بسم الله الرحمن الرحيمسورة السجدةوهي مكية ، غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة ; وهي قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا تمام ثلاث آيات ; قاله الكلبي ومقاتل . وقال غيرهما : إلا خمس آيات ، من قوله تعالى : تتجافى جنوبهم إلى قوله الذي كنتم به تكذبون . وهي ثلاثون آية . وقيل تسع وعشرون . وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ( الم تنزيل ) السجدة . و هل أتى على الإنسان حين من الدهر الحديث . وخرج الدارمي أبو محمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ : ( الم تنزيل ) السجدة . و تبارك الذي بيده الملك . قال الدارمي : وأخبرنا أبو المغيرة قال حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال : اقرءوا المنجية ، وهي ( الم تنزيل ) فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها ، ما يقرأ شيئا غيرها ، وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي ; فشفعها الرب فيه وقال اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة .
[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.
قوله تعالى : ( الم تنزيل الكتاب ) الإجماع على رفع ( تنزيل الكتاب ) ولو كان [ ص: 80 ] منصوبا على المصدر لجاز ; كما قرأ الكوفيون : إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم . و ( تنزيل ) رفع بالابتداء والخبر ( لا ريب فيه ) . أو خبر على إضمار مبتدأ ; أي هذا ( تنزيل ) ، أو المتلو ( تنزيل ) ، أو هذه الحروف ( تنزيل ) . ودلت : ( الم ) على ذكر الحروف . ويجوز أن يكون ( لا ريب فيه ) في موضع الحال من الكتاب ، و ( من رب العالمين ) الخبر . قال مكي : وهو أحسنها . ومعنى لا ريب فيه من رب العالمين لا شك فيه أنه من عند الله ; فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين .
Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.
قوله تعالى : أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون .قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه ( أم ) المنقطعة التي تقدر ببل وألف الاستفهام ; أي بل أيقولون . وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث ; فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل من رب العالمين ، وأن ذلك مما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : أم يقولون افتراه أي افتعله واختلقه . بل هو الحق من ربك كذبهم في دعوى الافتراء لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون قال قتادة : يعني قريشا ، كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم . و ( لتنذر ) متعلق بما قبلها فلا يوقف على من ربك . ويجوز أن يتعلق بمحذوف ; التقدير : أنزله لتنذر قوما ، فيجوز الوقف على من ربك . و ( ما ) في قوله ( ما أتاهم ) نفي . ( من نذير ) صلة . و ( نذير ) في محل الرفع ، وهو المعلم المخوف . وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ; قاله ابن عباس ومقاتل . وقيل : كانت الحجة ثابتة لله جل وعز عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا ; وقد تقدم هذا المعنى .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences