Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Ad-Dukhan 44:31–33
44:31Page 497
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١
From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.
من فرعون بدل من العذاب المهين فلا تتعلق من بقوله : من العذاب لأنه قد وصف ، وهو لا يعمل بعد الوصف عمل الفعل . وقيل : أي : أنجيناهم من العذاب ومن فرعون . إنه كان عاليا من المسرفين أي : جبارا من المشركين . وليس هذا علو مدح بل هو علو في الإسراف . كقوله : إن فرعون علا في الأرض . وقيل : هذا العلو هو الترفع عن عبادة الله .
44:32Page 497
وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢
And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.
قوله تعالى : ولقد اخترناهم على علم على العالمين .قوله تعالى : ولقد اخترناهم يعني بني إسرائيل . على علم أي على علم منا بهم لكثرة الأنبياء منهم . على العالمين أي عالمي زمانهم ، بدليل قوله لهذه الأمة : كنتم خير أمة أخرجت للناس . وهذا قول قتادة وغيره . وقيل : على كل العالمين بما جعل فيهم من [ ص: 133 ] الأنبياء . وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم ، حكاه ابن عيسى والزمخشري وغيرهما . ويكون قوله : كنتم خير أمة أي : بعد بني إسرائيل . والله أعلم . وقيل : يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق وإيراثهم الأرض بعد فرعون .
44:33Page 497
وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣
And We gave them of signs that in which there was a clear trial.
قوله تعالى : وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين .قوله تعالى : وآتيناهم من الآيات أي من المعجزات لموسى . ما فيه بلاء مبين قال قتادة : الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم ، وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى . ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل . وقيل : إنها العصا واليد . ويشبه أن يكون قول الفراء . ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون . وقول ثالث : إنه الشر الذي كفهم عنه والخبر الذي أمرهم به ، قاله عبد الرحمن بن زيد . ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل . وفي قوله : بلاء مبين أربعة أوجه : أحدها : نعمة ظاهرة ، قاله الحسن وقتادة . كما قال الله تعالى : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا . وقال زهير : .فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو.الثاني : عذاب شديد ، قاله الفراء . الثالث : اختبار يتميز به المؤمن من الكافر ، قاله عبد الرحمن بن زيد . وعنه أيضا : ابتلاؤهم بالرخاء والشدة ، ثم قرأ ونبلوكم بالشر والخير فتنة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences