Al-QurtubiAr‑Rum · 30:34–36

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ar-Rum 30:34–36

30:34Page 408

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

قوله تعالى : ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون .قوله تعالى : ليكفروا بما آتيناهم قيل : هي لام كي . وقيل : هي لام أمر فيه معنى التهديد ; كما قال جل وعز : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد . وفي مصحف عبد الله ( وليتمتعوا ) ; أي مكناهم من ذلك لكي [ ص: 32 ] يتمتعوا ، فهو إخبار عن غائب ; مثل : ليكفروا . وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب ; أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا .

30:35Page 408

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?

قوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركونقوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا وهو استفهام فيه معنى التوقيف . قال الضحاك : سلطانا أي كتابا ; وقاله قتادة والربيع بن أنس . وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا . وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان ; تقول : قضت به عليك السلطان . فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح ، وبه جاء القرآن ، والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة ; أي حجة تنطق بشرككم ; قاله ابن عباس والضحاك أيضا . وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان جمع سليط ; مثل رغيف ورغفان ، فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة . والسلطان : ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ; كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين .

30:36Page 408

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.

قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون .قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها يعني الخصب والسعة والعافية ; قاله يحيى بن سلام . النقاش : النعمة والمطر . وقيل : الأمن والدعة ; والمعنى متقارب . فرحوا بها أي بالرحمة . وإن تصبهم سيئة أي بلاء وعقوبة ; قاله مجاهد . السدي : قحط المطر . بما قدمت أيديهم أي بما عملوا من المعاصي . إذا هم يقنطون أي ييأسون من الرحمة والفرج ; قاله الجمهور . وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر . قنط يقنط ، وهي قراءة العامة . وقنط يقنط ، وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب . وقرأ الأعمش : قنط يقنط بالكسر فيهما ; مثل حسب يحسب . والآية صفة للكافر ، يقنط عند الشدة ، ويبطر عند النعمة ; كما قيل :كحمار السوء إن أعلفته رمح الناس وإن جاع نهقوكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة ; وقد مضى في غير موضع . فأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ، ويرجوه عند الشدة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском