Al-QurtubiFussilat · 41:34–36

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:34–36

41:34Page 480

وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤

And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.

قوله تعالى : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة قال الفراء : " لا " صلة أي : ولا تستوي الحسنة والسيئة ، وأنشد :ما كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمرأراد أبو بكر وعمر ، أي : لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد ، وما المشركون عليه من الشرك . قال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك . وقيل : الحسنة الطاعة ، والسيئة الشرك . وهو الأول بعينه . وقيل : الحسنة المداراة ، والسيئة الغلظة . وقيل : الحسنة العفو ، والسيئة الانتصار . وقال الضحاك : الحسنة العلم ، والسيئة الفحش . وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : الحسنة حب آل الرسول ، والسيئة بغضهم .قوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن نسخت بآية السيف ، وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء . قال ابن عباس : أي : ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك . وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر : إن كنت صادقا فغفر الله لي ، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك . وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال ذلك لرجل نال منه . وقال مجاهد : بالتي هي أحسن يعني السلام إذا لقي من يعاديه ، وقاله عطاء . وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة . وفي الأثر : ( تصافحوا يذهب الغل ) . ولم ير مالك المصافحة ، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفرا حين قدم من أرض الحبشة ، فقال له مالك : ذلك خاص . فقال له سفيان : ما خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخصنا ، وما عمه يعمنا ، والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها . وقد روى قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . [ ص: 323 ] وهو حديث صحيح . وفي الأثر : من تمام المحبة الأخذ باليد . ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم ، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي ، فقرع الباب فقام إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله .قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء . وقد مضى ذلك في " يوسف " وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما .قوله تعالى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم أي قريب صديق . قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، كان مؤذيا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة . وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام ، كان يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه ، ذكره الماوردي . والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر ، لقوله تعالى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال . قال ابن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم . وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي : يا قنبر ! دع شاتمك ، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان ، وتعاقب شاتمك ، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه . وأنشدوا :وللكف عن شتم اللئيم تكرما أضر له من شتمه حين يشتم[ ص: 324 ] وقال آخر :وما شيء أحب إلى سفيه إذا سب الكريم من الجوابمتاركة السفيه بلا جواب أشد على السفيه من السبابوقال محمود الوراق :سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه لدي الجرائمفما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاومفأما الذي فوقي فأعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازموأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضي وإن لام لائموأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم

41:35Page 480

وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥

But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].

" وما يلقاها " يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة إلا الذين صبروا بكظم الغيظ واحتمال الأذى . وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم أي نصيب وافر من الخير ، قاله ابن عباس . وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة . قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة . وقيل : الكناية في يلقاها عن الجنة ، أي : ما يلقاها إلا الصابرون ، والمعنى متقارب .

41:36Page 480

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦

And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

قوله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ تقدم في آخر الأعراف مستوفى . فاستعذ بالله من كيده وشره " إنه هو السميع " لاستعاذتك " العليم " بأفعالك وأقوالك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском