنى واحد . ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم ; والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ; كما يجيب الداعي المطاع مدعوه ; كما قال القائل :دعوت كليبا باسمه فكأنما دعوت برأس الطود أو هو أسرعيريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده . وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بثم لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول : يا أهل القبور قوموا ; فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر ; كما قال تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . وإذا الأولى في قوله تعالى : إذا دعاكم للشرط ، والثانية في قوله تعالى : إذا أنتم للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط . وأجمع القراء على فتح التاء هنا في تخرجون .واختلفوا في التي في ( الأعراف ) فقرأ أهل المدينة : ومنها تخرجون بضم التاء ، وقرأ أهل العراق : بالفتح ، وإليه يميل أبو عبيد . والمعنيان متقاربان ، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام ، فنسق الكلام في التي في ( الأعراف ) بالضم أشبه ; إذ كان الموت ليس من فعلهم ، وكذا الإخراج . والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام ; أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم ; فالفعل بهم أشبه . وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة ; على ما تقدم ويأتي . وقرئ ( تخرجون ) بضم التاء وفتحها ، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق ، والله أعلم .

30:26Page 407

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

وله من في السماوات والأرض خلقا وملكا وعبدا . كل له قانتون روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل قنوت في القرآن فهو طاعة . قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد . وقيل : قانتون مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة ; قاله عكرمة وأبو مالك والسدي . وقال ابن عباس : قانتون مصلون . الربيع بن أنس : كل له قانتون أي قائم يوم القيامة ; كما قال : يوم يقوم الناس لرب العالمين أي للحساب . الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له . سعيد بن جبير قانتون مخلصون .

30:27Page 407

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم .قوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته ، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث ; فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفى من إعادته ; استدلالا بالشاهد على الغائب ، ثم أكد ذلك بقوله : وهو أهون عليه وقرأ ابن مسعود وابن عمر : ( يبدئ الخلق ) من أبدأ يبدئ ; دليله قوله تعالى : إنه هو يبدئ ويعيد . ودليل قراءة العامة قوله سبحانه : كما بدأكم تعودون . و أهون بمعنى هين ; أي الإعادة هين عليه ; قاله الربيع بن خثيم والحسن . فأهون بمعنى هين ; لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء . قال أبو عبيدة : ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شيء على شيء فقوله مردود بقوله تعالى : وكان ذلك على الله يسيرا وبقوله : ولا يئوده حفظهما . والعرب تحمل أفعل على فاعل ، ومنه قول الفرزدق :إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطولأي دعائمه عزيزة طويلة . وقال آخر [ معن بن أوس ] :لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أولأراد : إني لوجل . وأنشد أبو عبيدة أيضا :إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميلأراد لمائل . وأنشد أحمد بن يحيى :تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحدأراد بواحد . وقال آخر :لعمرك إن الزبرقان لباذل لمعروفه عند السنين وأفضلأي وفاضل . ومنه قولهم : الله أكبر ; إنما معناه الله الكبير . وروى معمر عن قتادة قال : [ ص: 21 ] في قراءة عبد الله بن مسعود ( وهو عليه هين ) . وقال مجاهد وعكرمة والضحاك : إن المعنى أن الإعادة أهون عليه - أي على الله - من البداية ; أي أيسر ، وإن كان جميعه على الله تعالى هينا ; وقاله ابن عباس . ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده ; يقول : إعادة الشيء على الخلائق أهون من ابتدائه ; فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم أهون عليه من الإنشاء . وقيل : الضمير في عليه للمخلوقين ; أي وهو أهون عليه ، أي على الخلق ، يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم : كونوا فيكونون ; فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا ، ثم أجنة ، ثم أطفالا ، ثم غلمانا ، ثم شبانا ، ثم رجالا أو نساء . وقاله ابن عباس وقطرب . وقيل أهون أسهل ; قال :وهان على أسماء أن شطت النوى يحن إليها واله ويتوقأي سهل عليها ، وقال الربيع بن خثيم في قوله تعالى : وهو أهون عليه قال : ما شيء على الله بعزيز . عكرمة : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية . وله المثل الأعلى أي ما أراده جل وعز كان . وقال الخليل : المثل الصفة ; أي وله الوصف الأعلى في السماوات والأرض كما قال : مثل الجنة التي وعد المتقون أي صفتها . وقد مضى الكلام في ذلك . وعن مجاهد : المثل الأعلى قول لا إله إلا الله ; ومعناه : أي الذي له الوصف الأعلى ، أي الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية . وكذا قال قتادة : إن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله ; ويعضده قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى . وقال الزجاج : وله المثل الأعلى في السماوات والأرض أي قوله : وهو أهون عليه قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل ; يريد التفسير الأول . وقال ابن عباس : أي ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم تقدم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском