So We sent upon them a screaming wind during days of misfortune to make them taste the punishment of disgrace in the worldly life; but the punishment of the Hereafter is more disgracing, and they will not be helped.
قوله تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم ، أي : ريحا باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب . ويقال : أصلها صرر من الصر وهو البرد ، فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل ، كقولهم : كبكبوا أصله كببوا ، وتجفجف الثوب أصله تجفف . أبو عبيدة : معنى صرصر : شديدة عاصفة . عكرمة وسعيد بن جبير : شديد البرد . وأنشد قطرب قول الحطيئة :المطعمون إذا هبت بصرصرة والحاملون إذا استودوا على الناساستودوا : إذا سئلوا الدية . مجاهد : الشديدة السموم . وروى معمر عن قتادة قال : باردة . وقاله عطاء ; لأن صرصرا مأخوذ من صر ، والصر في كلام العرب البرد كما قال [ امرؤ القيس ] :لها عذر كقرون النساء ركبن في يوم ريح وصروقال السدي : الشديدة الصوت . ومنه صر القلم والباب يصر صريرا أي : صوت . ويقال : درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد . قال ابن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ، ويجوز أن يكون من صرير الباب ، ومن الصرة وهي الصيحة . ومنه فأقبلت امرأته في صرة . وصرصر اسم نهر بالعراق . في أيام نحسات أي مشئومات ، قاله مجاهد وقتادة . كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء ، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال ابن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء . وقيل : نحسات : باردات ، حكاه النقاش . وقيل : متتابعات ، عن ابن عباس وعطية . الضحاك : شداد . وقيل : ذات غبار ، حكاه ابن عيسى . ومنه قول الراجز :قد اغتدى قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحسقال الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ، ودرت الرياح عليهم في غير مطر ، وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد ، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم [ ص: 311 ] بلاء أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه ، وكانت طلبتهم ذلك من الله تعالى عند بيته الحرام مكة مسلمهم وكافرهم ، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى ، مختلفة أديانهم ، وكلهم معظم لمكة ، عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى . وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " نحسات " بإسكان الحاء على أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به . الباقون : نحسات بكسر الحاء أي : ذوات نحس . ومما يدل على أن النحس مصدر قوله : " في يوم نحس مستمر " ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه ، وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته ، واختاره أبو حاتم . واختار أبو عبيد القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو ; لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن ، وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن ، فقال : في يوم نحس وهذا لم يقرأ به أحد نعلمه . وقال المهدوي : ولم يسمع في نحس إلا الإسكان . قال الجوهري : وقرئ في قوله في يوم نحس على الصفة ، والإضافة أكثر وأجود . وقد نحس الشيء بالكسر فهو نحس أيضا ، قال الشاعر :أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحسومنه قيل : أيام نحسات . لنذيقهم أي لكي نذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا بالريح العقيم . ولعذاب الآخرة أخزى أي أعظم وأشد وهم لا ينصرون .
And as for Thamūd, We guided them, but they preferred blindness over guidance, so the thunderbolt of humiliating punishment seized them for what they used to earn.
قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبونقوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الهدى والضلال ، عن ابن عباس وغيره . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وغيرهما " وأما ثمود " بالنصب وقد مضى الكلام فيه في " الأعراف " . فاستحبوا العمى على الهدى أي اختاروا الكفر على الإيمان . وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان . السدي : اختاروا المعصية على الطاعة . فأخذتهم صاعقة العذاب الهون الهون بالضم الهوان . وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن [ ص: 312 ] مضر أخو كنانة وأسد . وأهانه : استخف به . والاسم الهوان والمهانة . وأضيف الصاعقة إلى العذاب ، لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك ، فكأنه قال : مهلك العذاب ، أي : العذاب المهلك . والهون وإن كان مصدرا فمعناه الإهانة ، والإهانة عذاب ، فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر ، فكأنه قال : صاعقة الهون . وهو كقولك : عندي علم اليقين ، وعندي العلم اليقين . ويجوز أن يكون الهون اسما مثل الدون ، يقال : عذاب هون أي : مهين ، كما قال : ما لبثوا في العذاب المهين . وقيل : أي : صاعقة العذاب ذي الهون . بما كانوا يكسبون من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة ، على ما تقدم .