Al-QurtubiSad · 38:4–6

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Sad 38:4–6

38:4Page 453

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

قوله تعالى : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أن في موضع نصب ، والمعنى من أن جاءهم . قيل : هو متصل بقوله : في عزة وشقاق أي : في عزة وشقاق وعجبوا ، وقوله : كم أهلكنا معترض . وقيل : لا بل هذا ابتداء كلام ، أي : ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم .فقال الكافرون هذا ساحر أي يجيء بالكلام المموه الذي يخدع به الناس ، وقيل : يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل وزوجتهكذاب أي في دعوى النبوة .

38:5Page 453

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

قوله تعالى : أجعل الآلهة إلها واحدا مفعولان أي : صير الآلهة إلها واحدا .إن هذا لشيء عجاب أي عجيب . وقرأ السلمي : " عجاب " بالتشديد . والعجاب والعجاب والعجب سواء . وقد فرق الخليل بين عجيب وعجاب فقال : العجيب العجب ، والعجاب الذي قد تجاوز حد العجب ، والطويل الذي فيه طول ، والطوال ، الذي قد تجاوز حد الطول . وقال الجوهري : العجيب الأمر الذي يتعجب منه ، وكذلك العجاب بالضم ، والعجاب بالتشديد أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة . وقال مقاتل : " عجاب " لغة أزد شنوءة . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش إليه ، وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ، قال : وشكوه إلى أبي طالب ، فقال : يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ فقال : يا عم ، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها الجزية العجم ، فقال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله . قال : فقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا [ ص: 136 ] قال : فنزل فيهم القرآن : ص والقرآن ذي الذكر . بل الذين كفروا في عزة وشقاق حتى بلغ إن هذا إلا اختلاق خرجه الترمذي أيضا بمعناه . وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقيل : لما أسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شق على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : اقض بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء ، فلا تمل كل الميل على قومك . قال : وماذا يسألونني ؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قولوا لا إله إلا الله . فنفروا من ذلك وقاموا ، فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد . فأنزل الله فيهم هذه الآيات إلى قوله : كذبت قبلهم قوم نوح .

38:6Page 453

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

قوله تعالى : وانطلق الملأ منهم أن امشوا الملأ الأشراف ، والانطلاق الذهاب بسرعة ، أي : انطلق هؤلاء الكافرون من عند الرسول - عليه السلام - يقول بعضهم لبعض : أن امشوا أي : امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه واصبروا على آلهتكم . وقيل : هو إشارة إلى مشيهم إلى أبي طالب في مرضه كما سبق . وفي رواية محمد بن إسحاق أنهم أبو جهل بن هشام ، وشيبة وعتبة أبناء ربيعة بن عبد شمس ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، وأبو معيط ، وجاءوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا ، فاكفنا أمر ابن أخيك [ ص: 137 ] وسفهاء معه ، فقد تركوا آلهتنا وطعنوا في ديننا ، فأرسل أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : إن قومك يدعونك إلى السواء والنصفة . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما أدعوهم إلى كلمة واحدة . فقال أبو جهل : وعشرا . قال : تقولون لا إله إلا الله . فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا الآيات . " أن امشوا " أن في موضع نصب ، والمعنى بأن امشوا . وقيل : أن بمعنى أي : أي : وانطلق الملأ منهم أي : امشوا ، وهذا تفسير انطلاقهم لا أنهم تكلموا بهذا اللفظ .وقيل : المعنى انطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام : امشوا واصبروا على آلهتكم أي : على عبادة آلهتكم .إن هذا أي هذا الذي جاء به محمد - عليه السلام -لشيء يراد أي يراد بأهل الأرض من زوال نعم قوم وغير تنزل بهم . وقيل : إن هذا لشيء يراد كلمة تحذير ، أي : إنما يريد محمد بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ، ونكون له أتباعا فيتحكم فينا بما يريد ، فاحذروا أن تطيعوه . وقال مقاتل : إن عمر لما أسلم وقوي به الإسلام شق ذلك على قريش فقالوا : إن إسلام عمر في قوة الإسلام لشيء يراد .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском