Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Qaf 50:31–33
50:31Page 519
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
قوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد أي : قربت منهم . وقيل : هذا قبل الدخول في الدنيا ; أي : قربت من قلوبهم حين قيل لهم اجتنبوا المعاصي . وقيل : بعد الدخول قربت لهم مواضعهم فيها فلا تبعد . غير بعيد أي : منهم وهذا تأكيد .
50:32Page 519
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
هذا ما توعدون أي : ويقال لهم هذا الجزاء الذي وعدتم في الدنيا على ألسنة الرسل . وقراءة العامة " توعدون " بالتاء على الخطاب . وقرأ ابن كثير بالياء على الخبر ; لأنه أتى بعد ذكر المتقين .لكل أواب حفيظ أواب أي : رجاع إلى الله عن المعاصي ، ثم يرجع يذنب ثم يرجع ، هكذا قاله الضحاك وغيره . وقال ابن عباس وعطاء : الأواب المسبح من قوله : يا جبال أوبي معه . وقال الحكم بن عتيبة : هو الذاكر لله تعالى في الخلوة . وقال الشعبي ومجاهد : هو الذي يذكر ذنوبه في الخلوة فيستغفر الله منها . وهو قول ابن مسعود . وقال عبيد بن عمير : هو الذي لا يجلس مجلسا حتى يستغفر الله تعالى فيه . وعنه قال : كنا نحدث أن الأواب الحفيظ الذي إذا قام من مجلسه قال : سبحان الله وبحمده ، اللهم إني أستغفرك مما أصبت في مجلسي هذا . وفي الحديث : من قال إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر الله له ما كان في ذلك المجلس . وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول . وقال بعض [ ص: 20 ] العلماء : أنا أحب أن أقول : أستغفرك وأسألك التوبة ، ولا أحب أن أقول : وأتوب إليك إلا على حقيقته .قلت : هذا استحسان واتباع الحديث أولى . وقال أبو بكر الوراق : هو المتوكل على الله في السراء والضراء . وقال القاسم : هو الذي لا يشتغل إلا بالله عز وجل . " حفيظ " قال ابن عباس : هو الذي حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها . وقال قتادة : حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته وائتمنه عليه . وعن ابن عباس أيضا : هو الحافظ لأمر الله . مجاهد : هو الحافظ لحق الله تعالى بالاعتراف ولنعمه بالشكر . قال الضحاك : هو الحافظ لوصية الله تعالى بالقبول . وروى مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حافظ على أربع ركعات من أول النهار كان أوابا حفيظا ذكره الماوردي .
50:33Page 519
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
قوله تعالى : من خشي الرحمن بالغيب " من " في محل خفض على البدل من قوله : لكل أواب حفيظ أو في موضع الصفة ل " أواب " . ويجوز الرفع على الاستئناف ، والخبر " ادخلوها " على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم : ادخلوها . والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره . وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حين لا يراه أحد . وقال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الباب .وجاء بقلب منيب مقبل على الطاعة . وقيل : مخلص . وقال أبو بكر الوراق : علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له ، متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه . قلت : ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم ; كما قال تعالى : إلا من أتى الله بقلب سليم على ما تقدم ; والله أعلم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences