Al-QurtubiAz‑Zukhruf · 43:31–33

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:31–33

43:31Page 491

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1

( وقالوا لولا نزل ) أي : هلا نزل هذا القرآن على رجل وقرئ ( على رجل ) بسكون الجيم . ( من القريتين عظيم ) أي : من إحدى القريتين ، كقوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) أي : من أحدهما . أو على أحد رجلين من القريتين . القريتان : مكة والطائف . والرجلان : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم أبي جهل . والذي من الطائف أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي ، قاله قتادة . وقيل : عمير بن عبد ياليل الثقفي من الطائف ، وعتبة بن ربيعة من مكة ، وهو قول مجاهد . وعن ابن عباس : أن عظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي . وقال السدي : كنانة بن عبد بن عمرو .

43:32Page 491

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.

روي أن الوليد بن المغيرة - وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو كان ما يقوله محمد حقا لنزل علي أو على أبي مسعود ، فقال الله تعالى : أهم يقسمون رحمة ربك يعني النبوة فيضعونها حيث شاءوا . نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا أي : أفقرنا قوما وأغنينا قوما ، فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم .قال قتادة : تلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له ، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن في رواية عنه ( معايشهم ) وقيل : أي : نحن أعطينا عظيم القريتين ما أعطينا لا لكرامتهما علي وأنا قادر على نزع النعمة عنهما ، فأي فضل وقدر لهما . ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أي فاضلنا بينهم فمن فاضل ومفضول ورئيس ومرءوس ، قاله مقاتل . وقيل : بالحرية والرق ، فبعضهم مالك وبعضهم مملوك . وقيل : بالغنى والفقر ، فبعضهم غني وبعضهم فقير . وقيل : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .ليتخذ بعضهم بعضا سخريا قال السدي وابن زيد : خولا وخداما ، يسخر الأغنياء الفقراء فيكون به بعضهم سببا لمعاش بعض . وقال قتادة والضحاك : يعني ليملك بعضهم بعضا . وقيل : هو من السخرية التي بمعنى الاستهزاء ، أي : ليستهزئ الغني بالفقير . قال الأخفش : سخرت به وسخرت منه ، وضحكت منه وضحكت به ، وهزئت منه وبه ، كل يقال ، والاسم السخرية ( بالضم ) . والسخري والسخري ( بالضم والكسر ) . وكل الناس ضموا سخريا إلا ابن محيصن ومجاهد فإنهما قرآ ( سخريا ) . ورحمة ربك خير مما يجمعون أي أفضل مما يجمعون من الدنيا . ثم قيل : الرحمة النبوة ، وقيل الجنة . وقيل : تمام الفرائض خير من كثير النوافل . وقيل : ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم .

43:33Page 491

وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣

And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.

قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون فيه خمس مسائل : الأولى : قال العلماء : ذكر حقارة الدنيا وقلة خطرها ، وأنها عنده من الهوان بحيث كان يجعل بيوت الكفرة ودرجها ذهبا وفضة لولا غلبة حب الدنيا على القلوب ؛ فيحمل ذلك على الكفر . قال الحسن : المعنى لولا أن يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه ، لهوان الدنيا عند الله عز وجل . وعلى هذا أكثر المفسرين ابن عباس والسدي وغيرهم . وقال ابن زيد : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) في طلب الدنيا واختيارها على الآخرة ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) . وقال الكسائي : المعنى لولا أن يكون في الكفار غني وفقير وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا هذا لهوانها .الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( سقفا ) بفتح السين وإسكان القاف على الواحد ومعناه الجمع ، اعتبارا بقوله تعالى : فخر عليهم السقف من فوقهم . وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع ، مثل رهن ورهن . قال أبو عبيد : ولا ثالث لهما . وقيل : هو جمع سقيف ، مثل كثيب وكثب ، ورغيف ورغف ، قاله الفراء . وقيل : هو جمع سقوف ، فيصير جمع الجمع : سقف وسقوف ، نحو فلس وفلوس . ثم جعلوا فعولا كأنه اسم واحد فجمعوه على فعل . وروي عن مجاهد ( سقفا ) بإسكان القاف . وقيل : اللام في ( لبيوتهم ) بمعنى على ، أي : على بيوتهم . وقيل : بدل ، كما تقول : فعلت هذا لزيد لكرامته ، قال الله تعالى : ولأبويه لكل واحد منهما السدس كذلك قال هنا : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم .الثالثة : قوله تعالى : ومعارج يعني الدرج ، قال ابن عباس وهو قول الجمهور . واحدها معراج ، والمعراج السلم ، ومنه ليلة المعراج . والجمع معارج ومعاريج ، مثل مفاتح ومفاتيح ، لغتان . ( ومعاريج ) قرأ أبو رجاء العطاردي وطلحة بن مصرف ، وهي المراقي والسلاليم . قال الأخفش : إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج ، مثل مرقاة ومرقاة . [ ص: 79 ] ( عليها يظهرون ) أي : على المعارج يرتقون ويصعدون ، يقال : ظهرت على البيت أي : علوت سطحه . وهذا لأن من علا شيئا وارتفع عليه ظهر للناظرين . ويقال : ظهرت على الشيء أي : علمته . وظهرت على العدو أي : غلبته . وأنشد نابغة بني جعدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله :علونا السماء عزة ومهابة وإنا لنرجو فوق ذلك مظهراأي : مصعدا ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : إلى أين ؟ قال إلى الجنة ، قال : أجل إن شاء الله . قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك! فكيف لو فعل ؟ ! .الرابعة : استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن السقف لا حق فيه لرب العلو ; لأن الله تعالى جعل السقوف للبيوت كما جعل الأبواب لها . وهذا مذهب مالك رحمه الله . قال ابن العربي : وذلك لأن البيت عبارة عن قاعة وجدار وسقف وباب ، فمن له البيت فله أركانه . ولا خلاف أن العلو له إلى السماء . واختلفوا في السفل ، فمنهم من قال هو له ، ومنهم من قال ليس له في باطن الأرض شيء . وفي مذهبنا القولان . وقد بين حديث الإسرائيلي الصحيح فيما تقدم : أن رجلا باع من رجل دارا فبناها فوجد فيها جرة من ذهب ، فجاء بها إلى البائع فقال : إنما اشتريت الدار دون الجرة ، وقال البائع : إنما بعت الدار بما فيها ، وكلهم تدافعها فقضى بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوج أحدهما ولده من بنت الآخر ويكون المال لهما . والصحيح أن العلو والسفل له إلا أن يخرج عنهما بالبيع ، فإذا باع أحدهما أحد الموضعين فله منه ما ينتفع به وباقيه للمبتاع منه .الخامسة : من أحكام العلو والسفل . إذا كان العلو والسفل بين رجلين فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه ؛ فذكر سحنون عن أشهب أنه قال : إذا أراد صاحب السفل أن يهدم ، أو أراد صاحب العلو أن يبني علوه فليس لصاحب السفل أن يهدم إلا من ضرورة ، ويكون هدمه له أرفق لصاحب العلو ، لئلا ينهدم بانهدامه العلو ، وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئا لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل . ولو انكسرت خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها ويخاف ضررها على صاحب السفل . قال أشهب : وباب الدار على صاحب السفل . قال : ولو انهدم السفل أجبر صاحبه على بنائه ، وليس على صاحب العلو أن يبني السفل ، فإن أبى صاحب السفل من البناء قيل له بع ممن يبني . وروى ابن القاسم عن مالك في السفل لرجل والعلو لآخر فاعتل السفل ، فإن صلاحه على رب السفل وعليه تعليق العلو حتى يصلح سفله ; لأن عليه إما أن يحمله على بنيان أو على تعليق ، وكذلك لو كان على العلو فتعليق العلو الثاني على صاحب الأوسط . وقد قيل : إن [ ص: 80 ] تعليق العلو الثاني على رب العلو حتى يبني الأسفل . وحديث النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا أصل في هذا الباب . وهو حجة لمالك وأشهب . وفيه دليل على أن صاحب السفل ليس له أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به ، وأنه إن أحدث عليه ضررا لزمه إصلاحه دون صاحب العلو ، وأن لصاحب العلو منعه من الضرر ، لقوله - عليه السلام - : فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ولا يجوز الأخذ إلا على يد الظالم أو من هو ممنوع من إحداث ما لا يجوز له في السنة . وفيه دليل على استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد مضى في ( الأنفال ) وفيه دليل على جواز القرعة واستعمالها ، وقد مضى في ( آل عمران ) فتأمل كلا في موضعه تجده مبينا ، والحمد لله .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском