Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Sad 38:55–57
38:55Page 456
هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥
This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -
قوله تعالى : هذا وإن للطاغين لشر مآب لما ذكر ما للمتقين ذكر ما للطاغين قال الزجاج : هذا خبر ابتداء محذوف ، أي : الأمر هذا ، فيوقف على هذا . قال ابن الأنباري : " هذا " وقف حسن . ثم تبتدئ " وإن للطاغين " وهم الذين كذبوا الرسل . لشر مآب : أي : منقلب يصيرون إليه .
38:56Page 456
جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦
Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.
ثم بين ذلك بقوله : " جهنم يصلونها فبئس المهاد " أي بئس ما مهدوا لأنفسهم ، أو بئس الفراش لهم . ومنه مهد الصبي . وقيل : فيه حذف أي : بئس موضع المهاد . وقيل : أي : هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ، ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع ، فيوقف على " هذا " أيضا .
38:57Page 456
هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧
This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.
قوله تعالى : هذا فليذوقوه حميم وغساق هذا في موضع رفع بالابتداء ، و " فليذوقوه " في موضع [ ص: 198 ] الخبر ، ودخلت الفاء للتنبيه الذي في " هذا " فيوقف على " فليذوقوه " ويرتفع " حميم " على تقدير هذا حميم . قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى : الأمر هذا ، وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى : هو حميم وغساق . والفراء يرفعهما بمعنى : منه حميم ومنه غساق ، وأنشد :حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس وغودر البقل ملوي ومحصودوقال آخر :لها متاع وأعوان غدون به قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقاويجوز أن يكون " هذا " في موضع نصب بإضمار فعل يفسره " فليذوقوه " كما تقول : زيدا اضربه . والنصب في هذا أولى ، فيوقف على " فليذوقوه " وتبتدئ " حميم وغساق " على تقدير : الأمر حميم وغساق . وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في " وغساق " . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي " وغساق " بالتشديد ، وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش . وقيل : معناهما مختلف ، فمن خفف فهو اسم مثل عذاب وجواب وصواب ، ومن شدد قال : هو اسم فاعل نقل إلى فعال للمبالغة ، نحو ضراب وقتال ، وهو فعال من غسق يغسق فهو غساق وغاسق . قال ابن عباس : هو الزمهرير يخوفهم ببرده . وقال مجاهد ومقاتل : هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده . وقال غيرهما : إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره . وقال عبد الله بن عمرو : هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب ، ولو وقع منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق . وقال قتادة : هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنتن . وقال محمد بن كعب : هو عصارة أهل النار . وهذا القول أشبه باللغة ، يقال : غسق الجرح يغسق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر ، قال الشاعر :إذا ما تذكرت الحياة وطيبها إلي جرى دمع من الليل غاسقأي : بارد . ويقال : ليل غاسق ; لأنه أبرد من النهار . وقال السدي : الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم . وقال ابن زيد : الحميم دموع أعينهم ، يجمع في حياض النار فيسقونه ، والصديد الذي يخرج من جلودهم . والاختيار على هذا " وغساق " حتى يكون مثل سيال . وقال كعب : الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حمة من عقرب وحية . وقيل : هو مأخوذ من الظلمة والسواد . والغسق أول ظلمة الليل ، وقد غسق الليل يغسق إذا [ ص: 199 ] أظلم . وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : قال لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا .قلت : وهذا أشبه على الاشتقاق الأول كما بينا ، إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما ، فيصح الاشتقاقان . والله أعلم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences