Al-QurtubiYa-Sin · 36:28–30

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:28–30

36:28Page 442

۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨

And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.

فلما قتل حبيب غضب الله له وعجل النقمة على قومه ، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم ، فذلك قوله : وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين أي : ما أنزلنا عليهم من رسالة ولا نبي بعد قتله ، قاله قتادة ومجاهد والحسن . قال الحسن : الجند : الملائكة النازلون بالوحي على الأنبياء . وقيل : الجند : العساكر ، أي : لم أحتج في هلاكهم إلى إرسال جنود ولا جيوش ولا عساكر ، بل أهلكهم بصيحة واحدة . قال معناه ابن مسعود وغيره .فقوله : " وما كنا منزلين " تصغير لأمرهم ، أي : أهلكناهم بصيحة واحدة من بعد ذلك الرجل ، أو من بعد رفعه إلى السماء . وقيل : وما كنا منزلين على من كان قبلهم . الزمخشري : فإن قلت : فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق ؟ فقال : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ، وقال : بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، بخمسة آلاف من الملائكة مسومين .قلت : إنما كان يكفي ملك واحد ، فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل ، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة ، ولكن الله فضل محمدا - صلى الله عليه وسلم - بكل شيء على سائر الأنبياء وأولي العزم من الرسل ، فضلا عن حبيب النجار ، وأولاه من أسباب الكرامة والإعزاز ما لم يوله أحدا ، فمن ذلك أنه أنزل له جنودا من السماء ، وكأنه أشار بقوله : وما أنزلنا . وما كنا منزلين إلى أن إنزال الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك ، وما كنا نفعل لغيرك .

36:29Page 442

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩

It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.

إن كانت إلا صيحة واحدة قراءة العامة ( واحدة ) بالنصب على تقدير : ما كانت عقوبتهم إلا صيحة واحدة .وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج : " صيحة " بالرفع هنا ، وفي قوله : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع جعلوا الكون بمعنى الوقوع والحدوث ، فكأنه قال : ما وقعت عليهم إلا صيحة واحدة . وأنكر هذه القراءة أبو حاتم وكثير من النحويين بسبب التأنيث ، فهو ضعيف ، كما تكون : ما قامت إلا هند ، ضعيفا ، من حيث كان المعنى : ما قام أحد إلا هند . قال أبو حاتم : فلو كان كما قرأ أبو جعفر لقال : إن كان إلا صيحة . قال النحاس : لا يمتنع شيء من هذا ، يقال : ما جاءتني إلا جاريتك ، بمعنى ما جاءتني امرأة أو جارية إلا جاريتك . والتقدير في القراءة بالرفع ما قاله أبو إسحاق ، قال : المعنى إن كانت عليهم صيحة إلا صيحة واحدة ، وقدره غيره : ما وقع عليهم إلا صيحة واحدة . وكان بمعنى وقع كثير في كلام العرب . وقرأ عبد الرحمن بن الأسود - ويقال إنه في حرف عبد الله كذلك - " إن كانت إلا زقية واحدة " . وهذا مخالف للمصحف . وأيضا فإن اللغة المعروفة زقا يزقو إذا صاح ، ومنه المثل : أثقل من الزواقي ، فكان يجب على هذا أن يكون زقوة . ذكره النحاس .قلت : وقال الجوهري : الزقو والزقي مصدر ، وقد زقا الصدى يزقو زقاء : أي : صاح ، وكل صائح زاق ، والزقية الصيحة .قلت : وعلى هذا يقال : زقوة وزقية لغتان ، فالقراءة صحيحة لا اعتراض عليها . والله أعلم . فإذا هم خامدون : أي ميتون هامدون ، تشبيها بالرماد الخامد . وقال قتادة : هلكى . والمعنى واحد .

36:30Page 442

يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠

How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.

قوله تعالى : يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئونقوله تعالى : ياحسرة على العباد منصوب ; لأنه نداء نكرة ، ولا يجوز فيه غير النصب عند البصريين . وفي حرف أبي " يا حسرة العباد " على الإضافة . وحقيقة الحسرة في اللغة [ ص: 23 ] أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرا . وزعم الفراء أن الاختيار النصب ، وأنه لو رفعت النكرة الموصولة بالصلة كان صوابا . واستشهد بأشياء ، منها : أنه سمع من العرب : يا مهتم بأمرنا لا تهتم . وأنشد :يا دار غيرها البلى تغييراقال النحاس : وفي هذا إبطال باب النداء أو أكثره ; لأنه يرفع النكرة المحضة ، ويرفع ما هو بمنزلة المضاف في طوله ، ويحذف التنوين متوسطا ، ويرفع ما هو في المعنى مفعول بغير علة أوجبت ذلك . فأما ما حكاه عن العرب فلا يشبه ما أجازه ; لأن تقدير ( يا مهتم بأمرنا لا تهتم ) على التقديم والتأخير ، والمعنى : يا أيها المهتم لا تهتم بأمرنا . وتقدير البيت : يا أيتها الدار ، ثم حول المخاطبة ، أي : يا هؤلاء غير هذه الدار البلى ، كما قال الله - جل وعز - : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم . ف " حسرة " منصوب على النداء ، كما تقول : يا رجلا أقبل . ومعنى النداء : هذا موضع حضور الحسرة . الطبري : المعنى : يا حسرة من العباد على أنفسهم ، وتندما وتلهفا في استهزائهم برسل الله عليهم السلام . ابن عباس : " يا حسرة على العباد " أي : يا ويلا على العباد . وعنه أيضا : حل هؤلاء محل من يتحسر عليهم . وروى الربيع عن أنس عن أبي العالية أن العباد هاهنا الرسل ، وذلك أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا : يا حسرة على العباد ، فتحسروا على قتلهم ، وترك الإيمان بهم ، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم الإيمان ، وقاله مجاهد . وقال الضحاك : إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل . وقيل : " يا حسرة على العباد " من قول الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، لما وثب القوم لقتله . وقيل : إن الرسل الثلاثة هم الذين قالوا لما قتل القوم ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، وحل بالقوم العذاب : يا حسرة على هؤلاء ، كأنهم تمنوا أن يكونوا قد آمنوا . وقيل : هذا من قول القوم ، قالوا لما قتلوا الرجل وفارقتهم الرسل ، أو قتلوا الرجل مع الرسل الثلاثة ، على اختلاف الروايات : يا حسرة على هؤلاء الرسل ، وعلى هذا الرجل ، ليتنا آمنا بهم في الوقت الذي ينفع الإيمان . وتم الكلام على هذا ، ثم ابتدأ فقال : ما يأتيهم من رسول . وقرأ ابن هرمز ومسلم بن جندب وعكرمة : " يا حسره على العباد " بسكون الهاء للحرص على البيان وتقرير المعنى في النفس ، إذ كان موضع وعظ وتنبيه ، والعرب تفعل ذلك في مثله ، وإن لم يكن موضعا للوقف . ومن ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقطع قراءته [ ص: 24 ] حرفا حرفا ; حرصا على البيان والإفهام . ويجوز أن يكون " على العباد " متعلقا بالحسرة ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف لا بالحسرة ، فكأنه قدر الوقف على الحسرة فأسكن الهاء ، ثم قال : " على العباد " أي : أتحسر على العباد . وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما : ( يا حسرة العباد ) مضاف بحذف " على " . وهو خلاف المصحف . وجاز أن يكون من باب الإضافة إلى الفاعل ، فيكون العباد فاعلين ، كأنهم إذا شاهدوا العذاب تحسروا ، فهو كقولك : يا قيام زيد . ويجوز أن تكون من باب الإضافة إلى المفعول ، فيكون العباد مفعولين ، فكأن العباد يتحسر عليهم من يشفق لهم . وقراءة من قرأ : " يا حسرة على العباد " مقوية لهذا المعنى .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском