Al-QurtubiFussilat · 41:16–18

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:16–18

41:16Page 478

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ١٦

So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.

قوله تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم ، أي : ريحا باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب . ويقال : أصلها صرر من الصر وهو البرد ، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل ، كقولهم : كبكبوا أصله كببوا ، وتجفجف الثوب أصله تجفف . أبو عبيدة : معنى صرصر : شديدة عاصفة . عكرمة وسعيد بن جبير : شديد البرد . وأنشد قطرب قول الحطيئة :المطعمون إذا هبت بصرصرة والحاملون إذا استودوا على الناساستودوا : إذا سئلوا الدية . مجاهد : الشديدة السموم . وروى معمر عن قتادة قال : باردة . وقاله عطاء ; لأن صرصرا مأخوذ من صر ، والصر في كلام العرب البرد كما قال [ امرؤ القيس ] :لها عذر كقرون النساء ركبن في يوم ريح وصروقال السدي : الشديدة الصوت . ومنه صر القلم والباب يصر صريرا أي : صوت . ويقال : درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد . قال ابن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ، ويجوز أن يكون من صرير الباب ، ومن الصرة وهي الصيحة . ومنه فأقبلت امرأته في صرة . وصرصر اسم نهر بالعراق . في أيام نحسات أي مشئومات ، قاله مجاهد وقتادة . كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء ، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال ابن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء . وقيل : نحسات : باردات ، حكاه النقاش . وقيل : متتابعات ، عن ابن عباس وعطية . الضحاك : شداد . وقيل : ذات غبار ، حكاه ابن عيسى . ومنه قول الراجز :قد اغتدى قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحسقال الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ، ودرت الرياح عليهم في غير مطر ، وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد ، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم [ ص: 311 ] بلاء أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه ، وكانت طلبتهم ذلك من الله تعالى عند بيته الحرام مكة مسلمهم وكافرهم ، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى ، مختلفة أديانهم ، وكلهم معظم لمكة ، عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى . وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " نحسات " بإسكان الحاء على أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به . الباقون : نحسات بكسر الحاء أي : ذوات نحس . ومما يدل على أن النحس مصدر قوله : " في يوم نحس مستمر " ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه ، وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته ، واختاره أبو حاتم . واختار أبو عبيد القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو ; لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن ، وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن ، فقال : في يوم نحس وهذا لم يقرأ به أحد نعلمه . وقال المهدوي : ولم يسمع في نحس إلا الإسكان . قال الجوهري : وقرئ في قوله في يوم نحس على الصفة ، والإضافة أكثر وأجود . وقد نحس الشيء بالكسر فهو نحس أيضا ، قال الشاعر :أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحسومنه قيل : أيام نحسات . لنذيقهم أي لكي نذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا بالريح العقيم . ولعذاب الآخرة أخزى أي أعظم وأشد وهم لا ينصرون .

41:17Page 478

وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٧

And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.

قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبونقوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الهدى والضلال ، عن ابن عباس وغيره . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وغيرهما " وأما ثمود " بالنصب وقد مضى الكلام فيه في " الأعراف " . فاستحبوا العمى على الهدى أي اختاروا الكفر على الإيمان . وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان . السدي : اختاروا المعصية على الطاعة . فأخذتهم صاعقة العذاب الهون الهون بالضم الهوان . وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن [ ص: 312 ] مضر أخو كنانة وأسد . وأهانه : استخف به . والاسم الهوان والمهانة . وأضيف الصاعقة إلى العذاب ، لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك ، فكأنه قال : مهلك العذاب ، أي : العذاب المهلك . والهون وإن كان مصدرا فمعناه الإهانة ، والإهانة عذاب ، فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر ، فكأنه قال : صاعقة الهون . وهو كقولك : عندي علم اليقين ، وعندي العلم اليقين . ويجوز أن يكون الهون اسما مثل الدون ، يقال : عذاب هون أي : مهين ، كما قال : ما لبثوا في العذاب المهين . وقيل : أي : صاعقة العذاب ذي الهون . بما كانوا يكسبون من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة ، على ما تقدم .

41:18Page 478

وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ١٨

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون يعني صالحا ومن آمن به ، أي : ميزناهم عن الكفار ، فلم يحل بهم ما حل بالكفار ، وهكذا يا محمد نفعل بمؤمني قومك وكفارهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском