Al-QurtubiQaf · 50:22–24

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:22–24

50:22Page 519

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."

قوله تعالى : لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك قال ابن زيد : المراد به النبي صلى الله عليه وسلم ; أي : لقد كنت يا محمد في غفلة من الرسالة في قريش في جاهليتهم . وقال ابن عباس والضحاك : إن المراد به المشركون أي : كانوا في غفلة من عواقب أمورهم . وقال أكثر المفسرين : إن المراد به البر والفاجر . وهو اختيار الطبري . وقيل : أي : لقد كنت أيها الإنسان في غفلة عن أن كل نفس معها سائق وشهيد ; لأن هذا لا يعرف إلا بالنصوص الإلهية . فكشفنا عنك غطاءك أي : عماك ; وفيه أربعة أوجه ، أحدها : إذ كان في بطن أمه فولد ؛ قاله السدي . الثاني : إذا كان في القبر فنشر . وهذا معنى قول ابن عباس . الثالث : وقت العرض في القيامة ; قاله مجاهد . الرابع : أنه نزول الوحي وتحمل الرسالة . وهذا معنى قول ابن زيد . فبصرك اليوم حديد قيل : يراد به بصر القلب كما يقال هو بصير بالفقه فبصر القلب وبصيرته تبصرته شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار ، كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام . وقيل : المراد به بصر العين وهو الظاهر أي : بصر عينك اليوم حديد ; أي : قوي نافذ يرى ما كان محجوبا عنك . قال مجاهد : فبصرك اليوم حديد يعني نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن سيئاتك وحسناتك . وقاله الضحاك . وقيل : يعاين ما يصير إليه من ثواب وعقاب . وهو معنى قول ابن عباس . وقيل : يعني أن الكافر يحشر وبصره حديد ثم يزرق ويعمى . وقرئ : " لقد كنت " " عنك " " فبصرك " بالكسر على خطاب النفس .

50:23Page 519

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."

قوله تعالى : وقال قرينه يعني الملك الموكل به في قول الحسن وقتادة والضحاك .هذا ما لدي عتيد أي : هذا ما عندي من كتابة عمله معد محفوظ . وقال مجاهد : يقول هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله . وقيل : المعنى : هذا ما عندي [ ص: 16 ] من العذاب حاضر . وعن مجاهد أيضا : قرينه الذي قيض له من الشياطين .

50:24Page 519

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,

قال ابن زيد في رواية ابن وهب عنه : إنه قرينه من الإنس ، فيقول الله تعالى لقرينه : ألقيا في جهنم قال الخليل والأخفش : هذا كلام العرب الفصيح ، أن تخاطب الواحد بلفظ الاثنين فتقول : " ويلك ارحلاها وازجراها ، وخذاه وأطلقاه " للواحد . قال الفراء : تقول للواحد قوما عنا ، وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان فجرى كلام الرجل على صاحبيه ، ومنه قولهم للواحد في الشعر : خليلي ، ثم يقول : يا صاح . قال امرؤ القيس : خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب وقال أيضا : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل وقال آخر : فإن تزجراني يابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا وقيل : جاء كذلك لأن القرين يقع للجماعة والاثنين . وقال المازني : قوله : " ألقيا " يدل على ألق ألق . وقال المبرد : هي تثنية على التوكيد ، المعنى ألق ألق ، فناب ألقيا مناب التكرار . ويجوز أن يكون " ألقيا " تثنية على خطاب الحقيقة من قول الله تعالى يخاطب به الملكين . وقيل : هو مخاطبة للسائق والحافظ . وقيل : إن الأصل ألقين بالنون الخفيفة تقلب في الوقف ألفا فحمل الوصل على الوقف .وقرأ الحسن " ألقين " بالنون الخفيفة نحو قوله : وليكونا من الصاغرين وقوله : لنسفعا .كل كفار عنيد أي : معاند ; قاله مجاهد وعكرمة . وقال بعضهم : العنيد المعرض عن الحق ; يقال : عند يعند بالكسر عنودا أي : خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند ، وجمع العنيد عند مثل رغيف ورغف .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском