Al-QurtubiAz‑Zumar · 39:7–9

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:7–9

39:7Page 459

إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

If you disbelieve - indeed, Allāh is Free from need of you. And He does not approve for His servants disbelief. And if you are grateful, He approves [i.e., likes] it for you; and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you about what you used to do. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قوله تعالى : إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ." إن تكفروا فإن الله غني عنكم " شرط ، وجوابه " ولا يرضى لعباده الكفر " أي : إن يكفروا أي : لا يحب ذلك منهم . وقال ابن عباس والسدي : معناه لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر ، وهم الذين قال الله فيهم : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكقوله : عينا يشرب بها عباد الله أي : المؤمنون . وهذا على قول من لا يفرق بين الرضا والإرادة . وقيل : لا يرضى الكفر وإن أراده ، فالله تعالى يريد الكفر من الكافر وبإرادته كفر ، لا يرضاه ولا يحبه ، فهو يريد كون ما لا يرضاه ، وقد أراد الله - عز وجل - خلق إبليس وهو لا يرضاه ، فالإرادة غير الرضا . وهذا مذهب أهل السنة .قوله تعالى : وإن تشكروا يرضه لكم أي يرضى الشكر لكم ; لأن " تشكروا " يدل عليه . وقد مضى القول في الشكر في [ البقرة ] وغيرها . ويرضى بمعنى يثيب ويثني ، فالرضا على هذا إما ثوابه فيكون صفة فعل " لئن شكرتم لأزيدنكم " وإما ثناؤه فهو صفة ذات . و " يرضه " بالإسكان في الهاء قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وشيبة وهبيرة عن عاصم . وأشبع الضمة ابن ذكوان وابن كثير وابن محيصن والكسائي وورش عن نافع . واختلس الباقون .ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور تقدم في غير موضع .

39:8Page 459

۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ ٨

And when adversity touches man, he calls upon his Lord, turning to Him [alone]; then when He bestows on him a favor from Himself, he forgets Him whom he called upon before,1 and he attributes to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy your disbelief for a little; indeed, you are of the companions of the Fire."

قوله تعالى : وإذا مس الإنسان يعني الكافر " ضر " أي شدة من الفقر والبلاء " دعا ربه منيبا إليه " أي راجعا إليه مخبتا مطيعا له ، مستغيثا به في إزالة تلك الشدة عنه . ثم إذا خوله نعمة منه أي أعطاه وملكه . يقال : خولك الله الشيء أي : ملكك إياه ، وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد :هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلواوخول الرجل : حشمه ، الواحد خائل . قال أبو النجم :أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرى من خول المخولنسي ما كان يدعو إليه من قبل أي نسي ربه الذي كان يدعوه من قبل في كشف الضر عنه . ف " ما " على هذا الوجه لله - عز وجل - وهي بمعنى الذي . وقيل : بمعنى من كقوله : ولا أنتم عابدون ما أعبد والمعنى واحد . وقيل : نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله عز وجل . أي : ترك كون الدعاء منه إلى الله ، فما والفعل على هذا القول مصدر . وجعل لله أندادا أي أوثانا وأصناما . وقال السدي : يعني أندادا من الرجال يعتمدون عليهم في جميع أمورهم . " ليضل عن سبيله " أي ليقتدي به الجهال . قل تمتع بكفرك قليلا أي قل لهذا الإنسان " تمتع " وهو أمر تهديد ، فمتاع الدنيا قليل . " إنك من أصحاب النار " أي مصيرك إلى النار .

39:9Page 459

أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٩

Is one who is devoutly obedient during periods of the night, prostrating and standing [in prayer], fearing the Hereafter and hoping for the mercy of his Lord, [like one who does not]? Say, "Are those who know equal to those who do not know?" Only they will remember [who are] people of understanding.

قوله تعالى : أمن هو قانت آناء الليل بين تعالى أن المؤمن ليس كالكافر الذي مضى ذكره . وقرأ الحسن وأبو عمرو وعاصم والكسائي أمن بالتشديد . وقرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة : " أمن هو " بالتخفيف على معنى النداء ، كأنه قال : يا من هو قانت . قال الفراء : الألف بمنزلة يا ، تقول : يا زيد أقبل ، وأزيد أقبل . وحكي ذلك عن سيبويه وجميع النحويين ، كما قال أوس بن حجر :أبني لبينى لستم بيد إلا يدا ليست لها عضد[ ص: 213 ] وقال آخر هو ذو الرمة :أدارا بحزوى هجت للعين عبرة فماء الهوى يرفض أو يترقرقفالتقدير على هذا : " قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار " يا من هو قانت إنك من أصحاب الجنة ، كما يقال في الكلام : فلان لا يصلي ولا يصوم ، فيا من يصلي ويصوم أبشر ، فحذف لدلالة الكلام عليه . وقيل : إن الألف في " أمن " ألف استفهام أي : " أمن هو قانت آناء الليل " أفضل ؟ أم من جعل لله أندادا ؟ والتقدير : الذي هو قانت خير . ومن شدد " أمن " فالمعنى : العاصون المتقدم ذكرهم خير أمن هو قانت فالجملة التي عادلت " أم " محذوفة ، والأصل أم من فأدغمت في الميم . النحاس : وأم بمعنى بل ، ومن بمعنى الذي ، والتقدير : أم الذي هو قانت أفضل ممن ذكر .وفي قانت أربعة أوجه : أحدها : أنه المطيع ، قاله ابن مسعود . الثاني : أنه الخاشع في صلاته ، قاله ابن شهاب . الثالث : أنه القائم في صلاته ، قاله يحيى بن سلام . الرابع : أنه الداعي لربه . وقول ابن مسعود يجمع ذلك . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله - عز وجل - وروي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل : أي الصلاة أفضل ؟ فقال : طول القنوت وتأوله جماعة من أهل العلم على أنه طول القيام . وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر سئل عن القنوت فقال : ما أعرف القنوت إلا طول القيام ، وقراءة القرآن . وقال مجاهد : من القنوت طول الركوع وغض البصر . وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضوا أبصارهم ، وخضعوا ولم يلتفتوا في صلاتهم ، ولم يعبثوا ولم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلا ناسين . قال النحاس : أصل هذا أن القنوت الطاعة ، فكل ما قيل فيه فهو طاعة لله عز وجل ، فهذه الأشياء كلها داخلة في الطاعة ، وما هو أكثر منها كما قال نافع : قال لي ابن عمر : قم فصل ، فقمت أصلي وكان علي ثوب خلق ، فدعاني فقال لي : أرأيت لو وجهتك في حاجة أكنت تمضي هكذا ؟ فقلت : كنت أتزين ، قال : فالله أحق أن تتزين له . واختلف في تعيين القانت هاهنا ، فذكر يحيى بن سلام أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس في رواية الضحاك عنه : هو أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما . وقال ابن عمر : هو عثمان - رضي الله عنه - . وقال مقاتل : إنه عمار بن ياسر . الكلبي : صهيب وأبو ذر وابن مسعود . وعن الكلبي أيضا أنه مرسل فيمن كان على هذه الحال . آناء الليل قال الحسن : ساعاته ، أوله [ ص: 214 ] وأوسطه وآخره . وعن ابن عباس : آناء الليل جوف الليل . قال ابن عباس : من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة ، فليره الله في ظلمة الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ، ويرجو رحمة ربه . وقيل : ما بين المغرب والعشاء . وقول الحسن عام . " يحذر الآخرة " قال سعيد بن جبير : أي : عذاب الآخرة ." ويرجو رحمة ربه " أي نعيم الجنة . وروي عن الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال : هذا متمن . ولا يقف على قوله : " رحمة ربه " من خفف " أمن هو قانت " على معنى النداء ; لأن قوله : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون متصل إلا أن يقدر في الكلام حذف وهو أيسر ، على ما تقدم بيانه .قال الزجاج : أي : كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوي المطيع والعاصي . وقال غيره : الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ويعملون به ، فأما من لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم ." إنما يتذكر أولو الألباب " أي أصحاب العقول من المؤمنين

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском