And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.
ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره إن في محل رفع كما تقدم ; أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد . وقيل : بتدبيره وحكمته ; أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق . [ ص: 19 ] وقيل : بأمره بإذنه ; والمعنى واحد . ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم ; والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ; كما يجيب الداعي المطاع مدعوه ; كما قال القائل :دعوت كليبا باسمه فكأنما دعوت برأس الطود أو هو أسرعيريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده . وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بثم لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول : يا أهل القبور قوموا ; فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر ; كما قال تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . وإذا الأولى في قوله تعالى : إذا دعاكم للشرط ، والثانية في قوله تعالى : إذا أنتم للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط . وأجمع القراء على فتح التاء هنا في تخرجون .واختلفوا في التي في ( الأعراف ) فقرأ أهل المدينة : ومنها تخرجون بضم التاء ، وقرأ أهل العراق : بالفتح ، وإليه يميل أبو عبيد . والمعنيان متقاربان ، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام ، فنسق الكلام في التي في ( الأعراف ) بالضم أشبه ; إذ كان الموت ليس من فعلهم ، وكذا الإخراج . والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام ; أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم ; فالفعل بهم أشبه . وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة ; على ما تقدم ويأتي . وقرئ ( تخرجون ) بضم التاء وفتحها ، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق ، والله أعلم .
And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.
وله من في السماوات والأرض خلقا وملكا وعبدا . كل له قانتون روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل قنوت في القرآن فهو طاعة . قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد . وقيل : قانتون مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة ; قاله عكرمة وأبو مالك والسدي . وقال ابن عباس : قانتون مصلون . الربيع بن أنس : كل له قانتون أي قائم يوم القيامة ; كما قال : يوم يقوم الناس لرب العالمين أي للحساب . الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له . سعيد بن جبير قانتون مخلصون .
And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
قوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم .قوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته ، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث ; فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفى من إعادته ; استدلالا بالشاهد على الغائب ، ثم أكد ذلك بقوله : وهو أهون عليه وقرأ ابن مسعود وابن عمر : ( يبدئ الخلق ) من أبدأ يبدئ ; دليله قوله تعالى : إنه هو يبدئ ويعيد . ودليل قراءة العامة قوله سبحانه : كما بدأكم تعودون . و أهون بمعنى هين ; أي الإعادة هين عليه ; قاله الربيع بن خثيم والحسن . فأهون بمعنى هين ; لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء . قال أبو عبيدة : ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شيء على شيء فقوله مردود بقوله تعالى : وكان ذلك على الله يسيرا وبقوله : ولا يئوده حفظهما . والعرب تحمل أفعل على فاعل ، ومنه قول الفرزدق :إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطولأي دعائمه عزيزة طويلة . وقال آخر [ معن بن أوس ] :لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أولأراد : إني لوجل . وأنشد أبو عبيدة أيضا :إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميلأراد لمائل . وأنشد أحمد بن يحيى :تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحدأراد بواحد . وقال آخر :لعمرك إن الزبرقان لباذل لمعروفه عند السنين وأفضلأي وفاضل . ومنه قولهم : الله أكبر ; إنما معناه الله الكبير . وروى معمر عن قتادة قال : [ ص: 21 ] في قراءة عبد الله بن مسعود ( وهو عليه هين ) . وقال مجاهد وعكرمة والضحاك : إن المعنى أن الإعادة أهون عليه - أي على الله - من البداية ; أي أيسر ، وإن كان جميعه على الله تعالى هينا ; وقاله ابن عباس . ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده ; يقول : إعادة الشيء على الخلائق أهون من ابتدائه ; فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم أهون عليه من الإنشاء . وقيل : الضمير في عليه للمخلوقين ; أي وهو أهون عليه ، أي على الخلق ، يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم : كونوا فيكونون ; فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا ، ثم أجنة ، ثم أطفالا ، ثم غلمانا ، ثم شبانا ، ثم رجالا أو نساء . وقاله ابن عباس وقطرب . وقيل أهون أسهل ; قال :وهان على أسماء أن شطت النوى يحن إليها واله ويتوقأي سهل عليها ، وقال الربيع بن خثيم في قوله تعالى : وهو أهون عليه قال : ما شيء على الله بعزيز . عكرمة : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية . وله المثل الأعلى أي ما أراده جل وعز كان . وقال الخليل : المثل الصفة ; أي وله الوصف الأعلى في السماوات والأرض كما قال : مثل الجنة التي وعد المتقون أي صفتها . وقد مضى الكلام في ذلك . وعن مجاهد : المثل الأعلى قول لا إله إلا الله ; ومعناه : أي الذي له الوصف الأعلى ، أي الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية . وكذا قال قتادة : إن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله ; ويعضده قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى . وقال الزجاج : وله المثل الأعلى في السماوات والأرض أي قوله : وهو أهون عليه قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل ; يريد التفسير الأول . وقال ابن عباس : أي ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم تقدم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences