Al-QurtubiAl‑Fath · 48:10–12

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Fath 48:10–12

48:10Page 512

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠

Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.

قوله تعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما .قوله تعالى : إن الذين يبايعونك بالحديبية يا محمد . إنما يبايعون الله بين أن بيعتهم لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إنما هي بيعة الله ، كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله . وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان ، على ما يأتي بيانها في هذه السورة إن شاء الله تعالى . يد الله فوق أيديهم قيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة . وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة . وقال ابن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم . فمن نكث بعد البيعة . فإنما ينكث على نفسه أي يرجع ضرر النكث عليه ; لأنه حرم نفسه الثواب وألزمها العقاب . ومن أوفى بما عاهد عليه الله قيل في البيعة . وقيل : في إيمانه . وقرأ حفص والزهري عليه بضم الهاء . وجرها الباقون . فسيؤتيه أجرا عظيما يعني في [ ص: 245 ] الجنة . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر ( فسنؤتيه ) بالنون . واختاره الفراء وأبو معاذ . وقرأ الباقون بالياء . وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لقرب اسم الله منه .

48:11Page 512

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١

Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.

قوله تعالى : سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا .قوله تعالى : سيقول لك المخلفون من الأعراب قال مجاهد وابن عباس : يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة وأسلم وأشجع والديل ، وهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة ، تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد السفر إلى مكة عام الفتح ، بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حذرا من قريش ، وأحرم بعمرة وساق معه الهدي ، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل ، فنزلت . وإنما قال : ( المخلفون ) لأن الله خلفهم عن صحبة نبيه . والمخلف المتروك . وقد مضى في ( التوبة ) شغلتنا أموالنا وأهلونا أي ليس لنا من يقوم بهما . فاستغفر لنا جاءوا يطلبون الاستغفار واعتقادهم بخلاف ظاهرهم ، ففضحهم الله تعالى بقوله : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهذا هو النفاق المحض . قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا قرأ حمزة والكسائي ( ضرا ) بضم الضاد هنا فقط ، أي : أمرا يضركم . وقال ابن عباس : الهزيمة . الباقون بالفتح ، وهو مصدر ضررته ضرا . وبالضم اسم لما ينال الإنسان من الهزال وسوء الحال . والمصدر يؤدي عن المرة وأكثر . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قالا : لأنه قابله بالنفع وهو ضد الضر . وقيل : هما لغتان بمعنى ، كالفقر والفقر والضعف والضعف . أو أراد بكم نفعا أي نصرا وغنيمة . وهذا رد عليهم حين ظنوا أن التخلف عن الرسول يدفع عنهم الضر ويعجل لهم النفع .

48:12Page 512

بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢

But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."

قوله تعالى : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا .قوله تعالى : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وقالوا [ ص: 246 ] أنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون . ( وزين ذلك ) أي النفاق . ( في قلوبكم ) وهذا التزيين من الشيطان ، أو يخلق الله ذلك في قلوبهم . ( وظننتم ظن السوء ) أن الله لا ينصر رسوله . ( وكنتم قوما بورا ) أي هلكى ، قاله مجاهد . وقال قتادة : فاسدين لا يصلحون لشيء من الخير . قال الجوهري : البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . قال عبد الله بن الزبعرى السهمي :يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بوروامرأة بور أيضا ، حكاه أبو عبيد . وقوم بور هلكى . قال تعالى : وكنتم قوما بورا وهو جمع بائر ، مثل حائل وحول . وقد بار فلان أي : هلك . وأباره الله أي : أهلكه . وقيل : بورا أشرارا ، قاله ابن بحر . وقال حسان بن ثابت :لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد يهدي الإله سبيل المعشر البورأي : الهالك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском