Al-QurtubiAsh‑Shuraa · 42:34–36

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:34–36

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

قوله تعالى : أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثيرقوله تعالى : أو يوبقهن بما كسبوا أي وإن يشأ يجعل الرياح عواصف فيوبق السفن أي : يغرقهن بذنوب أهلها . وقيل : يوبق أهل السفن . ( ويعف عن كثير ) من أهلها فلا يغرقهم معها ، حكاه الماوردي . وقيل : ويعفو عن كثير أي : ويتجاوز عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك . قال القشيري : والقراءة الفاشية ( ويعف ) بالجزم ، وفيها إشكال ; لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد ويهلكها بذنوب أهلها ، فلا يحسن عطف ( يعف ) على هذا لأنه يصير المعنى : إن يشأ يعف ، وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة فهو إذا عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى . وقد قرأ قوم ( ويعفو ) بالرفع ، وهي جيدة في المعنى .

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص [ ص: 33 ] يعني الكفار ، أي : إذا توسطوا البحر وغشيتهم الرياح من كل مكان أو بقيت السفن رواكد علموا أنه لا ملجأ لهم سوى الله ، ولا دافع لهم إن أراد الله إهلاكهم فيخلصون له العبادة . وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ، ومضى القول في ركوب البحر في ( البقرة ) وغيرها بما يغني عن إعادته . وقرأ نافع وابن عامر ( ويعلم ) بالرفع ، الباقون بالنصب . فالرفع على الاستئناف بعد الشرط والجزاء ، كقوله في سورة التوبة : ويخزهم وينصركم عليهم ثم قال : ويتوب الله على من يشاء رفعا . ونظيره في الكلام : إن تأتني آتك وينطلق عبد الله . أو على أنه خبر ابتداء محذوف . والنصب على الصرف ، كقوله تعالى : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافا كراهية لتوالي الجزم ، كقول النابغة :فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ويمسك بعده بذناب عيشأجب الظهر ليس له سناموهذا معنى قول الفراء ، قال : ولو جزم ( ويعلم ) جاز . وقال الزجاج : نصب على إضمار ( أن ) لأن قبلها جزما ، تقول : ما تصنع أصنع مثله وأكرمك . وإن شئت قلت : وأكرمك بالجزم . وفي بعض المصاحف ( وليعلم ) وهذا يدل على أن النصب بمعنى : وليعلم أو لأن يعلم . وقال أبو علي والمبرد : النصب بإضمار ( أن ) على أن يجعل الأول في تقدير المصدر ؛ أي : ويكون منه عفو وأن يعلم فلما حمله على الاسم أضمر ( أن ) ، كما تقول : إن تأتني وتعطيني أكرمك ، فتنصب تعطيني ، أي : إن يكن منك إتيان وأن تعطيني . ومعنى ( من محيص ) أي : من فرار ومهرب ، قاله قطرب السدي : من ملجأ وهو مأخوذ من قولهم : حاص به البعير حيصة إذا رمى به . ومنه قولهم : فلان يحيص عن الحق أي : يميل عنه .

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

قوله تعالى : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .قوله تعالى : فما أوتيتم من شيء يريد من الغنى والسعة في الدنيا . فمتاع الحياة الدنيا أي فإنما هو متاع في أيام قليلة تنقضي وتذهب ، فلا ينبغي أن يتفاخر به . والخطاب للمشركين . : [ ص: 34 ] وما عند الله خير وأبقى يريد من الثواب على الطاعة للذين آمنوا صدقوا ووحدوا وعلى ربهم يتوكلون نزلت في أبي بكر الصديق حين أنفق جميع ماله في طاعة الله فلامه الناس . وجاء في الحديث أنه : أنفق ثمانين ألفا .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском