Al-QurtubiAz‑Zumar · 39:28–30

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:28–30

39:28Page 461

قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨

[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2

" قرآنا عربيا " نصب على الحال . قال الأخفش : لأن قوله - جل وعز - : " في هذا القرآن " معرفة . وقال علي بن سليمان : " عربيا " نصب على الحال و " قرآنا " توطئة للحال ، كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا ، فقولك صالحا هو المنصوب على الحال . وقال الزجاج : " عربيا " منصوب على الحال و " قرآنا " توكيد .غير ذي عوج النحاس : أحسن ما قيل فيه قول الضحاك ، قال : غير مختلف . وهو قول ابن عباس ، ذكره الثعلبي . وعن ابن عباس أيضا : غير مخلوق ، ذكره المهدوي وقاله السدي فيما ذكره الثعلبي . وقال عثمان بن عفان : غير متضاد . وقال مجاهد : غير ذي لبس . وقال بكر بن عبد الله المزني : غير ذي لحن . وقيل : غير ذي شك . قال السدي فيما ذكره الماوردي . قال :وقد أتاك يقين غير ذي عوج من الإله وقول غير مكذوب" لعلهم يتقون " الكفر والكذب .

39:29Page 461

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.

قوله تعالى : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون .قوله تعالى : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون قال الكسائي : نصب رجلا لأنه ترجمة للمثل وتفسير له ، وإن شئت نصبته بنزع الخافض ، مجازه : ضرب الله مثلا برجل فيه شركاء متشاكسون . قال الفراء : أي : مختلفون . وقال المبرد : أي : متعاسرون . من شكس يشكس شكسا بوزن قفل فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر ، يقال : رجل شكس وشرس وضرس وضبس . ويقال : رجل ضبس وضبيس أي : شرس عسر شكس ، قاله الجوهري . الزمخشري : والتشاكس والتشاخس الاختلاف . يقال : تشاكست أحواله وتشاخست أسنانه . ويقال : شاكسني فلان أي : ماكسني وشاحني في حقي . قال الجوهري : رجل شكس بالتسكين أي : صعب الخلق . قال الراجز :شكس عبوس عنبس عذوروقوم شكس مثال رجل صدق وقوم صدق . وقد شكس بالكسر شكاسة . وحكى الفراء : رجل شكس . وهو القياس ، وهذا مثل من عبد آلهة كثيرة ." ورجلا سلما لرجل " أي خالصا لسيد واحد ، وهو مثل من يعبد الله وحده . " هل يستويان مثلا " هذا الذي يخدم جماعة [ ص: 226 ] شركاء أخلاقهم مختلفة ، ونياتهم متباينة ، لا يلقاه رجل إلا جره واستخدمه ، فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم ، وهو مع ذلك كله لا يرضي واحدا منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته ، والذي يخدم واحدا لا ينازعه فيه أحد ، إذا أطاعه وحده عرف ذلك له ، وإن أخطأ صفح عن خطئه ، فأيهما أقل تعبا أو على هدى مستقيم . وقرأ أهل الكوفة وأهل المدينة : " ورجلا سلما " وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وعاصم الجحدري وأبو عمرو وابن كثير ويعقوب : " ورجلا سالما " واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه . قال : لأن السالم الخالص ضد المشترك ، والسلم ضد الحرب ولا موضع للحرب هنا . النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم ; لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما ، فهذا وإن كان السلم ضد الحرب فله موضع آخر ، كما يقال : لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك . ويلزمه أيضا في سالم ما ألزم غيره ; لأنه يقال : شيء سالم أي : لا عاهة به . والقراءتان حسنتان قرأ بهما الأئمة . واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة " سلما " قال : وهذا الذي لا تنازع فيه . وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر " سلما " بكسر السين وسكون اللام . وسلما وسلما مصدران ، والتقدير : ورجلا ذا سلم ، فحذف المضاف و " مثلا " صفة على التمييز ، والمعنى هل تستوي صفاتهما وحالاهما . وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس .الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون الحق فيتبعونه .

39:30Page 461

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.

قرأ ابن محيصن وابن أبي عبلة وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق " إنك مائت وإنهم مائتون " وهي قراءة حسنة وبها قرأ عبد الله بن الزبير .النحاس : ومثل هذه الألف تحذف في الشواذ و " مائت " في المستقبل كثير في كلام العرب ; ومثله ما كان مريضا وإنه لمارض من هذا الطعام .وقال الحسن والفراء والكسائي : الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت , والميت بالتخفيف من فارقته الروح ; فلذلك لم تخفف هنا .قال قتادة : نعيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه , ونعيت إليكم أنفسكم .وقال ثابت البناني : نعى رجل إلى صلة بن أشيم أخا له فوافقه يأكل , فقال : ادن فكل فقد نعي إلي أخي منذ حين ; قال : وكيف وأنا أول من أتاك بالخبر .قال إن الله تعالى نعاه إلي فقال : " إنك ميت وإنهم ميتون " .وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أخبره بموته وموتهم ; فاحتمل خمسة أوجه : [ أحدها ] أن يكون ذلك تحذيرا من الآخرة .[ الثاني ] أن يذكره حثا على العمل .[ الثالث ] أن يذكره توطئة للموت .[ الرابع ] لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره , حتى إن عمر رضي الله عنه لما أنكر موته احتج أبو بكر رضي الله عنه بهذه الآية فأمسك .[ الخامس ] ليعلمه أن الله تعالى قد سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره ; لتكثر فيه السلوة وتقل فيه الحسرة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском