Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:4–6
على صراط مستقيم أي دين مستقيم وهو الإسلام . وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك ، وقال : " إنك لمن المرسلين " خبر إن ، و " على صراط مستقيم " خبر ثان ، أي إنك لمن المرسلين ، وإنك على صراط مستقيم . وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة ، فيكون قوله : على صراط مستقيم من صلة المرسلين ، أي إنك لمن المرسلين الذين [ ص: 8 ] أرسلوا على طريقة مستقيمة ، كقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله أي الصراط الذي أمر الله به .
36:5Page 440
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
قوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف : " تنزيل " بنصب اللام على المصدر ، أي نزل الله ذلك تنزيلا . وأضاف المصدر فصار معرفة ، كقوله : فضرب الرقاب أي فضربا للرقاب . الباقون " تنزيل " بالرفع على خبر ابتداء محذوف ، أي هو تنزيل ، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم . هذا وقرئ : " تنزيل " بالجر على البدل من " القرآن " والتنزيل يرجع إلى القرآن . وقيل : إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي إنك لمن المرسلين ، وإنك تنزيل العزيز الرحيم . فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال ، قال الله تعالى : قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم ويقال : أرسل الله المطر وأنزله بمعنى . ومحمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة الله أنزلها من السماء . ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم . و " العزيز " : المنتقم ممن خالفه ، " الرحيم " : بأهل طاعته .
36:6Page 440
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
قوله تعالى : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون .قوله تعالى : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم " ما " لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير ، منهم قتادة ، لأنها نفي ، والمعنى : لتنذر قوما ما أتى آباءهم قبلك نذير . وقيل : هي بمعنى الذي ، فالمعنى : لتنذرهم مثل ما أنذر آباؤهم ، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة أيضا . وقيل : إن " ما " والفعل مصدر ، أي لتنذر قوما إنذار آبائهم . ثم يجوز أن تكون العرب قد بلغتهم بالتواتر أخبار الأنبياء ، فالمعنى لم ينذروا برسول من أنفسهم . ويجوز أن يكون بلغهم الخبر ولكن غفلوا وأعرضوا ونسوا . ويجوز أن يكون هذا خطابا لقوم لم يبلغهم خبر نبي ، وقد قال الله : وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وقال : لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون أي : لم يأتهم نبي . وعلى قول من قال بلغهم [ ص: 9 ] خبر الأنبياء ، فالمعنى فهم معرضون الآن متغافلون عن ذلك ، ويقال للمعرض عن الشيء إنه غافل عنه . وقيل : فهم غافلون عن عقاب الله .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences