Al-QurtubiAl‑Ma'idah · 5:55–57

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:55–57

5:55Page 117

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥

Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].

قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعونفيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله قال جابر بن عبد الله قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم : إن قومنا من قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء . و ( الذين ) عام في جميع المؤمنين ، وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا هل هو علي بن أبي طالب ؟ فقال : علي من المؤمنين ; يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين . قال النحاس : وهذا قول بين ; لأن الذين لجماعة ، وقال ابن عباس : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، وقال في رواية أخرى : نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ; وقاله مجاهد والسدي ، وحملهم على ذلك قوله تعالى : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وهي :المسألة الثانية : وذلك أن سائلا سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم ، فأشار إلى السائل بيده حتى أخذه . قال إلكيا الطبري : وهذا يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة ; فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ولم تبطل به الصلاة ، وقوله : ويؤتون الزكاة وهم راكعون يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة . ; فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع ، وهو نظير قوله [ ص: 162 ] تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون وقد انتظم الفرض والنفل ، فصار اسم الزكاة شاملا للفرض والنفل ، كاسم الصدقة وكاسم الصلاة ينتظم الأمرين .قلت : فالمراد على هذا بالزكاة التصدق بالخاتم ، وحمل لفظ الزكاة على التصدق بالخاتم فيه بعد ; لأن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهو الزكاة المفروضة على ما تقدم بيانه في أول سورة " البقرة " . وأيضا فإن قبله يقيمون الصلاة ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع حقوقها ، والمراد صلاة الفرض . ثم قال : وهم راكعون أي النفل ، وقيل : أفرد الركوع بالذكر تشريفا ، وقيل : المؤمنون وقت نزول الآية كانوا بين متمم للصلاة وبين راكع ، وقال ابن خويز منداد قوله تعالى : ويؤتون الزكاة وهم راكعون تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة ; وذلك أن هذا خرج مخرج المدح ، وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا ; وقد روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعطى السائل شيئا وهو في الصلاة ، وقد يجوز أن يكون هذه صلاة تطوع ، وذلك أنه مكروه في الفرض ، ويحتمل أن يكون المدح متوجها على اجتماع حالتين ; كأنه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة ; فعبر عن الصلاة بالركوع ، وعن الاعتقاد للوجوب بالفعل ; كما تقول : المسلمون هم المصلون ، ولا تريد أنهم في تلك الحال مصلون ولا يوجه المدح حال الصلاة ; فإنما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده .

5:56Page 117

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦

And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.

قوله تعالى : ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبونقوله تعالى : ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا أي : من فوض أمره إلى الله ، وامتثل أمر رسوله ، ووالى المسلمين ، فهو من حزب الله ، وقيل : أي : ومن يتول القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين . فإن حزب الله هم الغالبون قال الحسن : حزب الله جند الله ، وقال غيره : أنصار الله قال الشاعر :وكيف أضوى وبلال حزبيأي : ناصري ، والمؤمنون حزب الله ; فلا جرم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية ، والحزب الصنف من الناس ، وأصله من النائبة من قولهم : حزبه كذا أي : نابه ; فكأن المحتزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة عليها . وحزب الرجل أصحابه ، والحزب [ ص: 163 ] الورد ; ومنه الحديث فمن فاته حزبه من الليل ، وقد حزبت القرآن ، والحزب الطائفة ، وتحزبوا اجتمعوا ، والأحزاب : الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء ، وحزبه أمر أي : أصابه .

5:57Page 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنينفيه مسألتان :الأولى : روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن قوما من اليهود والمشركين ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا إلى آخر الآيات . وتقدم معنى الهزؤ في " البقرة " . من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء قرأه أبو عمرو والكسائي بالخفض بمعنى ومن الكفار . قال الكسائي : وفي حرف أبي رحمه الله " ومن الكفار " ، ومن هاهنا لبيان الجنس ; والنصب أوضح وأبين . قاله النحاس ، وقيل : هو معطوف على أقرب العاملين منه وهو قوله : من الذين أوتوا الكتاب فنهاهم الله أن يتخذوا اليهود والمشركين أولياء ، وأعلمهم أن الفريقين اتخذوا دين المؤمنين هزوا ولعبا ، ومن نصب عطف على الذين الأول في قوله : لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء أي : لا تتخذوا هؤلاء وهؤلاء أولياء ; فالموصوف بالهزؤ واللعب في هذه القراءة اليهود لا غير ، والمنهي عن اتخاذهم أولياء اليهود والمشركون ، وكلاهما في القراءة بالخفض موصوف بالهزؤ واللعب . قال مكي : ولولا اتفاق الجماعة على النصب لاخترت الخفض ، لقوته في الإعراب وفي المعنى والتفسير والقرب من المعطوف عليه . وقيل : المعنى لا تتخذوا المشركين والمنافقين أولياء ; بدليل قولهم : إنما نحن مستهزئون والمشركون كلهم كفار ، لكن يطلق في الغالب لفظ الكفار على المشركين ; فلهذا فصل ذكر أهل الكتاب من الكافرين .الثانية : قال ابن خويز منداد : هذه الآية مثل قوله تعالى : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، و لا تتخذوا بطانة من دونكم تضمنت المنع من التأييد [ ص: 164 ] والانتصار بالمشركين ونحو ذلك ، وروى جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى أحد جاءه قوم من اليهود فقالوا : نسير معك ; فقال عليه الصلاة والسلام : إنا لا نستعين على أمرنا بالمشركين وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي ، وأبو حنيفة جوز الانتصار بهم على المشركين للمسلمين ; وكتاب الله تعالى يدل على خلاف ما قالوه مع ما جاء من السنة في ذلك ، والله أعلم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском