Al-QurtubiSaba · 34:52–54

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Saba 34:52–54

34:52Page 434

وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢

And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2

قوله تعالى : وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد .قوله تعالى : وقالوا آمنا به أي القرآن . وقال مجاهد : بالله عز وجل . الحسن : بالبعث . قتادة : بالرسول صلى الله عليه وسلم وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال ابن عباس والضحاك : التناوش الرجعة ; أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا ، وهيهات من ذلك ! ومنه قول الشاعر :تمنى أن تئوب إلي مي وليس إلى تناوشها سبيلوقال السدي : هي التوبة ; أي طلبوها وقد بعدت ، لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا . وقيل : التناوش التناول ; قال ابن السكيت : يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه ولحيته : ناشه ينوشه نوشا . وأنشد :فهي تنوش الحوض نوشا من علا نوشا به تقطع أجواز الفلاأي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا ، وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر . قال : ومنه المناوشة في القتال ; وذلك إذا تدانى الفريقان . ورجل نووش أي ذو بطش . والتناوش . التناول : والانتياش مثله . قال الراجز :كانت تنوش العنق انتياشا[ ص: 284 ] قوله تعالى : وأنى لهم التناوش من مكان بعيد يقول : أنى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا . وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة : ( وأنى لهم التناؤش ) بالهمز . النحاس : وأبو عبيدة يستبعد هذه القراءة ; لأن ( التناؤش ) بالهمز البعد ، فكيف يكون : وأنى لهم البعد من مكان بعيد . قال أبو جعفر : والقراءة جائزة حسنة ، ولها وجهان في كلام العرب ، ولا يتأول بها هذا المتأول البعيد . فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ، ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية ، وذلك كثير في كلام العرب . وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة وإذا الرسل أقتت والأصل ( وقتت ) لأنه مشتق من الوقت . ويقال في جمع دار : أدؤر . والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال : يكون مشتقا من النئيش وهو الحركة في إبطاء ; أي من أين لهم الحركة فيما قد بعد ، يقال : نأشت الشيء أخذته من بعد والنئيش : الشيء البطيء . قال الجوهري : التناؤش ( بالهمز ) التأخر والتباعد . وقد نأشت الأمر أنأشه نأشا أخرته ; فانتأش . ويقال : فعله نئيشا أي أخيرا . قال الشاعر :تمنى نئيشا أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أموروقال آخر :قعدت زمانا عن طلابك للعلا وجئت نئيشا بعدما فاتك الخبروقال الفراء : الهمز وترك الهمز في التناؤش متقارب ; مثل : ذمت الرجل وذأمته أي عبته . من مكان بعيد أي من الآخرة . وروى أبو إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال : وأنى لهم قال : الرد ، سألوه وليس بحين رد .

34:53Page 434

وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣

And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2

قوله تعالى : وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد .قوله تعالى : وقد كفروا به أي بالله عز وجل . وقيل : بمحمد ( من قبل ) يعني في الدنيا . ويقذفون بالغيب من مكان بعيد العرب تقول لكل من تكلم بما لا يحقه : هو يقذف ويرجم بالغيب . من مكان بعيد على جهة التمثيل لمن يرجم ولا يصيب ، أي يرمون بالظن فيقولون : لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ، رجما منهم بالظن ; قاله قتادة . وقيل : ( يقذفون ) أي يرمون في القرآن فيقولون : سحر وشعر وأساطير الأولين . وقيل : في محمد ; فيقولون ساحر [ ص: 285 ] شاعر كاهن مجنون . ( من مكان بعيد ) أي أن الله بعد لهم أن يعلموا صدق محمد . وقيل : أراد البعد عن القلب ، أي من مكان بعيد عن قلوبهم . وقرأ مجاهد ( ويقذفون بالغيب ) غير مسمى الفاعل ، أي يرمون به . وقيل : يقذف به إليهم من يغويهم ويضلهم .

34:54Page 434

وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤

And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].

قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب .قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قيل : حيل بينهم وبين النجاة من العذاب . وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم . ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون لما رأوا العذاب أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جل وعز وينتهوا إلى ما يأمرهم به الله فحيل بينهم وبين ذلك ; لأن ذلك إنما كان في الدنيا وقد زالت في ذلك الوقت . والأصل ( حول ) فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء ثم حذفت حركتها لثقلها . كما فعل بأشياعهم الأشياع جمع شيع ، وشيع جمع شيعة . ( من قبل ) أي بمن مضى من القرون السالفة الكافرة . إنهم كانوا في شك أي من أمر الرسل والبعث والجنة والنار . قيل : في الدين والتوحيد ، والمعنى واحد . ( مريب ) أي يستراب به ، يقال : أراب الرجل أي صار ذا ريبة ، فهو مريب . ومن قال هو من الريب الذي هو الشك والتهمة قال : يقال شك مريب ; كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر ؛ في التأكيد .ختمت السورة ، والحمد لله رب العالمين .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском