Al-QurtubiAl‑Ahqaf · 46:31–33

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahqaf 46:31–33

46:31Page 506

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

يا قومنا أجيبوا داعي يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس . قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم .قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة [ ص: 201 ] شهر وأعطيت الشفاعة . قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس . وفي رواية من حديث أبي هريرة وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيونوآمنوا به أي بالداعي ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : به أي : بالله ، لقوله : يغفر لكم من ذنوبكم قال ابن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا ، فرجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوافقوه بالبطحاء ، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم .مسألة : هذه الآي تدل على أن الجن كالإنس في الأمر والنهي والثواب والعقاب . وقال الحسن : ليس لمؤمني الجن ثواب غير نجاتهم من النار ، يدل عليه قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وبه قال أبو حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ، ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم . وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون في الإحسان مثل الإنس . وإليه ذهب مالك والشافعي وابن أبي ليلى . وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون . قال القشيري : والصحيح أن هذا مما لم يقطع فيه بشيء ، والعلم عند الله .قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة ; لأنه قال في أول الآية : يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات مما عملوا . والله أعلم ، وسيأتي لهذا في سورة ( الرحمن ) مزيد بيان إن شاء الله تعالى .

46:32Page 506

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

قوله تعالى : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين .قوله تعالى : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض أي لا يفوت الله ولا يسبقه وليس له من دونه أولياء أي أنصار يمنعونه من عذاب الله . أولئك في ضلال مبين

46:33Page 506

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

قوله تعالى : أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير .[ ص: 202 ] قوله تعالى : أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض الرؤية هنا بمعنى العلم . وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي الرؤية . ومعنى لم يعي يعجز ويضعف عن إبداعهن . يقال : عي بأمره وعيي إذا لم يهتد لوجهه ، والإدغام أكثر . وتقول في الجمع عيوا ، مخففا ، وعيوا أيضا بالتشديد . قالعيوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامةوعييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه . وأعياني هو . وقرأ الحسن ( ولم يعي ) بكسر العين وإسكان الياء ، وهو قليل شاذ ، لم يأت إعلال العين وتصحيح اللام إلا في أسماء قليلة ، نحو غاية وآية . ولم يأت في الفعل سوى بيت أنشده الفراء ، وهو قول الشاعر :فكأنها بين النساء سبيكة تمشي بسدة بيتها فتعيبقادر قال أبو عبيدة والأخفش : الباء زائدة للتوكيد كالباء في قوله : وكفى بالله شهيدا وقوله : تنبت بالدهن . وقال الكسائي والفراء والزجاج : الباء فيه خلف الاستفهام والجحد في أول الكلام . قال الزجاج : والعرب تدخلها مع الجحد تقول : ما ظننت أن زيدا بقائم . ولا تقول : ظننت أن زيدا بقائم . وهو لدخول ما ودخول أن للتوكيد . والتقدير : أليس الله بقادر ، كقوله تعالى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر . وقرأ ابن مسعود والأعرج والجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب ( يقدر ) واختاره أبو حاتم ; لأن دخول الباء في خبر ( أن ) قبيح . واختار أبو عبيد قراءة العامة ; لأنها في قراءة عبد الله ( خلق السماوات والأرض قادر ) بغير باء . والله أعلم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском