Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:163–165
37:163Page 452
إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ١٦٣
Except he who is to [enter and] burn in the Hellfire.1
روي عن الحسن أنه قرأ : ( إلا من هو صال الجحيم ) بضم اللام . النحاس : [ ص: 123 ] وجماعة أهل التفسير يقولون إنه لحن ; لأنه لا يجوز هذا قاض المدينة . ومن أحسن ما قيل فيه ما سمعت علي بن سليمان يقوله ، قال : هو محمول على المعنى ; لأن معنى من جماعة ، فالتقدير صالون ، فحذفت النون للإضافة ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين . وقيل : أصله فاعل إلا أنه قلب من صال إلى صايل ، وحذفت الياء وبقيت اللام مضمومة ، فهو مثل شفا جرف هار ووجه ثالث : أن تحذف لام " صال " تخفيفا وتجري الإعراب على عينه ، كما حذف من قولهم : ما باليت به بالة . وأصلها بالية من بالي ، كعافية من عافي ، ونظيره قراءة من قرأ ، " وجنى الجنتين دان " " وله الجوار المنشآت " أجرى الإعراب على العين . والأصل في قراءة الجماعة صالي بالياء ، فحذفها الكاتب من الخط لسقوطها في اللفظ .
37:164Page 452
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ١٦٤
[The angels say],1 "There is not among us any except that he has a known position.2
قوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلومهذا من قول الملائكة تعظيما لله عز وجل ، وإنكارا منهم عبادة من عبدهم . وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبحون قال مقاتل : هذه الثلاث الآيات نزلت ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند سدرة المنتهى ، فتأخر جبريل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أهنا تفارقني فقال : ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني . وأنزل الله تعالى حكاية عن قول الملائكة : وما منا إلا له مقام معلوم الآيات . والتقدير عند الكوفيين : وما منا إلا من له مقام معلوم . فحذف الموصول . وتقديره عند البصريين : وما منا ملك إلا له مقام معلوم ، أي : مكان معلوم في العبادة ، قاله ابن مسعود وابن جبير . وقال ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي ويسبح . وقالت عائشة رضي الله عنها : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم . وعن أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، لوددت أني كنت شجرة تعضد خرجه أبو عيسى الترمذي وقال [ ص: 124 ] فيه : حديث حسن غريب . ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال : لوددت أني كنت شجرة تعضد . ويروى عن أبي ذر موقوفا . وقال قتادة : كان يصلي الرجال والنساء جميعا حتى نزلت هذه الآية : وما منا إلا له مقام معلوم . قال : فتقدم الرجال وتأخر النساء .وقيل : وما منا إلا له مقام معلوم من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين للمشركين ، أي : لكل واحد منا ومنكم في الآخرة مقام معلوم وهو مقام الحساب . وقيل : أي : منا من له مقام الخوف ، ومنا من له مقام الرجاء ، ومنا من له مقام الإخلاص ، ومنا من له مقام الشكر . إلى غيرها من المقامات .قلت : والأظهر أن ذلك راجع إلى قول الملائكة : وما منا إلا له مقام معلوم والله أعلم .
وإنا لنحن الصافون قال الكلبي : صفوفهم كصفوف أهل الدنيا في الأرض . وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في المسجد ، فقال : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ فقلنا : يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول ، ويتراصون في الصف وكان عمر يقول إذا قام للصلاة : أقيموا صفوفكم واستووا ، إنما يريد الله بكم هدي الملائكة عند ربها ، ويقرأ : وإنا لنحن الصافون تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر . وقد مضى في سورة [ الحجر ] بيانه . وقال أبو مالك : كان الناس يصلون متبددين ، فأنزل الله تعالى : وإنا لنحن الصافون فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصطفوا . وقال الشعبي . جاء جبريل أو ملك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، إن الملائكة لتصلي وتسبح ، ما في السماء ملك فارغ . وقيل : أي : لنحن الصافون أجنحتنا في الهواء وقوفا ننتظر ما نؤمر به . وقيل : أي : نحن الصافون حول العرش .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences