Al-QurtubiAsh‑Shuraa · 42:22–24

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:22–24

42:22Page 485

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

قوله تعالى : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير .قوله تعالى : ترى الظالمين مشفقين أي خائفين مما كسبوا أي من جزاء ما كسبوا . والظالمون هاهنا الكافرون ، بدليل التقسيم بين المؤمن والكافر . ( وهو واقع بهم ) أي نازل بهم . والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات الروضة : الموضع النزه الكثير الخضرة . وقد مضى في ( الروم ) .لهم ما يشاءون عند ربهم أي من النعيم والثواب الجزيل . ذلك هو الفضل الكبير أي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته ; لأن الحق إذا قال ( كبير ) فمن ذا الذي يقدر قدره .

42:23Page 486

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1

قوله تعالى : ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور .قوله تعالى : ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا قرئ يبشر من بشره ، ( ويبشر ) من أبشره ، ( ويبشر ) من بشره ، وفيه حذف ، أي : يبشر الله به عباده المؤمنين ليتعجلوا السرور ويزدادوا منه وجدا في الطاعة .[ ص: 21 ] قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .فيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا أي : قل يا محمد لا أسألكم على تبليغ الرسالة جعلا . ( إلا المودة في القربى ) قال الزجاج : إلا المودة استثناء ليس من الأول ، أي : إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني . والخطاب لقريش خاصة ، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو مالك والشعبي وغيرهم . قال الشعبي : أكثر الناس علينا في هذه الآية فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عنها ، فكتب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أوسط الناس في قريش ، فليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده ، فقال الله له : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، أي : تراعوا ما بيني وبينكم فتصدقوني . ف القربى هاهنا قرابة الرحم ، كأنه قال : اتبعوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة . قال عكرمة : وكانت قريش تصل أرحامها فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعته ، فقال : صلوني كما كنتم تفعلون . فالمعنى على هذا : قل لا أسألكم عليه أجرا لكن أذكركم قرابتي ، على استئناء ليس من أول ، ذكره النحاس . وفي البخاري عن طاوس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى : إلا المودة في القربى فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : عجلت! إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بينكم من القرابة . فهذا قول . وقيل : القربى قرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أي : لا أسألكم أجرا إلا أن تودوا قرابتي وأهل بيتي ، كما أمر بإعظامهم ذوي القربى . وهذا قول علي بن حسين وعمرو بن شعيب والسدي . وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : لما أنزل الله - عز وجل - : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين نودهم ؟ قال : علي وفاطمة وأبناؤهما . ويدل عليه أيضا ما روي عن علي - رضي الله عنه - قال : شكوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 22 ] حسد الناس لي . فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة ؛ أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذريتنا خلف أزواجنا . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة . وقال الحسن وقتادة : المعنى إلا أن يتوددوا إلى الله - عز وجل - ويتقربوا إليه بطاعته . فالقربى على هذا بمعنى القربة . يقال : قربة وقربى بمعنى ، ، كالزلفة والزلفى . وروى قزعة بن سويد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( قل لا أسألكم على ما آتيتكم به أجرا إلا أن توادوا وتقربوا إليه بالطاعة ) . وروى منصور وعوف عن الحسن قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال : يتوددون إلى الله - عز وجل - ويتقربون منه بطاعته . وقال قوم : الآية منسوخة وإنما نزلت بمكة ، وكان المشركون يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية ، وأمرهم الله بمودة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وصلة رحمه ، فلما هاجر آوته الأنصار ونصروه ، وأراد الله أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء حيث قالوا : ( وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) فأنزل الله تعالى : قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله فنسخت بهذه الآية وبقوله : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وقوله . أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير ، وقوله : أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون قاله الضحاك والحسين بن الفضل . ورواه جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . قال الثعلبي : وليس بالقوي ، وكفى قبحا بقول من يقول : إن التقرب إلى الله بطاعته ومودة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته منسوخ ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من مات على حب آل محمد مات شهيدا . ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة والرحمة . ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم [ ص: 23 ] القيامة مكتوبا بين عينيه أيس اليوم من رحمة الله . ومن مات على بغض آل محمد لم يرح رائحة الجنة . ومن مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي .قلت : وذكر هذا الخبر الزمخشري في تفسيره بأطول من هذا فقال : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من مات على حب آل محمد مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان . ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير . ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة . ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة . ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة . ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله . ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا . ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة . قال النحاس : ومذهب عكرمة ليست بمنسوخة ، قال : كانوا يصلون أرحامهم فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعوه فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني وتحفظوني لقرابتي ولا تكذبوني .قلت : وهذا هو معنى قول ابن عباس في البخاري والشعبي عنه بعينه ، وعليه لا نسخ . قال النحاس : وقول الحسن حسن ، ويدل على صحته الحديث المسند عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي قال أخبرنا أسد بن موسى قال حدثنا قزعة - وهو ابن يزيد البصري - قال حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا أسألكم على ما أنبئكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله - عز وجل - وأن تتقربوا إليه بطاعته . فهذا المبين عن الله - عز وجل - قد قال هذا ، وكذا قالت الأنبياء - صلى الله عليهم - قبله : إن أجري إلا على الله .[ ص: 24 ] الثانية : واختلفوا في سبب نزولها ، فقال ابن عباس : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما في يديه ، فقالت الأنصار : إن هذا الرجل هداكم الله به وهو ابن أخيكم ، وتنوبه نوائب وحقوق لا يسعها ما في يديه فنجمع له ، ففعلوا ، ثم أتوه به فنزلت . وقال الحسن : نزلت حين تفاخرت الأنصار والمهاجرون ، فقالت الأنصار نحن فعلنا ، وفخرت المهاجرون بقرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . روى مقسم عن ابن عباس قال : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فخطب فقال للأنصار : ألم تكونوا أذلاء فأعزكم الله بي . ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي . ألم تكونوا خائفين فأمنكم الله بي ، ألا تردون علي ؟ فقالوا : بم نجيبك ؟ قال : تقولون ألم يطردك قومك فآويناك . ألم يكذبك قومك فصدقناك . . . فعدد عليهم . قال فجثوا على ركبهم فقالوا : أنفسنا وأموالنا لك ، فنزلت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وقال قتادة : قال المشركون لعل محمدا فيما يتعاطاه يطلب أجرا ، فنزلت هذه الآية ، ليحثهم على مودته ومودة أقربائه . قال الثعلبي : وهذا أشبه بالآية ، لأن السورة مكية .قوله تعالى : ومن يقترف حسنة أي يكتسب . وأصل القرف الكسب ، يقال : فلان يقرف لعياله ، أي : يكسب . والاقتراف الاكتساب ، وهو مأخوذ من قولهم رجل قرفة ، إذا كان محتالا . وقد مضى في ( الأنعام ) القول فيه . وقال ابن عباس : ومن يقترف حسنة قال المودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم . نزد له فيها حسنا أي نضاعف له الحسنة بعشر فصاعدا . إن الله غفور شكور قال قتادة : غفور للذنوب شكور للحسنات . وقال السدي : غفور لذنوب آل محمد - عليه السلام - ، شكور لحسناتهم .

42:24Page 486

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور .قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا الميم صلة ، والتقدير : أيقولون افترى . واتصل الكلام بما قبل ; لأن الله تعالى لما قال : وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب [ ص: 25 ] وقال : الله الذي أنزل الكتاب بالحق قال إتماما للبيان : أم يقولون افترى على الله كذبا يعني كفار قريش قالوا : إن محمدا اختلق الكذب على الله .فإن يشإ الله يختم شرط وجوابه ، ( على قلبك ) قال قتادة : يطبع على قلبك فينسيك القرآن ، فأخبرهم الله أنه لو افترى عليه لفعل بمحمد ما أخبرهم به في هذه الآية . وقال مجاهد ومقاتل : إن يشإ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يدخل قلبك مشقة من قولهم . وقيل : المعنى إن يشأ يزل تمييزك . وقيل : المعنى لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لطبع على قلبك ، قاله ابن عيسى . وقيل : فإن يشإ الله يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم وعاجلهم بالعقاب . فالخطاب له والمراد الكفار ، ذكره القشيري . ثم ابتدأ فقال : ويمح الله الباطل قال ابن الأنباري : يختم على قلبك تام . وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير ، مجازه : والله يمحو الباطل ، فحذف منه الواو في المصحف ، وهو في موضع رفع . كما حذفت من قوله : سندع الزبانية ، ويدع الإنسان ولأنه عطف على قوله : يختم على قلبك وقال الزجاج : قوله : أم يقولون افترى على الله كذبا تمام ، وقوله : ويمح الله الباطل احتجاج على من أنكر ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي : لو كان ما أتى به باطلا لمحاه كما جرت به عادته في المفترين . ويحق الحق أي الإسلام فيثبته ( بكلماته ) أي بما أنزله من القرآن . إنه عليم بذات الصدور عام ، أي : بما في قلوب العباد . وقيل : خاص . والمعنى أنك لو حدثت نفسك أن تفتري على الله كذبا لعلمه وطبع على قلبك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском