Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:4–6
43:4Page 489
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
قوله تعالى : وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم .قوله تعالى : وإنه في أم الكتاب يعني القرآن في اللوح المحفوظ ( لدينا ) عندنا لعلي حكيم أي : رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض ، قال الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقال تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ . وقال ابن جريج : المراد بقوله تعالى : ( وإنه ) أي : أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية . ( لعلي ) أي : رفيع عن أن ينال فيبدل ، ( حكيم ) أي : محفوظ من نقص أو تغيير . وقال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق ، فالكتاب عنده ، ثم قرأ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وكسر الهمزة من ( أم الكتاب ) حمزة والكسائي . وضم الباقون ، وقد تقدم .
43:5Page 489
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين.قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا يعني : القرآن ، عن الضحاك وغيره . وقيل : المراد بالذكر العذاب ، أي : أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم [ ص: 59 ] وكفركم ، قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ، ورواه العوفي عن ابن عباس .وقال ابن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به . وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون . وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم .وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم . وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم . وقاله ابن زيد . قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته . وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون . وقيل : الذكر التذكر ، فكأنه قال : أنترك تذكيركم لأن كنتم قوما مسرفين ، في قراءة من فتح . ومن كسر جعلها للشرط وما قبلها جوابا لها ; لأنها لم تعمل في اللفظ . ونظيره : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين وقيل : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم ، كما تقول : أنت ظالم إن فعلت . ومعنى الكسر عند الزجاج الحال ; لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ .ومعنى ( صفحا ) إعراضا ، يقال صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه . وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته . والأصل ، فيه صفحة العنق ، يقال : أعرضت عنه أي : وليته صفحة عنقي . قال الشاعر :صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملتوانتصب ( صفحا ) على المصدر لأن معنى ( أفنضرب ) أفنصفح . وقيل : التقدير أفنضرب عنكم الذكر صافحين ، كما يقال : جاء فلان مشيا . ومعنى : مسرفين مشركين . واختار أبو عبيدة الفتح في ( أن ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر ، قال : لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم ، وعلمه قبل ذلك من فعلهم .
43:6Page 489
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
قوله تعالى : وكم أرسلنا من نبي في الأولين ( كم ) هنا خبرية والمراد بها التكثير ، والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء . كما قال : كم تركوا من جنات وعيون أي : ما أكثر ما [ ص: 60 ] تركوا .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences