Al-QurtubiYa-Sin · 36:76–78

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ya-Sin 36:76–78

36:76Page 445

فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٦

So let not their speech grieve you. Indeed, We know what they conceal and what they declare.

فلا يحزنك قولهم هذه اللغة الفصيحة . ومن العرب من يقول : يحزنك . والمراد تسلية نبيه عليه السلام ، أي : لا يحزنك قولهم شاعر ساحر . وتم الكلام . إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون من القول والعمل وما يظهرون فنجازيهم بذلك .

36:77Page 445

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧

Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once1 he is a clear adversary?

قوله تعالى : أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبينقوله تعالى : أولم ير الإنسان قال ابن عباس : الإنسان هو عبد الله بن أبي . وقال سعيد بن جبير : هو العاص بن وائل السهمي . وقال الحسن : هو أبي بن خلف الجمحي . وقاله ابن إسحاق ، ورواه ابن وهب عن مالك . أنا خلقناه من نطفة وهو اليسير من الماء ، نطف إذا قطر . فإذا هو خصيم مبين أي : مجادل في الخصومة مبين للحجة . يريد بذلك أنه صار به بعد أن لم يكن شيئا مذكورا خصيما مبينا ، وذلك أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعظم حائل فقال : يا محمد ، أترى أن الله يحيي هذا بعد ما رم ؟ ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : نعم ، ويبعثك الله ويدخلك النار فنزلت هذه الآية .

36:78Page 445

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨

And he presents for Us an example1 and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

قوله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم .فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه أي : ونسي أنا أنشأناه من نطفة ميتة [ ص: 55 ] فركبنا فيه الحياة . أي : جوابه من نفسه حاضر ، ولهذا قال - عليه السلام - : نعم ويبعثك الله ويدخلك النار ففي هذا دليل على صحة القياس ، لأن الله - جل وعز - احتج على منكري البعث بالنشأة الأولى .قال من يحيي العظام وهي رميم أي : بالية . رم العظم فهو رميم ورمام . وإنما قال " رميم " ولم يقل " رميمة " ; لأنها معدولة عن فاعلة ، وما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن إعرابه ، كقوله : وما كانت أمك بغيا أسقط الهاء ; لأنها مصروفة عن باغية . وقيل : إن هذا الكافر قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أرأيت إن سحقتها وأذريتها في الريح أيعيدها الله! فنزلت : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة أي : من غير شيء فهو قادر على إعادتها في النشأة الثانية من شيء ، وهو عجم الذنب . ويقال : عجب الذنب ، بالباء . وهو بكل خلق عليم عليم كيف يبدئ ويعيد .الثانية : في هذه الآية دليل على أن في العظام حياة وأنها تنجس بالموت . وهو قول أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي . وقال الشافعي - رضي الله عنه - : لا حياة فيها . وقد تقدم هذا في [ النحل ] . فإن قيل : أراد بقوله من يحيي العظام أصحاب العظام . وإقامة المضاف مقام المضاف إليه كثير في اللغة ، موجود في الشريعة . قلنا : إنما يكون إذ احتيج لضرورة ، وليس هاهنا ضرورة تدعو إلى هذا الإضمار ، ولا يفتقر إلى هذا التقدير ، إذ الباري سبحانه قد أخبر به وهو قادر عليه ، والحقيقة تشهد له ، فإن الإحساس الذي هو علامة الحياة موجود فيه ، قاله ابن العربي .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском