And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
قوله تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم : ويجوز أن يكون من قول الله - عز وجل - أو الملائكة . وفي صحيح مسلم عن ابن [ ص: 314 ] مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر ، قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي ، قليل فقه قلوبهم ، كثير شحم بطونهم : فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول ؟ فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا ، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا ، فأنزل الله - عز وجل - : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية ، خرجه الترمذي فقال : اختصم عند البيت ثلاثة نفر . ثم ذكره بلفظه حرفا حرفا وقال : حديث حسن صحيح ، حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، قرشي وختناه ثقفيان ، أو ثقفي وختناه قرشيان ، فتكلموا بكلام لم أفهمه ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا هذا ، فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه ، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه ، فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله . فقال عبد الله : فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم إلى قوله : فأصبحتم من الخاسرين قال : هذا حديث حسن صحيح . قال الثعلبي : والثقفي عبد ياليل ، وختناه ربيعة وصفوان بن أمية . ومعنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء ، أي : ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم ; لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي من نفسه عمله ، فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية . وقيل : الاستتار بمعنى الاتقاء ، أي : ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة . وقال معناه مجاهد . وقال قتادة : وما كنتم تستترون أي : تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول : سمعت الحق وما وعيت ، وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول : رأيت آيات الله وما اعتبرت ، ونظرت فيما لا يجوز " ولا جلودكم " تقدم .ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من أعمالكم فجادلتم على ذلك حتى شهدت عليكم جوارحكم بأعمالكم . روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال : إنكم تدعون يوم القيامة مفدمة أفواهكم بفدام ، فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن :[ ص: 315 ]العمر ينقص والذنوب تزيد وتقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحدرجل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن سنيه فيشتهيتقليلها وعن الممات يحيدوعن معقل بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادى فيه : يا ابن آدم ، أنا خلق جديد ، وأنا فيما تعمل غدا عليك شهيد ، فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا ، فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا . ويقول الليل مثل ذلك ذكره أبو نعيم الحافظ وقد ذكرناه في كتاب " التذكرة " في باب شهادة الأرض والليالي والأيام والمال . وقال محمد بن بشير فأحسن :مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا ويومك هذا بالفعال شهيدفإن تك بالأمس اقترفت إساءة فثن بإحسان وأنت حميدولا ترج فعل الخير منك إلى غد لعل غدا يأتي وأنت فقيد
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
قوله تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم أي أهلككم فأوردكم النار . قال قتادة : الظن هنا بمعنى العلم . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ، فإن قوما أساءوا الظن بربهم فأهلكهم ، فذلك قوله : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم . وقال الحسن البصري : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ، ويقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي . وكذب ، ولو أحسن الظن لأحسن العمل ، وتلا قول الله تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين . وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل ، فإن الظن اثنان : ظن ينجي وظن يردي . وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية : هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة ، حتى خرجوا من الدنيا مفاليس ، ثم قرأ : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين .
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
قوله تعالى : فإن يصبروا فالنار مثوى لهم أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم . نظيره : فما أصبرهم على النار على ما تقدم . وإن يستعتبوا في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم فما هم من المعتبين . وقيل : المعنى فإن يصبروا [ ص: 316 ] في النار أو يجزعوا فالنار مثوى لهم أي : لا محيص لهم عنها ، ودل على الجزع قوله : وإن يستعتبوا لأن المستعتب جزع ، والمعتب المقبول عتابه ، قال النابغة :فإن أك مظلوما فعبد ظلمته وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتبأي : مثلك من قبل الصلح والمراجعة إذا سئل . قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة . تقول : عاتبته معاتبة ، وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها . يقال : إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب . وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة ، والاسم منه العتبى ، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب . واستعتب وأعتب بمعنى ، واستعتب أيضا طلب أن يعتب ، تقول : استعتبته فأعتبني أي : استرضيته فأرضاني . فمعنى وإن يستعتبوا أي : طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار . وفي التفاسير : وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين . وقرأ عبيد بن عمير وأبو العالية " وإن يستعتبوا " بفتح التاء الثانية وضم الياء على الفعل المجهول فما هم من المعتبين بكسر التاء أي : إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء ، قال الله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ذكره الهروي . وقال ثعلب : يقال أعتب إذا غضب وأعتب إذا رضي .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences