Al-QurtubiAn‑Nisa · 4:106–108

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:106–108

4:106Page 96

وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦

And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

قوله تعالى : واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيمافيه مسألة واحدة :ذهب الطبري إلى أن المعنى : استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين ؛ فأمره بالاستغفار لما هم بالدفع عنهم وقطع يد اليهودي . وهذا مذهب من جوز الصغائر على الأنبياء ، صلوات الله عليهم . قال ابن عطية : وهذا ليس بذنب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد براءتهم . والمعنى : واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ؛ ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع ، وتستغفر للمذنب . وقيل : هو أمر بالاستغفار على طريق التسبيح ، كالرجل يقول : أستغفر الله ؛ على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب . وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بنو أبيرق ، كقوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله ، فإن كنت في شك .

4:107Page 96

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.

قوله تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيماأي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم ؛ نزلت في أسير بن عروة كما تقدم . والمجادلة المخاصمة ، من الجدل وهو الفتل ؛ ومنه رجل مجدول الخلق ، ومنه الأجدل [ ص: 323 ] للصقر . وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض ، فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها ؛ قال العجاج :قد أركب الحالة بعد الحاله وأترك العاجز بالجداله منعفرا ليست له محالهالجدالة : الأرض ؛ من ذلك قولهم : تركته مجدلا ؛ أي مطروحا على الجدالة .قوله تعالى : إن الله لا يحب أي لا يرضى عنه ولا ينوه بذكر . من كان خوانا خائنا . وخوانا أبلغ ؛ لأنه من أبنية المبالغة ؛ وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة . والله أعلم .

4:108Page 96

يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.

قوله تعالى : يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاقال الضحاك : لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب ؛ فنزلت يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله يقول : لا يخفى مكان الدرع على الله وقيل : يستخفون من الناس أي يستترون ، كما قال تعالى : ومن هو مستخف بالليل أي مستتر . وقيل : يستحيون من الناس ، وهذا لأن الاستحياء سبب الاستتار . ومعنى وهو معهم أي بالعلم والرؤية والسمع ، هذا قول أهل السنة . وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة : هو بكل مكان ، تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها ، قالوا : لما قال وهو معهم ثبت أنه بكل مكان ، لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم ، فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله عز وجل : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم حين قال : هو بذاته في كل مكان فقال له [ ص: 324 ] خصمه : هو في قلنسوتك وفي حشوك وفي جوف حمارك . تعالى الله عما يقولون ! حكى ذلك وكيع رضي الله عنه . ومعنى يبيتون يقولون . قاله الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ما لا يرضى أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته . من القول أي من الرأي والاعتقاد ، كقولك : مذهب مالك والشافعي . وقيل : القول بمعنى المقول ؛ لأن نفس القول لا يبيت .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском